اللبنانيات... ماذا يفعلن في مصر؟

رحاب ضاهر - بيروت  |   2 أغسطس 2012

رغم انتشار أخبار تؤكد انضمام مايا دياب الى قناة "النهار" المصرية لتقديم برنامج مسابقات "ديل أور نو ديل" مقابل مبلغ كبير من المال، إلا أنّ "النهار" تحيط الموضوع بسرية تامة، وترفض إعطاء أي معلومات عن الاتفاق.
وقد علمت "أنا زهرة" من مصدر موثوق أنّ "النهار" تنتظر ما ستؤول إليه الأمور بين المغنية ومحطة "أم. تي. في" اللبنانية التي كانت سبب شهرة دياب. وتنوي القناة عقد مؤتمر صحافي للإعلان عن إنضمام مايا اليها بحضور الأخيرة التي ستواجه الصحافة المصرية للمرة الأولى.

سياسة اقتحام اللبنانيات الشاشات المصرية موضة ليست جديدة. يتوهم بعض القنوات والمنتجين أنّه بادخال عناصر نسائية لبنانية في أعمالهم، ستزيد نسبة المشاهدة بفضل "مفاتن" اللبنانيات التي ترفض المصريات إظهارها. كانت نيكول سابا الأولى في اقتحام المحروسة عندما استعان بها عادل إمام في فيلم "التجربة الدنماركية". والجميع يعرف الهدف من ذلك، فنيكول ليست ممثلة موهوبة والدور لم يكن يتطلب قدرات تمثيلية عالية بقدر ما كان يتطلب بعض الجرأة الزائدة في إظهار المفاتن. ورغم أنّ نيكول ما زالت حتى اليوم تتباهى بهذه التجربة مع عادل إمام الذي لم يطلبها مجدداً، إلا أنّها بقيت تجربتها اليتيمة معه وشاركت بعد ذلك في أكثر من فيلم أو مسلسل ولم تكن نجمة أولى ولا بطلة مطلقة، ولم تحقق ما حققته في "التجربة الدنماركية". وكان وجودها في بقية الأعمال بسبب "لبنانيتها" ليس الا، واستطاعت المشاركة في أكثر من عمل رمضاني ظناً من القائمين على تلك الأعمال أنّها قد تجذب المشاهد المصري. مع العلم أنّ نيكول لا تعتبر نجمة كبيرة ذات قاعدة شعبية في بلدها لبنان. وكمغنية أيضاً، لا تواجد لها على خارطة الحفلات مقابل بعض الحفلات في مصر.

سياسة "تطعيم" الشاشة المصرية باللبنانيات ليست تجربة يشار لها بالبنان، فمن يتم الاستعانة بهن أسماء ليست ذات قيمة فنية تذكر في لبنان ويتم "استغفال" المشاهد المصري من قبل المنتجين الذين يعتقدون أنّه بمجرد وجود وجه لبناني في أي عمل، سيدر أرباحاً أو يجلب نسبة مشاهدة عالية. وهذه خدعة لا تنطلي على المشاهد المصري الذي يفضّل القنوات المصرية رغم تعدد الفضائيات العربية.

وبالنظر إلى الكثير من التجارب اللبنانية في مصر، فيمكن اعتبار أنّها ولدت ميتة بدءاً من تجربة ملكة جمال لبنان السابقة نيكول بردويل منذ عشر سنوات حين قدمت برنامج "Star Maker سمعنا صوتك" مع أمير كرارة على شاشة التلفزيون لتبقى محاولة اقتحام السينما من جميلات لبنان غير محسوبة. لم تستطع أي مغنية أن تحقق نجاحاً كما فعلت سابقاً الممثلة ليز سركسيان الشهيرة بإيمان التي شاركت في أدوار مساعدة في الكثير من الأفلام والمسلسلات في الثمانينيات. ثم في منتصف التسعينيات، استطاعت نور اللبنانية حجز لنفسها مكان في السينما المصرية لفترة ثم غابت.

أما اللواتي جئن بعدها بدءاً من دوللي شاهين وصولاً الى لاميتا فرنجية، فتجاربهن تقتصر على الأدوار الجريئة الخالية من المضمون ولم يستطعن أن يصرن نجمات صف أول.

أما على صعيد التلفزيون، وفي السنوات الأربع الأخيرة، بدأت بعض القنوات المصرية الخاصة تطمح إلى إدخال عنصر لبناني إلى قنواتها، فاستعانت "الحياة" بالمذيعة رزان مغربي التي قدمت برنامج المسابقات "لعبة الحياة". وإن كانت رزان أطلّت على هذه القناة متكئة على أمجادها الغابرة في MBC، إلا أنّها تحوّلت من مذيعة شغلت الدنيا وملأت الناس عبر المحطة الأشهر الى مذيعة محلية على قناة لا يشاهدها سوى المصريين. كما حاولت اختراق عالم الدراما والسينما لكنّ تجاربها لا تعتبر ناجحة ولم تستمر.

كرّرت "الحياة" تجربة "لبننة" مذيعاتها، فاستعانت برولا سعد التي تعتبر مغنية من الدرجة الثالثة في لبنان، فقدمت على شاشتها برنامج "الحياة حلوة" ثم برنامج "رولا شو" .

أيضاً، استعانت بالإعلامي جورج قرداحي بعد مغادرته "أم. بي. سي" لتقديم برنامج "المليونير". مع العلم أنّ قرداحي لم يحقق نجاحاً خارج قناة "أم. بي. سي". منذ سنوات عندما انتقل الى lbc وقدم برنامج "افتح قلبك"، لم يستطع أن يحقّق نجاحاً كما فعل في برنامج "من سيربح المليون؟". مما يدعو إلى التساؤل عما إذا كان قرداحي سيحقق النجاح في "الحياة" المصرية التي لا تضاهي شهرة "أم. بي. سي" في وقت تراهن المحطة على صيت قرداحي كإعلامي من الطراز الأول.

في المحصلة، لا تزال تجارب اللبنانيات في مصر سواء في التقديم أو الدراما والسينما باهتة رغم تصريحاتهن عن النجاح وكثرة الطلب عليهن في الأعمال الدرامية والسينمائية، وخصوصاً لاميتا فرنجية التي يقرأ الجمهور تصريحاتها عن مدى انشغالها ونجاحها في مصر بينما تقتصر مشاركتها على أدوار ثانوية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى دوللي شاهين الغائبة تماماً عن الساحة المصرية، وربما لم يعد يذكرها الجمهور، بينما تعيش نيكول سابا على أطلال تجربتها الدانماركية وترواح مكانها بين الغناء التمثيل، فيما غابت رزان مغربي كلياً. أما مايا دياب التي تستعد لخوض "التجربة المصرية"، فيبدو أنّها تدرس خطوتها القادمة، خصوصاً أنّ mtv هي التي صنعت نجوميتها السريعة في عالم التقديم، واستطاعت لفت الأنظار اليها بعدما بقيت لسنوات خارج دائرة الضوء رغم أنّها كانت ضمن فرقة "فور كاتس". أعطتها المحطة الفرصة لتبرز "طاقاتها" التي تعتمد بمعظمها على الملابس الغريبة والميكاج وبعض الحركات الراقصة التي شدت المشاهدين. البرنامج لا يحوي أي مضمون يحتاج إلى مهارات في التقديم. لكن يبدو أنّ دياب ملّت تكرار نفسها لأكثر من موسم، خصوصاً أنّها استضافت جميع فناني الدرجة الثانية والثالثة وكانت تأمل أن يظهر معها نجوم الصف الأول. وصرحت أنّها ستستضيف شيرين عبد الوهاب، وعاصي الحلاني، وغيرهما من نجوم الصف الأول لكنّ الجميع رفض الظهور لأسباب عدة أولها أنّ البرنامج لا يليق بهم كنجوم صف أول ورفضهم الظهور المجاني. اليوم، تصبح نجومية مايا السريعة على المحك لأنّها ستخرج من عباءة الرقص والملابس المثيرة والجريئة، لتنتقل إلى تقديم برنامج مسابقات على قناة مصرية تتطلب منها جرأة أقل في اللبس وسرعة بديهة. هذه التجربة قد تطيح بما حققته مايا عبر "هيك بنغني" أو كما يطلق عليه البعض "هيك بنرقص". ويبقى السؤال إن كانت مايا ستخرج عن القاعدة وتحقق نجاحاً في مصر يوازي ما حققته في لبنان أم تكون تجربتها كتجربة اللبنانيات الأخريات في مصر؟