المسلسلات وفنانوها... للتسلية فقط

زهرة الخليج  |   15 يونيو 2011

لسنوات خلت، اعتبر الجمهور أنّ الدراما مرآة تعكس الواقع وأنّ بعض الشخصيات فيها جزءٌ من المجتمع، لكن ما يدور من حديث على المنتديات ومواقع الانترنت يظهر أنّ الجمهور لم يعد مقتنعاً بهذه المقولة. إذ رأى عدد كبير من الناشطين الالكترونيين أنّ الدراما صارت منافية كلياً للواقع لا تنقل نبض الشارع، ولا تمثلهم أبداً.

وأضاف هؤلاء أن فنانيها قد ضحكوا على المشاهد بدليل أنّ شخصيتهم التي تظهر على الشاشة مناقضة لشخصيتهم الحقيقية في الحياة. وضربوا مثلاً على ذلك شهامة «أبو عصام»، وشجاعة «أبو شهاب» في "باب الحارة"، و"حكمة" جمال سليمان في "الفصول الأربعة"... وقد أجروا مقارنة بين هذه الشخصيات وشخصية الفنانين الحقيقية. وكانت النتيجة أنّ مسلسلات الممثلين هي للتسلية، ولا يتم سؤالهم عن مواقفهم في أي منحى كان.

هذا الموقف من الدراما وفنانيها اتخذه الجمهور السوري منذ بداية الأحداث عندما قام بعض الفنانين بالتزام الصمت والوقوف جانباً ليروا ما ستؤول إليه الأمور. إلا أنّ غضب الجمهور أرغمهم على إبداء موقفهم مما يجري. لكن النتيجة كانت حسب المثل القائل "تأتي الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ". إذ أصدر الفنانون بيانهم الأول "تحت سقف الوطن" الذي قوبل يومها برفض كبير من الشارع. ثم عادوا فصححوا موقفهم بإصدار بيان آخر... إلى أن قام بعضهم بالتوقيع على بيان درعا الشهير. وهنا يمكن القول إنّ "القيامة قامت على الفنانين ولم تقعد".

إذ اعتبر الجمهور أنّ هؤلاء "خونة" تجب محاسبتهم. وكان مصطفى الخاني الشهير بـ"النمس" قد نقل ما قالته له امرأة خلال زيارة قام بها إلى إحدى المستشفيات للإطمئنان على صحة المصابين. إذ قالت له: "الفنانين نحنا اللي طلعناهم، ونحنا رح نزلهم".

هنا اتخذت الأمور والمواجهة بين الجمهور والفنانين شكلاً أخر. انتقلت الانتقادات من الفنانين لتنعكس على أعمالهم. إذ شنّ بعضهم سلسلة حملات طالبوا فيها الجمهور والقنوات الفضائية بمقاطعة المسلسلات السورية. غير أنّ بعض شركات الإنتاج أجّلت أعمالها إلى العام المقبل كـ"المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني" التي أجّلت ثلاثة مسلسلات دفعة واحدة.

وعلى رغم أنّ الموسم الرمضاني أصبح على الأبواب ويشهد صراعاً ومنافسةً قوية، إلا أنّ الأصوات لا تزال تعلو لمقاطعة المسلسلات السورية التي تواجه اليوم تحدياً كبيراً في تسويقها. وهنا ظهر رأيٌ أخر عبر عنه كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعية. إذ أشاروا إلى أنّ المسلسلات وفنانيها مادة مسلية للجمهور فقط لا غير، ويجب عدم تحميل الفنانين فوق وزرهم.

إنّهم يقدّمون أعمالاً ترسم الابتسامة وتنسي المشاهد هموم الحياة ومشكلاتها ليس الا. وهنا يبقى السؤال مطروحاً أمام الجمهور والفنانين: هل أصبح الفنانون وأعمالهم للتسلية فقط؟