سيلفي غويليم: الحظ لا يوصلنا إلى مكان والجهد هو سبب النجاح

زهرة الخليج  |   3 يونيو 2011

حوار: سهى هشام الصوفي

قدمت مزيجاً من الباليه الكلاسيكي والمعاصر في «مهرجان أبوظبي»

• لطالما شدني الرقص المعاصر ووجدت فيه حالة من التواصل مع المكان والزمان الجديدين
• راقص الباليه الكلاسيكي يتحرك بين الأرض والفراغ في ما تبقى خطوات راقص الباليه المودرن ثابتة على الأرض
• أتمنى أن تركت بصمة لا تنسى في ليالي «مهرجان أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية»


على هامش «مهرجان الموسيقى الكلاسيكية»، الذي أقيم في العاصمة الإماراتية أبوظبي مؤخراً، التقت «زهرة الخليج» راقصة الباليه سيلفي غويليم، التي تحدثت عن تجربتها في هذا الحوار.
عشقت الباليه، فأخذها ذلك العشق إلى أمكنة لم تتكهن بها يوماً، هي الطفلة الصغيرة التي بدأت تلامس بأصابعها عالماً يحمل موسيقى تشايكوفسكي، وما لبثت أن عايشت مسرحيات شكسبير على مسارح العالم، لتحول كلاسيكية ذلك الفن إلى أداء معاصر يشبه الزمن الذي تعيشه. إنها الراقصة الفرنسية المتألقة سيلفي غويليم، التي تروي حكايتها مع الباليه في هذا الحوار، الذي تؤكد فيه أن «الحظ لا يوصلنا إلى مكان، وأنه لا بد للجهد أن يكون السبب والمسبب في أي نجاح نحصده».


خيار

• الباليه ليس بالفن السهل أو الفن الذي يأتينا بشكل عشوائي، فكيف ذهبت إليه، ومن الذي أمسك بيدك وساعدك على الوصول؟
- عشت طفولة بعيدة تماماً عن التفكير باحتراف الباليه، أو حتى بتعلمه، فكنت أمارس الـ«جيمناستيك» في عمر 11 عاماً بروح أقرب إلى المحترف من الهاوي، ولكن جميع القائمين على تلك الرياضة في أيامها كانوا يجدون فيّ مشروع راقصة باليه، خاصة حين استضافت مدرستي فرقة باليه، فدخلت معها كفرد من أفرادها، وما إن مر عام على ذلك الدمج، حتى وقفت على مفرق من الخيارات، هل أتابع الـ«جيمناستيك» أم أتعلم الباليه؟ والخيار كان طبعاً لمصلحة الباليه.


• هذا الانتقال المفاجئ من رياضة لا صوت لها، إلى فن إيقاعي يحمل من الأصوات ما يكفي لتكوني فراشة على المسرح، كيف قابلته لاحقاً؟
- حين دخلت عالم الباليه، عرفت أنه عليّ أن أدخل عالم الموسيقى، فهي المحرك الوحيد لخطواتي، والمرافق لها، فدربت جسدي من الناحية النفسية على إشراكها معي لنكون توأمين على المسرح، ولاحقاً في الحياة، لأني لم أستطع العيش من دونها، إضافة إلى التحولات الأخرى التي حصلت معي بعد احترافي الباليه، فصرت أكثر قرباً من الناس، ففي هذا النوع من الرقص أو الفن، يكون الفنان على تماس مباشر وتفاعل كبير مع جمهوره، حيث يؤثر فيه بالموسيقى والنص والرقص أيضاً في وقت واحد، الأمر الذي يجعله قريباً من حواس الجمهور كاملة.


محطات

• إذا أردنا إلقاء الضوء على مشوارك المبكر مع الباليه، فما هي المحطات التي تودين التوقف عندها؟
- تلقيت تدريباتي في مدرسة باليه «أوبرا باريس» في عمر 16 عاماً، وسرعان ما حققت نجاحات كبيرة من خلال العروض الراقصة التي شاركت فيها للعديد من المقطوعات الكلاسيكية، مثل: «بحيرة البجع»، «جيزيل»، «دون كيشوت»، «روميو وجولييت» و«ريموندا»، وهي التي جعلتني أستحق مرتبة «نجمة»، التي حصلت عليها في عمر التاسعة عشرة على يد الراقص العالمي الروسي الراحل رودولف نورييف. ولم تقتصر رحلتي مع المقطوعات الكلاسيكية فحسب، بل شاركت مسرحيات لرواد الباليه المعاصر، مثل: جورج بلانشاين، وويليام فورسايث، وموريس بيجار، وكارول أرميتاج، وجون نيوميير، وروبرت ويلسون، وجيروم روبنز، لأنتقل في 1988 إلى فرقة الباليه الملكي في لندن، حيث حللت الفنانة الضيفة الرئيسية وذلك من خلال أعمال متميزة لفريدريك أشتون، وكينيث ماكميلان، وأنطونيو تيودور، وماتس إيك، وغيرهم من أهم الفرق المسرحية.


الحلم

• حصولك على مرتبة «نجمة» من قبل الراقص العالمي رودولف نورييف لا بد أنه شكل منعطفاً في حياتك الفنية، فهل نتوقف عند هذا التكريم؟
- لم أحلم يوماً بأن أكون نجمة، فالنجومية في عالم الباليه لم تكن هدفاً سعيت إليه، أنا ببساطة عاشقة لهذا الفن، وحين نعشق، لا ننتظر مكافأة على مشاعرنا. ومع ذلك لا أنكر قيمة تلك المرتبة التي حصلت عليها في عمر مبكر، كما لا أستطيع تجاهل معنى أن تأتي من عبقري مثل نورييف، مرتبة «نجمة» كانت بمثابة الصوت العالي الذي راح يذكرني طوال الوقت بمعنى أن أكون راقصة باليه ترافقها الأضواء على منصة المسرح وخارجها.


جهد

• النجاحات والإنجازات التي حققتها في رحلتك مع الباليه، هل كانت نتاج حظ، أم أنها جهد منحك ذلك الموقع المميز في فن الباليه الكلاسيكي والمعاصر؟
- الحظ لا يوصلنا إلى مكان، فلا بد للجهد أن يكون السبب والمسبب في أي نجاح نحصده. فطوال مسيرتي الفنية كنت أتنقل من بلد إلى بلد، فسافرت مع نخبة من أبرز فرق الباليه العالمية، مثل: فرقة «باليه كيروف»، و«مسرح الباليه الأميركي»، و«باليه طوكيو»، و«لاسكالا» في ميلانو. ولم أتوقف عن تلك العطاءات. فكثيراً ما قام مصممو الرقص في جميع أنحاء العالم بتصميم أعمال خاصة لي، مثل «ماتس إيك» («Wet Woman and Smoke»)، وويليام فورسياث («In the middle somewhat elevate»)، وموريس بيجار («Sissi impératrice»)، ما يجعلني أكرر دائماً أن النجاح ثمرة تعب، لأنه من غير الممكن أن يأتينا على طبق من فضة.


• مسيرة حافلة، ونجاحات كثيرة، لا بد أن تكون قد تكللت بمجموعة من الجوائز. فهل نتوقف عند التكريم في حياتك والجهات التي قامت به؟
- لقد منحتني فرنسا وبريطانيا أرفع الأوسمة، بما في ذلك وسام الآداب والفنون برتبة قائد، ووسام جوقة الشرف، ووسام الاستحقاق، ووسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري من الدرجة الممتازة.


هيكل متكامل

• فن الباليه، هو فن متكامل يحمله أكثر من طرف. فهناك النص، الموسيقى، مصمم الرقصات، مصمم الأزياء، المسرح، وراقص الباليه، ومع ذلك يحوز الراقص الأضواء كلها، فهل في هذا مسؤولية أكبر، أم أن الأدوار موزعة بين الجميع، وإن كانت بشكل خفي؟
- لا يحمل راقص الباليه المسؤولية كاملة، كما أنه لا يحصل على التصفيق وحده، كل عنصر من عناصر الباليه، وكل فرد من الفرقة التي تقدم المسرحية، هو بمثابة الهيكل الذي لا يقوم فن باليه من دونه، لهذا نتبادل أنا وكل تلك المقومات الأدوار في تقديم عرض مميز، فما من أحد يريد أن يستحوذ على الضوء، الضوء في الباليه على العمل ككل، وليس على الراقص الرئيسي، لأن العمل منذ البداية هو عمل متكامل من حيث البناء الدرامي للمسرحية، وتركيبة العرض التي تشبه الهرم من ناحية تشابك عناصرها ومقوماتها، وأداء رقصاتها وتقديمها.


• من الباليه الكلاسيكي إلى الفن المعاصر، تحول كبير في الشكل والمضمون، فما السبب وراءه، وهل يحملان في النهاية الأساسيات نفسها، أم أنهما اتجاهان متباعدان بكل التفاصيل؟
- لطالما شدني الرقص المعاصر، ووجدت فيه حالة من التواصل مع المكان والزمنان الجديدين، بخلاف الباليه الكلاسيكي، الذي باتت علاقة الجمهور به نمطية. أما عن أهم الفروق بينهما، فراقص الباليه الكلاسيكي يقدم عملاً لمصمم رقص ميت، بينما يقدم في الـ«مودرن» لمصمم يعرفه، ويتدرب على يديه، كما أن راقص الباليه الكلاسيكي يتحرك بين الأرض والفراغ، في ما تبقى خطوات راقص الباليه الـ«مودرن» على الأرض ثابتة ومتواصلة. لهذا، جاء تعاوني مع الراقص البريطاني راسل ماليفانت تعاوناً غير الكثير من اتجاهاتي الفنية، فصمم لي في عام 2003 رقصة «Broken Fall» مع راقصي الباليه مايكل نان ومايكل ترفيت، إضافة إلى عمل كامل بعنوان «PUCH» في عام 2005، ومن الجدير بالذكر أن فرقة «راسل ماليفانت» كانت قد أسست عام 1996، في محاولة لاستكشاف ودراسة مجموعة متنوعة من التقنيات تتضمن الباليه الكلاسيكي، متميزة منذ ذلك الوقت باهتمامها الشديد بالعلاقة بين الحركة والضوء والموسيقى. كذلك، تعاونت في هذا المجال مع مصمم الرقص العالمي أكرم خان الذي صمم لي رقصة «Sacred Monsters» في 2007، و«Eonnagata» من تصميم المخرج الكندي روبرت لوباج في عام 2009.


أبوظبي

• في الزيارة الأولى للعاصمة الإماراتية أبوظبي، والعرض الأول على مسرح متلهف لرؤية فنك، كيف تنظرين إلى هذا الحدث؟
- يمكنني أن أصف شعوري بالفرح العارم. ذلك أن رؤية جمهور جديد، والتفاعل معه، مسألة مثيرة بالنسبة إلى أي راقص باليه، مهما تنوع شكل أدائه. فأرجو أن أكون قد تركت ذكرى جميلة في أبوظبي، وبصمة لا تنسى في ليالي «مهرجان أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية».

 

للمزيد:

أحلامك مرآة تعكس قلقك

أنا زوجة أب..ماذا أفعل؟

صور: نادين نجيم بإطلالات مختلفة

فيديو: تسريحة لشعر مموج