مكادي نحاس.. صوت الزمن الجميل

نوال العلي  |   29 مارس 2011

عرفت الفنانة الأردنية مكادي نحاس في سنوات قليلة بصوتها الدافئ وحسها العالي في الغناء، رغم ذلك ظلّت شهرتها محدودة جداً. هل كان ذلك بسبب اختيارها للأغاني الشعبية الأردنية لتغنيها فقط؟ ولماذا لم تسلك طريق السوبرستار والنجوم رغم أنها تملك صوتاً رائعاً. موقع "أنا زهرة" التقى مكادي لدى إحيائها حفلة لها ضمن فعاليات مهرجان أبو ظبي وكان هذا الحوار:


تعملين منذ سنوات على مشروعك الفني، ولكن الغريب إلى الآن شهرة مكادي محدودة؟ أو محصورة في فئة معينة من الجمهور؟ هل تغني مكادي وفي بالها طبيعة جمهور محدد؟
أكيد لا أغني و في بالي طبيعة معينة من الجمهور ربما نوعية ما أغني هي ما جمعت نوعية من الجمهور الخاص و المحب لما أقدم حولي. أنا لا أسعى للشهرة لمجرد الشهرة بل أسعى ألى تحقيق إنجاز على المستوى الشخصي و المستوى العام، بحيث أكون راضية عنه كل الرضى و أعتبر غنائي كالسحابة تمطر على كل الأرض و ليس على منطقة دون الأخرى. و لكن درجة تلقي المطر مختلفة بين الجبل و السهل و البحر و هكذا هي الأغنية. لكل الناس و يتلقاها من يستهويها كلٌ حسب استعداده و رغبته و ثقافته.


بصراحة, لو كانت مكادي نحاس مصرية أو لبنانية أو سورية أو حتى خليجية هل كانت ستحقق حضوراً أوسع في خريطة الفن؟
لا أعرف و لكنني أستطيع أن أجزم أنني من بلد لا يجامل أبداٌ في الفن. وبهذا علينا أن نجاهد حتى نكون موجودين على الساحة الفنية، وهذا برأيي يعطينا ميزة خاصة و طعم خاص للنجاح إذا تحقق.


رغم أن معظم أغانيك إعادة إنتاج أغان شعبية قديمة، هل تعتقدين أن الاستماع للأغنية الشعبية القديمة بات نخبوياً؟
ليس نخبويا بقدر ما هومرتبط بفئة معينة من الناس والجمهور المثقف الذي يستهويه هذا النوع من الإنتاج، والذي يحاول دائما أن يرتبط و يتقرب أكثر للهوية العربية الأصلية التي لا يجدها بالغناء السائد على الساحة العربية اليوم.


هل تعتقدين أن طبيعة صوتك تحدد طبيعة أغانيك؟ فأحياناً يكون أسلوبك متشابهاً وأغانيك تبدو كأنها متماثلة؟
كل فنان يُعرف و يُصبغ بطبيعة ما و بأسلوب ما. حيث أنك عندما تستمع له تعرف مباشرة أنه فلان. و لكن هذا لا يمنع أبدا أن يطرق الفنان أبواب أساليب أخرى غنائية ليثبت أنه قادر على أن يقدم كل أنواع الغناء. ولكن بالنهاية كل فنان يتفرد بأسلوب غنائي.


ما هي أهم محطة مررت بها في الفترة السابقة من مشوارك؟ هل هي عمّان؟ بيروت؟ وماذا منحتك كل مدينة؟
كل المراحل التي مررت بها في حياتي هي الأهم لأني أعتبر أن مشواري هو مجموعة تراكمات من أحداث و مواقف و فرص قدمتها لي الحياة. بعضها مناسب و البعض الآخر غير مناسب. بعضها حزين و بعضها مؤلم. وأعتبر أن لولا جميع ما مررت به فلن أكون ما أنا عليه اليوم.
أما المدن فكل مدينة قدمت لي الكثير. عمان هي أمي التي أنفضُ فيها وجعي وألمي وتضمني إلى قلبها كطفلة صغيرة وتمسح تعب الأيام. بيروت هي المدينة علمتني معنى أن أكون محترفة.


ما هي الصعوبات التي تواجهها المرأة في الفن عموماً؟ ومكادي في عالم الفن على نحو خاص؟
أستطيع أن أتحدث عن نفسي هنا حيث أنني أعتبر نفسي محظوظة في مسألة الصعوبات. فلم يكن هناك صعوبات بالمعنى المستحيل للكلمة بقدر ما هو قلق كبير بما سأقدم وأين وكيف. ومسألة الإنتاج والحصول على منح إنتاج للأعمال هو الصعوبة الأكبر.


إلى ماذا تحتاج مكادي نحاس في هذه اللحظة من مشوارها الفني؟
أحتاج لأشخاص يؤمنون بمشروعي الفني والذين لديهم القدرة على تحويل المشاريع الغنائية التي أحلم بها إلى واقع.


من هي المرأة الفنانة المثال في حياة مكادي؟
أتمنى أن أصل إلى الحرفية التي تعمل بها السيدة فيروز.


إلى من تستمع مكادي؟
أستمع إلى معظم أو ما يتسنى لي من التجارب الشبابية الجادة في الوطن العربي.


هل أنت من عشاق الطرب الخليجي ؟ إن كانت الإجابة نعم فمن هو مطربك الخليجي المفضل؟
أكيد أنا من عشاق الطرب الخليجي ففي صعري كنت دائمة الإستماع إلى الكثيرين من المطربين الخليجين أمثال الفنان محمد عبدو وأبو بكر سالم وطلال مداح وعوض الدوخي وعبد المجيد عبد الله


ماهو مشروعك الحالي؟ هل سقدمين ألبوماً جديداً في فترة قريبة؟
أعمل حاليا على أسطوانة خاصة بي بكلمات وألحان جديدة و ليس تراثاً.


ما هو رأيك بموجة إعادة توزيع الأغاني التراثية؟ هل تعتقدين أنها أضافت شيئاً إلى الموسيقى العربيّة المعاصرة؟
أعتقد أنها موجه جيدة أعادت للغناء التراثي وجوده بطريقة أو بأخرى وأعطت فرصة جيدة للشباب العربي اليوم للاستمتاع بهذه الأغنيات و حفظها و ترديدها. وأكيد أضافت للموسيقى لأن كل من قدم التراث من الفنانين الجادين و لديهم مشروع فني خاص قدمه بطريقته الخاصة و بصوته و بروحة أيضا. و لكن دون أن يفقد التراث من قيمة الفنية أو الموسيقية بل على العكس هناك العديد من التجارب التي أضافت بتوزيعاتها الموسيقية المختلفة نكهة جديدة على أغنيات اعتدنا سماعها بشكل كلاسيكي جامد.


لماذا تعتقدين أن الموسيقى في الأردن لا تزال محدودة الانتشار والتأثير؟
نحن في الأردن ليس لدينا ما يسمى بالصناعة الفنية. وليس لدينا مؤسسات فنية وثقافية تدعم بشكل مستدام الفنان. لذلك تبقى المحاولات خجولة على الرغم من وجود طاقات هائلة تستطيع أن تنافس عربياً وعالمياً إذا سنحت الفرصة لذلك . ولكن من واجبي كفنانة أردنية أن أقول وأوضح أن وضع الفنان في الأردن قد تحسن في السنوات الأخيرة الماضية، بحيث أصبح هناك مساحات ثقافية ممكن للفنان أن يقدم فيها أعماله وهناك أيضا جمهور محب ومتعطش لمثل هذا الحراك الثقافي والذي يرسم ملامح ثقافية جميلة وجادة في الأردن.