عارضات الأزياء اللبنانيات... هل "يمتن" جوعاً؟

زينة حداد - بيروت  |   6 ديسمبر 2010

تعتبر مهنة عرض الأزياء واحدة من أهم المهن التي تعتمد في أساسها على جمال المرأة إن كان من ناحية تقاسيم الجسم أو حتى أدقّ تفاصيل الوجه، لكن كيف هو وضع تلك المهنة في لبنان؟ وهل يمكن الإتكال عليها من أجل تأمين مستلزمات العيش؟ وهل يمكن للعارضة اللبنانية أن تصل إلى العالمية؟


من يتصفّح الصحف والمجلات يجد مئات الصور لفتيات يعرّفن عن أنفسهن بأنهن عارضات أزياء، لكن للأسف فإن غالبيتهن لا يمتنّ لتلك المهنة بأيّة صلة، أو سبق أن قدّمن عدّة عروض أزياء تُعدّ على الأصابع، من دون التعمّق في تلك المهنة أو جعلها مكسب رزقهن. من هذا المنطلق، يعتبر نضال بشراوي صاحب وكالة عرض أزياء في لبنان، أن بعض الفتيات يدّعين أنهن عارضات، لكنهن في الأصل لا علاقة لهن بتلك المهنة، لافتاً إلى أن لديه في الوكالة أكثر من 40 عارضة أزياء محترفات شاركن معاً في عروض أزياء عالمية في لبنان وخارجه مثل باريس وروما ونيويورك.
لبنانيات وأجنبيات


يشير بشراوي إلى أن لديه في الوكالة عارضات لبنانيات وأخريات أجنبيات، لكن يشدّد على أنه لا يوجد منافسة بينهن، لأن كل مصمم أزياء يحتاج إلى عارضة بمواصفات معينة تناسب تصاميمه، فالفتاة اللبنانية تظهر التصاميم الشرقية بروح مفعمة تفوح منها الأنوثة، بينما الأجنبية تتمتع ببعض الجرأة الزائدة عن اللبنانية، في عرض ثياب البحر والثياب الداخلية (لانجري)، لأن المجتمع العربي لم يتقبّل بعد فكرة أن تمتهن المرأة مهنة عرض الأزياء.


عالمية
عند سؤال بشراوي: هل يمكن للعارضة اللبنانية أن تصل إلى العالمية؟، تساءل ماذا تعني العالمية! فإذا كانت تتضمّن تقديم العروض في باريس ولندن وإيطاليا... بالفعل فإت باقة من اللبنانيات قدّمن عروضاً عالمية هناك، وكما يوجد لدينا مصممي أزياء عالميين كذلك لدينا عارضات عالميات، وإن جزءاً من العالمية هو في نوعية عرض الأزياء والمكان الذي يقدّم فيه. إن الحضور في هوليوود جزء أساسي من العالمية ولكنها للأسف غائبة عن اللبنانيات. يشير بشراوي إلى أن العارضات اللبنانيات يتمتعن بمواصفات جمالية عالمية ومقاييس طول مهمّة، فالعارضة عبير ليوس يبلغ طولها نحو 180 سنتم ونسرين زريق 179 وشاركن في تقديم عروض أزياء لأهمّ المصممين مثل إيلي صعب وزهير مراد.


أجور
يتوقف بشراوي كثيراً عند أهمية الأجر المادي الذي تتلقاه العارضة اللبنانية، فيشير إلى أن العارضة اللبنانية لا يعدّ أجرها قليلاً، بل هناك أسماء تتقاضى مبالغ مالية أعلى من العارضات الأجنبيات، لأن البعض منهن وصل إلى العالمية وشاركن في عروض عالمية واسماؤهن مصنفة بين العارضات المميزات أمثال لاميتا فرنجية ونسرين زريق وعبير ليوس وميريم كلينك. ويوضح أن بعض العارضات يتقاضين مبالغ جيدة ويمكن الاتكال عليها لتأمين متطلبات الحياة والعيش برفاهية وتشعر بالثقة بنفسها، وتتراوح الأجور بين 200 دولار وقد تصل إلى 1500 دولار على كل عرض تقدّمه وذلك حسب خبرة العارضة ومواصفاتها.


عارضة
رغم أن الشابة عبير ليوس التي فازت بلقب وصيفة ملكة جمال لبنان للعام 2005، درست اختصاص الهندسة، إلا أنها لم تكمل مشوارها في مجال الإعلام أو تقديم البرامج بل اتجهت نحو عرض الأزياء. تصف الشابة تلك المهنة بأنها جزء أساسي من حياتها، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن الاتكال عليها ببلدٍ مثل لبنان لتأمين متطلباتها اليومية، إلا إذا حققت العارضة نفسها وأثبتت إسمها في ذلك المجال وهذا يتطلب جهداً كبيراً.
تلفت الشابة أنها بدأت عرض الأزياء قبل نحو 5 سنوات، وصحيح أنها فترة ليست طويلة، لكنها اكتسبت منها خبرة خوّلتها أن يصبح إسمها من بين العارضات الأوائل في لبنان.


هل تجوز المقارنة؟
تلفت ليوس إلى أنه لا يمكن مقارنة العارضة اللبنانية بزميلتها الأجنبية إن كان من ناحية المعاش الذي تتقاضاه أو حتى عقود العمل التي توقعها، وهي أمور غائبة في لبنان. تشدّد ليوس أن هناك شقّين من العمل في مجال عرض الأزياء، الأول هو نجاح الفتاة في مجال تصوير الإعلانات التلفزيونية وغيرها إذا كانت تتمتع بتقاسيم وجه جميلة، أما الشق الثاني فهو عمل الفتاة التي تملك مواصفات جسدية جميلة تخوّلها فقط عرض الأزياء، كما يمكن الجمع بين الشقين لتصل المرأة إلى العالمية وتحقيق مبالغ مالية ضخمة.


تواضع
تتكلم ليوس بتواضع عن نفسها، وتعتبر أنها بدأت تصل إلى العالمية من خلال مشاركتها في عدد كبير من عروض الأزياء، إضافة إلى عملها إلى جانب عدد من المصممين اللبنانيين وعلى رأسهم العالمي إيلي صعب، وكذلك جورج حبيقة وداني أطرش.
تشدد الشابة على وجود مواصفات جمالية عالمية لدى العارضة اللبنانية، كما أنها تتمتع بجسد مميز عن النساء الأخريات وخصوصاً الأجنبيات. تعطي اليوم دروساً لبعض الفتيات حول طريقة مشي العارضة وكيفية عرض التصاميم.


هواية
بالنسبة إلى عارضة الأزياء ميرا مهنا، تعتبر تلك المهنة مجرّد هواية لديها فحسب، لا تفكّر بتطويرها، ولا تتكل عليها من أجل العيش برفاهية، بل تزاول مهنة أخرى كي تؤمن مصروفها.
تشير الشابة التي قدّمت عروضاً في مختلف دول العالم، أن العارضة اللبنانية قد تجد صعوبة في الوصول إلى العالمية لأن تلك المقاييس نادراً ما تتواجد لدى المرأة اللبنانية، خصوصاً أن الفتيات في الخارج يتمتعن بقوام طويلة تفوق 180 سنتيمتر وحتى تقاسيم الجسد مختلفة عنا، لأن الشرقيات معروفات بجسدهن الممتلئ.
تلفت مهنا إلى أن الفتاة التي تعتبر عرض الأزياء مهنة لها تجد نفسها في امتحان شاق في كل عرض تقدّمه ومجبرة على اتباع نظام غذائي قاس لعدم كسب كيلوغرامات إضافية.


ثروات
في النهاية لا بدّ من التذكير أن نساء كثيرات حققن العالمية جراء عرض الأزياء وجمعن ثروات مالية لا يمكن تقديرها وعلى رأسهن العارضة ناعومي كامبل التي لم يعرف التاريخ مثيلاً لها، ولم تتمكّن عارضة من أن تزيحها عن عرشها رغم تخطّيها سن الـ 40.

 


المزيد:
5 إطلالات للعارضات يمكنك تطبيقها
هل تعرفين من هنّ العارضات العشر الأعلى أجراً؟