طارق الشناوي: أيهما محمد فؤاد الأصلي؟

طارق الشناوي  |   6 ديسمبر 2010

الذين أزعجتهم صورة محمد فؤاد مع منة فضالي في عيد ميلادها، أزعجهم أكثر تنكّره لنشر هذه الصورة على الملأ. كأنّ ما يجوز أن يفعله في السر، لا ينبغي لجمهوره أن يعرفه في العلن وذلك بعدما صارت هذه الصور المادة الصحافية المفضلة التي عاش على نشرها في الأيام الأخيرة عدد كبير من المجلات والجرائد!
لماذا يتنكر فنان لصورة التقطت له وهو في حالة وعي كامل؟ ألم يلاحظ أن هناك كاميرات فوتوغرافية ترصده؟!


من المؤكد أنّ فناناً كبيراً مثله، يربو مشواره الفني على ربع قرن، قد حضر الكثير من الاحتفالات المماثلة، ويعلم أنها مادة خصبة للتصوير، ويعلم أيضاً أن الفنانة الشابة صاحبة عيد الميلاد قد وجهت إليه الدعوة وفي ذهنها شيء واحد أنّها ستتكئ على نجوميته واسمه الكبير كي تجد لها مساحة في الإعلام. لم يكن هناك نجم آخر في الحفلة أكثر بريقاً من محمد فؤاد كي تتسابق الجرائد والمجلات على الاحتفاء بصورته. ولو تصوّرنا جدلاً أن تامر حسني أو عمرو دياب حضر عيد الميلاد، فإنها بلا شك لم تكن ستكتفي بفؤاد وحده. هل شعر فؤاد أنّ هذه الصور تقلل من مكانته عند جمهوره؟ هل يسعى الفنان ليصدّر للجمهور صورة أخرى غير تلك التي يعيشها ويحياها؟! أتصوّر أن أغلب فنانينا كذلك. والحقيقة أنّ الأمر لا يقتصر على محمد فؤاد وحده. لدى الكل هذا التناقض بين ما يعلنون وما يبطنون. محمد فؤاد كان يبدو في كل اللقطات التي رأيتها وهو في حالة من البهجة والسعادة التي لا يمكن لأحد أن ينكرها، ولم أشاهده بمثل هذه السعادة.


ولو أنك أمعنت النظر في الصورة، سوف تكتشف أن فؤاد كان بالفعل يعلم أنّ هناك كاميرا. ولم يكن المصوّرون "باباراتزي" يطاردون المشاهير رغماً عنهم، بل إنّ كل اللقطات متفق عليها. وتستطيع أن تتأكد من ذلك عندما ترى فؤاد يحرص على ضبط وضع يده في يد منة أثناء الرقص أو يراعي زاوية فتح فمه، ليستقبل الشوكة التي تمسكها منة، أو وهي تضع يدها على كتفه، يحرص على أن تبدو الصورة حلوة فيمنح ابتسامته للكاميرا. الصور ليست مفاجأة. المفاجأة ربما أنّ محمد فؤاد عرف أن بعض معجبيه غضبوا منه. ويبدو لي كأنه يريد أن يرسّخ لدى جمهوره صورة ذهنية مثل تلك التي لعبها في آخر مسلسل له "أغلى من حياتي". وأيضاً في أغلب أفلامه، سوف تكتشف أنه هو المعطاء "الجدع" الذي يضحّي بنفسه في سبيل الآخرين مثل "أمريكا شيكابيكا"، و"إشارة مرور"، و"إسماعيلية رايح جاي"، و"رحلة حب"، و"غاوي حب"... كل هذه الأعمال الفنية تشعرك أنّ فؤاد رسم ملامح شخصية مثالية يسعى إلى تصديرها لجمهوره؟!
من هو فؤاد الحقيقي. هل هو فؤاد الذي نشاهده في الأعمال الدرامية أم أنّه الذي كان بطل صور عيد ميلاد منة فضالي؟ أنا شخصياً صدّقت فؤاد أكثر في صوره مع منة فضالي. لم أشعر أبداً أنه يمثّل، بل كان يبدو طبيعياً. مع ذلك، ربما كان فؤاد الحقيقي هو فؤاد ثالث: لا هو فؤاد "أغلى من حياتي" ولا هو فؤاد منة فضالي!

المزيد على أنا زهرة: