طارق الشناوي: اليوم رولا... وغداً أصالة!

طارق الشناوي  |   30 نوفمبر 2010

قرّر نقيب الموسيقيين المصريين منير الوسيمي منع رولا سعد من الغناء في مصر لأنّها لم تذعن لنقابة الموسيقيين، ولم تأتِ راضخة للتحقيق معها في الشكوى المتبادلة بينها وبين هيفا وهبي بعدما أخذت رولا أغنية هيفا "ايه ده ايه ده". هذا هو الخبر الذي أراه بمثابة مقدمة تمهيدية لخبر أكثر إثارةً، أتصوّر أننا سنقرأه قريباً وبالبنط العريض وهو منع أصالة من الغناء في مصر!!


أشعر أنّ نقابة الموسيقيين المصرية في صدد خطة موضوعة بدقة تتحرك خطوة خطوة من أجل الوصول إلى أصالة عن طريق رولا.. سيتم استدعاء أصالة قريباً للتحقيق معها في الشكوى التي تقدم بها حلمي بكر ضدها. إذ أن كل محاولات الوسيمي في الصلح بينها وبين حلمي قد باءت بالفشل.


النقابة تؤكد أنه تم استدعاؤها بينما أصالة تقول إنّها لم تستدع حتى الآن والحقيقة أنها لا تريد أن يحسب عليها موقف قانوني ضد النقابة المصرية إذا هي لم تستجب للأمر الواقع. الكل من البداية يعلم أنّ النقابة منحازة إلى حلمي إلى درجة أنهم كانوا يمهدون لمشروع قرار يصدرونه قبل بضعة أسابيع يمنع المساس بالرموز.


وسوف يعتبرون حلمي أحد الرموز الموسيقية التي لا تمس حتى يصبح هذا التوصيف هو الذي يمنح لحلمي مبرراً لتوقيع أقصى عقوبة ممكنة ضد أصالة. وذلك رداً على تجاوزات أصالة في حق حلمي بكر، وقد تم رصدها في الكثير من مقابلات أصالة التلفزيونية. في الوقت عينه، فإنّ أصالة لم تتقدم بشكوى إلى نقابة الموسيقيين المصريين ضد حلمي بسبب تجاوزاته. لكن كل من يتابع تفاصيل العلاقة بينهما، يتأكد أنّ حلمي كان دائماً البادئ في إطلاق مدفعيته الثقيلة المضادة لكرامة أصالة الفنية التي أصابت ولا شك أصالة في مقتل.


نذكر هذه الحملات ضد أصالة في كل البرامج التي يحل عليها ضيفاً، فكانت ترد الصاع صاعين. أنا أتمنى بالفعل أن تنجح جلسة الصلح المزمع عقدها في نقابة الموسيقيين بين حلمي وأصالة، لكن بلا تهديد ولا وعيد ولا قرارات عنترية من أجل إرهاب أصالة كي ترضخ لحلمي بكر. وعلى النقابة أيضاً أن تراجع نفسها وألا تتورط في إصدار قرار يمنع المساس بالرموز لأنّ لا أحد فوق النقد!


لكن حتى يتوقف التراشق بالكلمات التي لها مذاق اللكمات بين حلمي وأصالة أو أصالة وحلمي ــ اختر أنت التعبير الملائم ـ أرى أن الحل في توقف حلمي عن مهاجمة أصالة. وأتصوّر أنّها هي الأخرى لا يمكن أن تقول كما نقول بالعامية المصرية "شكل للبيع"، أي أنها تبحث عن أي خناقة أو معركة. لا شك في أن أصالة لديها مشاريعها الفنية. فهي ليست متفرغة للهجوم على حلمي أو غيره، ودائماً ما أشعر بأنها في موقف دفاع. ولهذا ترد الهجوم، لكن وسائل دفاعها تبدو بلا انضباط، وقاسية جداً. في استخدام قنابلها اللفظية الموجهة ضد حلمي، لا تدافع أصالة عن نفسها بقدر ما ترسل قذائف وصواريخ عنقودية تشوّه حلمي الإنسان قبل الفنان. تسخر مرة من ألحانه، وأخرى من ملابسه. وبالطبع عندما يسخر الصغير في العمر من الكبير، فإن وقع السخرية يكون قاسياً على مشاعر الكبير.


بينما يعتقد حلمي أن ما يقوله عن أصالة يقع في إطار النصح والإرشاد الأدبي الذي يوجّهه الكبير إلى الصغير، وعلى أصالة أن تتحمل حتى ولو حملت ملاحظاته الكثير من القسوة والسخرية. وينسى حلمي أنّ أصالة كبرت وشبت عن الطوق، ولن تتقبل منه أو من غيره أي انتقاد وهي راضخة مستسلمة لما يقوله الأستاذ. صارت أصالة لا تعترف على الأقل أمام الجماهير بأنّه من حق حلمي أن يتمتع بمكانة الأستاذ. وهذا هو في رأيي مأزق حلمي الحقيقي الذي كثيراً ما ينسى أنه البادئ وهو الذي كان يدق قبلها طبول الحرب؟!


إذا أراد نقيب الموسيقيين المصريين منير الوسيمي إيجاد الحل، عليه أن يحافظ على حياده بين حلمي وأصالة حتى لا تفلت الأمور، فيجد نفسه طرفاً في الصراع. وبدلاً من أن يطفئ النيران، يزيدها اشتعالاً. عليه أن يوقف هذه المسرحية التي يعدها الآن في سرية حيث شاهدنا فصلها الأول بمنع رولا من الغناء... وأصالة هي الفصل الثاني!!