أبو الليف فجّر قنبلته... وأحرج المنتجين

زهرة الخليج

  |   15 يونيو 2010

 

لا يملك صنّاع الكاسيت في مصر أكثر من الحجج والمبررات للردّ على انخفاض مبيعات الألبومات في الوطن العربي. هم لديهم دوماً قائمة جاهزة ومكرّرة من الحجج يعزون إليها انهيار الصناعة، من بينها الأزمة المالية العالمية وعجز الألبومات الغنائية على الصمود في مواجهة مواقع الانترنت التي يقوم الشباب بتحميل الأغاني عليها. وهي العوامل التي يرى المنتجون أنّها السبب في حالة الكساد التي يعاني منها سوق الكاسيت. هذا الأمر دفع عدداً من المطربين إلى إنتاج ألبوماتهم بأنفسهم، من بينهم سميرة سعيد، وخالد سليم ولطيفة وغيرهم.
ظلت الحال على ما هي عليه سنوات عدة. وبقي المنتجون متمادين في حججهم، فيما المطربون لا يملكون سوى تصديق المنتجين... إلى أن فجّر ألبوم أبو الليف المفاجأة التي كشفت كسل المنتجين وفشلهم في آن. قبل يوم واحد من طرح ألبوم المغني المصري في الأسواق، نفذت كل نسخه، فبلغت مبيعاته خلال شهر واحد 100 ألف نسخة. وهو الرقم الذي فشل في تحقيقه كبار نجوم الغناء في الوطن العربي، ما وضع صنّاع الكاسيت في موقف حرج، وأطاح بمبرراتهم الواهية ونسف حججهم كلّها. وقد أكّد هذا الأمر أيضاً أنّ ما فعله الشاعر أيمن بهجت قمر والملحن محمد يحيي باكتشافهما هذه الموهبة الجديدة وما فعله المنتج جمال مروان حين تحمّس لها، يُعد إنجازاً فنياً يُحسب على كلّ صنّاع الكاسيت في مصر قبل أن يُحسب لصنّاع ألبوم "أبو الليف".
الملفت في الأمر أنّ المنتج جمال مروان كان يشعر بخوف شديد قبل دخول التجربة. إذ كان إزاء حالة نادراً ما تتكرّر: مطرب يقدّم أغانٍ تحتوي على كلمات صادمة مثل "أنا مش خرونج أنا كنج كونج"، و"عليكي أسك" و"أنا بغني من قبل تامر حسني ومحمد حماقي" وغيرها من الكلمات التي جعلت مروان يتردّد في خوض المغامرة ويكتفي بطبع 10 آلاف نسخة من الألبوم فقط، نصفها من الأسطوانات ونصفها من الشرائط، وهي النسخ التي نفذت قبل مرور يوم واحد على طرحها وتم تكرار الطبعة تسع مرات. هذا طبعاً بالاضافة إلى النجاح الكبير الذي حقّقه الألبوم على مواقع الانترنت. وهو الأمر الذي أطاح بمقولة أنّ انتشار الأغاني على الانترنت يضرب في الغالب مبيعات الألبوم في السوق.

من سائق تاكسي إلى النجومية

من جهته، يؤكد أبو الليف على أنّه لا يعرف سرّ هذا النجاح المفاجئ. هو يغنّي منذ زمن طويل، لكنّه يعتبر بأنّ قربه من الناس هو السبب الرئيس في شعبيّته الكبيرة.
ويؤكد أبو الليف: "نشأتُ في كنف أسرة بسيطة في حي عابدين وعملت منذ صغري وكافحت وعملتُ في مجال الاعلانات التجارية. بعدها أصيبت والدتي بالمرض، فابتعدتُ عن الفن لفترة. بعد وفاتها، سافرت إلى ليبيا بغية جمع مبلغ مالي يعينني في المستقبل، لكنّي عدت خالي الوفاض بعدما بدّدتُ أموالي كلّها. وكلمات أغنيتي "تاكسي" تروي قصة حياتي تلك. بعدها، قمت بشراء سيارة تاكسي وعملت عليها لفترة قبل أن أعود إلى الغناء مرة أخرى بعد محاولات متكرّرة أفضت أخيراً إلى تحمّس الشاعر أيمن بهجت قمر والملحّن محمد يحيي والمنتج جمال مروان".
يعتبر أيمن بهجت قمر بأنّ سر نجاح أبو الليف يكمن في أنّه يقدم شيئاً مختلفاً في زمن سادت فيه الأغنية العادية. لذا فقد حقّق نجاحاً كبيراً، وهو الأمر الذي أكّده الملحّن محمد يحيي الذي قال: "منذ البداية، لم نخطّط لإنتاج ألبوم غنائي كامل لأبو الليف. كنّا نصنع له أغانٍ في وقت فراغنا على سبيل التجربة. بعدها، قرّرنا خوض التجربة كاملة".
أما الملحن حلمي بكر، فيرى أنّ نجاح الألبوم مهزلة فنية بكل المقاييس، فكيف يمكن لمطرب يرتدي ملابس ليفية و"خيش" أن يحقّق نجاحاً بهذا الشكل. ويتابع قائلاً: "أبو الليف ليس عضواً في نقابة الموسيقيين، ولن نساعده في الإنضمام إليها لأنّه ليس مطرباً في الأساس".

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث