طارق الشناوي: دموع عمارالشريعي المنافس الأول لأمينة رزق

طارق الشناوي  |   2 مارس 2011

كانت دموع عمّار الشريعي أحد أشهر معالم ثورة الشباب في مصر. تابع الناس دموعه مرتين: الأولى عبر التلفون مع المذيعة منى الشاذلي بعدما بات مؤكداً أنّ النظام المصري يترنّح. والثانية مع منى أيضاً بعدما تأكّد من نهاية النظام وذهب إلى الأستديو وسجّل معها لقاء طويلاً، واختنقت كلماته بالدموع ثم ذهب ـ بعدما صار الطريق ممهدةً ـ إلى ميدان التحرير، فاستقبله الشباب بدفء وحرارة على باعتباره أحد الأصوات التي دعمت الثورة!


الحقيقة أنّ عمار الشريعي كان أكثر ملحن مصري استفاد من قربه من النظام منذ مطلع التسعينيات. وفي عز سطوة وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف، كانت الدولة تستعين به منفرداً لكي يقدم الأوبريتات التي تتغنى، ليس بانتصار73، بل مباشرةً بحسني مبارك. عمار كان أحد أهم الأسلحة الناعمة الداعمة لنظام مبارك. عمار بّرر ذلك في أكثر من حديث صحافي قائلاً إنّ صفوت الشريف كان يقول له "نريدك أن تغني للعريس" يقصد حسني مبارك. هكذا ظل يغني للعريس مردداً "اخترناه اخترناه واحنا معاه لما شاء الله". وكانت الدولة أيضاً تسند له تقديم أوبريتات أعياد الطفولة التي كانت تقام تحت رعاية سوزان مبارك، والأوبريتات الرسمية لمهرجان الإذاعة والتلفزيون، والأوبريتات الدينية مثل "الليلة المحمدية" وغيرها.. أكثر من ذلك، كانت الجوائز التي تمنحها الإذاعة المصرية تتوجه مباشرة كل عام ـ بتعليمات مباشرة من صفوت ـ إلى عمار، ليصبح هو الملحن الأول. الدولة منحت عمار الكثير لأنّه كان صوتها، فهو ملحّنها الأول الذي يقول لحسني مبارك في أحد الأوبريتات "عايزينك بدون انتخابات". أي أنّه يدعوه الرئيس الأبدي بلا انتخابات، لكن الاستبداد هو ما كان يغني ويدعو له عمار!


كان من الممكن لعمار ـ لو أراد ـ أن يقول لا، لكنه كان سيفقد في هذه الحالة تلك الملايين التي ترصدها له وزارة الإعلام، ويفقد الحماية الأدبية من خلال الجوائز التي تمنحها الدولة له سنوياً عن طريق استفتاءات يعلم الكلّ أنّها مضروبة وأوّلهم عمار نفسه. ذلك أنّ صفوت الشريف ـ وطوال أكثر من 23 عاماً كان خلالها وزيراً للإعلام ـ كان لا يسمح بأن تذهب الجوائز إلا لمن ينافقون النظام على رأسهم الشريعي!


عمار لم يكن مجبراً على التلحين للنظام وتسخير موهبته، وأنا أقر بأنّ عمار بلا شك أحد الموهوبين في مجال الموسيقى، إلا أنه سخّر هذه الموهبة لخدمة الدولة والرئيس والدعوة للحاكم المستبد. عمار أدرك أنّ الثمن الذي سيحصل عليه كبير مادياً وأدبياً، وهو لم يتصور أنّ الثورة قد تنتصر وتطيح بالعهد البائد كله. وبعدها سيبدأ الناس في البحث عن الفنان الذي باع نفسه للدولة، وسوف يكتشفون أن عمار كان أحد أعمدة النظام، ولم يفعل ذلك بسبب الخوف من العقاب بل طمعاً في الحصول على الثمن. ولهذا تكتشف مثلاً أنّ أقرب أصدقاء عمار وهو الشاعر الكبير سيد حجاب ـ رغم أنّ بينهما ثنائية فنية ـ رفض أن يصبح ترساً في آلة الدولة يقدّم لها أشعاره التي تتغنى بها. ولهذا كان عمار يستعين بمؤلفين آخرين لكتابة هذه الأوبريتات بعد رفض حجاب مثل الراحلين عبد الوهاب محمد وعبد السلام أمين!


كانت دموع عمار في برنامج "العاشرة مساء" مع منى الشاذلي آخر أسلحته للقفز من مركب مبارك الغارق لا محالة، واللحاق بقطار الثورة المنطلق حتماً. اعتمد عمار أنّ جيل الثوار ليس لديه حالياً وقت كي يراجع ويكتشف أنه كان الداعم الأكبر للنظام الفاسد، لكنني واثق تماماً أن وقت الحساب قد اقترب، وسوف يتأكد أنّ عمار كان يحاول بدموعه الساخنة أن ينافس دموع أمينة رزق في أفلامها القديمة! لقد كان عمار يفعل بالضبط مثل شعبان عبد الرحيم. الاثنان كانا ينافقان حسني مبارك ونظامه، لكنّ الفارق بينهما أنّ "شعبولا" لم يبك حتى يستعطف شباب "ثورة 23 يناير"!