الزهايمر... فالج لا تعالج؟

زهرة الخليج  |   19 مارس 2011

يعتبر مرض الألزهايمر أو الخرف المبكّر أكثر الأمرض الهنية الشائعة بين كبار السنّ حول العالم. 36 مليون مسنّ مصابون بهذا الداء الصعب، بحسب منظمة الصحة العالمية. وترجح تقديرات المنظمة الدولية أن يزيد عدد هؤلاء ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050.


يطال الخرف المبكر الخلايا العصبيّة في الدماغ، ويسبب تدميرها، ما ينتج عنه فقدان تدريجي للوظائف الذهنيّة، وخصوصاً الذاكرة... هكذا، يصاب المريض بحالة فقدان شبه كاملة لقدرته على إدراك الواقع، وحتى على تذكر وجوه من يحيطون به وأحياناً مكانه، وأسماء أبنائه أو إخوته، أو أقرب أصدقائه. عطب يصعب لأي دواء ــ حتى الآن ــ تصحيحه، ويتحوّل معه كبير السنّ إلى طفل يحتاج العناية والمتابعة لحظةً بلحظة. الكثير من المشاهير أصيبوا بهذا المرض، من بينهم الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، والممثلة الفرنسية التي رحلت قبل أيام آني جيراردو... إضافةً إلى أخبار غير مؤكدة حامت مؤخراً حول إحتمال إصابة الأمير تشارلز به، ما سيمنعه من الصعود إلى عرش المملكة المتحدة، ويرجح الكفة لصالح ابنه ويليام.


"أسباب الألزهايمر، لا تزال مجهولة، رغم تقدّم الأبحاث والدراسات الطبية حول مراحله وعوارضه وكيفية التعاطي معه"، يقول طبيب الجهاز العصبي هيثم عبدالقادر. "نميّز في تشخيصنا لحالة الخرف المكبر بين نوعين. الألزهايمر الناتج عن أسباب وراثيّة، ويظهر في عمر مبكر نسبياً. وهناك الأزهايمر غير الناتج عن أسباب وراثيّة، وتظهر عوارضه بشكل متقطع".


بالطبع التقدم في العمر هو السبب الرئيسي لتدهور الصحة العهلية عند مريض الألزهايمر، لكنّ هناك عوامل خرى قد تلعب دوراً مهماً في زيادة احتمالات الإصابة بهذا المرض. أحدث الدراسات مثلاً تبيّن أنّ الإصابة بالإكتئاب تضاعف الإصابة بالأزهايمر مع التقدم بالعمر، إضافةً إلى دور قد يلعبه النقص الحاد في الفيتامين D. وبسبب افتقاد الباحثين إلى أبحاث جديّة حول مسببات الأزهايمر، نسمع أحياناً بعض العلماء من يربطون بين الألمينيوم والمبيدات والحقول الكهرومغناطسية والإصابة بالألزهايمر...


"رغم عدم تحديد المسببات بدقّة، تبقى سبل الوقاية واضحة وبسيطة وممكنة. فقد أثبتت الدراسات الأخيرة مثلاً أن التحصيل العلمي يحمي الدماغ من حالة التدهور المبكرة، أو بالأحرى قد يؤخر ظهور المرض لسبع أو عشر سنوات. 

نحن ننصح دوماً بضرورة تمرين الذاكرة بشكل دوري ومستمرّ، ما يساعد الدماغ على البقاء في حالة تحفز ونشاط، ويؤخر حالة التقهقر التي قد تصيب الخلايا العصبيّة"، يؤكد الطبيب.


"هناك نصائح مهمة أيضاً يمكن أن تبقي الخلايا الدماغية في حالة جيدة، وهي ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي، ومكافحة ارفاع ضغط الدم المؤذي للشرايين الرفيعة في المخ"، يقول الدكتور عبد القادر.


حتى الآن لم يثبت أي علاج لمرض الألزهايمر فعاليته، وتقدر مدة حياة المصابين به من ثلاثة إلى ثماني سنوات، تبعاص لحالة المريض وعمره.