جمهور ذكرى يطالب بإعادة فتح ملف مقتلها

رحاب ضاهر - بيروت  |   28 فبراير 2011

لا يبدو أنّ آثار الثورة المصرية ستقتصر على الحياة السياسية. ها هي تطال مجالات عديدة وأبرزها الفن الذي بدأت آثار الثورة تظهر عليه وعلى فنانيه وحتى على الأعمال الفنية. وقد طال الأمر القضايا التي أُقفلت في عهد الرئيس السابق حسني مبارك. بعدما نشرت "أنا زهرة" خبراً عن نية ورثة الفنانة الراحلة سعاد حسني المطالبة بإعادة فتح ملف مقتلها، سار على الخطى نفسها عدد كبير من عشّاق الفنانة الراحلة ذكرى. إذ تنتابهم شكوك حول مقتل ذكرى ويستبعدون أن يكون أيمن السويدي هو القاتل.

وبرّر جمهور ذكرى طلبه بنقاط عدة منها: أقوال الشهود في الحادثة، وهما الخادمتان أمل أحمد إبراهيم وأم هاشم حسني اللتان كانتا في الشقة وسمعتا صوت المشاجرة ثم إطلاق الرصاص من داخل غرفتهما. وقد أكدتا أنّ رجل الأعمال أيمن السويدي عاد بعد الفجر فاقداً توازنه في حالة سكر. وعندما شاهدهما، سبّهما وطلب منهما الذهاب إلى حجرتهما. وبعد إطلاقه النار، صرختا في هستيريا حتى حضر ضابطا الشرطة الملازم أول ياسر الطويل ومحمد  رضا اللذان كانا مكلفين بحراسة فندق سفير المجاور للشقة.

في حين أنّ الطبيب الشرعي أكّد العكس. والسبب أنّ أيمن يعاني من قرحة في المعدة ولم يكن يشرب الخمور وفق ما جاء في التقرير الطبي. تقرير الطب الشرعي الذي أعده مدير مشرحة زينهم أشرف الرفاعي وأشرف عليه وكيل أول وزارة العدل وكبير الأطباء الشرعيين فخري صالح، كشف عن مفاجآت مثيرة بعد تحليل عينات الدم والبول. إذ جاء في التقرير أنّ عينات دم وبول القتلى الأربعة خالية تماماً من المواد الكحولية، مما يؤكد عدم تناول الأربعة للخمور في يوم الحادث أو على الأقل قبل 12 ساعة من حدوث المجزرة، مشيراً إلى أنّ أيمن السويدي كان في كامل قواه العقلية وقت الجريمة.

انطلاقاً من هذه المعطيات، انطلق عشاق ذكرى. إذ يروون أنّ الخادمتين كذبتا خلال الإدلاء بشهادتيهما، وكذلك الممثلة كوثر رمزي التي كانت متواجدة في المنزل. إذ قالت إنّ أيمن السويدي طردها لأنّه يكرهها، وادّعت أنّه كان في حالة هستيريا. وتساءل محبّو ذكرى عبر حملة أطلقوها على "فايسبوك": إذا كان أيمن السويدي ـ كما ادعت كوثر رمزي ـ في حالة هستيريا وجنون، فلماذا طردها هي فقط ولم يطرد الجميع ومنهم مدير أعماله وزوجته وذكرى؟ كيف يعقل أن يطردها هي فقط ويعود ليقتل ذكرى ومدير أعماله وزوجته ثم ينتحر؟

وكان سائق السويدي قال إنّه سمع صوت إطلاق رصاص لم يعرف مصدره. في حين أنّ المنزل يحوي عازلاً للصوت وضعته ذكرى. مما يعني استحالة أن يسمع أي صوت داخله لأنّ ذكرى كانت تجري بروفات أعمالها في المنزل، ولم تكن ترغب بإزعاج الجيران. وهذا يدل على تناقض أقوال الشهود كما ذكروا في الصفحة.

أما لناحية السلاح أداة المجزرة وهو عبارة عن ثلاثة مسدسات ورشاش في وقت واحد، فهذا أمر لا يصدّقه عقل. كيف لم يحاول أحد من الضحايا الثلاثة الهرب كما ورد في تقرير الطب الشرعي؟ علماً بأنّ التقرير أشار إلى أنّ الرصاص أطلق على الضحايا الذين كانوا في مواجهة القاتل، وأن التحقيق الجنائي لن يستبعد أي خيار بما في ذلك وجود شخص آخر أطلق النار سيما أنّه يصعب أن يحمل المتهم أيمن السويدي ثلاثة مسدسات ورشاشاً في وقت واحد.

وهنا، طرح أصحاب الحملة سؤالاً: هل أيمن السويدي وحش ومخيف إلى درجة أنهم لم يحاولوا الهرب من أمامه كنوع من المقاومة أو حتى الخوف، فاستسلموا له من دون أي حركة أو محاولة للدفاع عن أنفسهم؟!

وصية أيمن السويدي
وكان لوصية أيمن السويدي دور في طلب جمهور ذكرى إعادة فتح ملف القضية. إذ كشفت النيابة عن مفاجأة أخرى مثيرة في مقتل المطربة التونسية عندما أعلن رئيس نيابة قصر النيل عمرو قنديل أنّه خلال مسح محتويات الشقةالتي كانت مسرح الجريمة، تم العثور على رسالة مكتوبة بخط يد أيمن السويدي إلى شقيقه الأصغر محمد. وفي الرسالة، نصحه السويدي بعدم الاقتراض من البنوك، مضيفاً أنّه ترك له سيارتي "مرسيدس" بالإضافة إلى ثالثة من  ماركة "فورد". كما أخبره في الرسالة أنه كتب له أرضاً في الإسكندرية و10 فدادين زراعية، وزوّده بالأرقام السرية لخزينة الشركة، والرقم السري لحقيبته التي تحتوي على مستندات ودفتر شيكات وأسرار تعاملاته التجارية.

وقال في الرسالة لأخيه محمد: "أنا أحبك ولا أكرهك كما تظن" وطلب منه أن يسامحه إذا كان قد أساء له أو عامله بشكل سيء.
وقال إنه ترك له أموالاً كثيرة. وفي نهاية الرسالة، قال له: "عندما تصلك رسالتي هذه، لن أكون معكم وأرجو أن يسامحني الجميع. فقد قررت هدم المعبد على رأسي" وطلب أيمن السويدي من شقيقه أن يدفنه بجوار "عزبة" العائلة.

يذكر أنّ محمد هو نائب أيمن في الشركة التي يمتلكها وأن القروض التي حصل عليها أيمن بلغت 124 مليون جنيه. وقد شكّك محبو ذكرى في تلك الوصية لأنّها من دون تاريخ وغير موثقة. مما يترك المجال مفتوحاً للتأويل:

هل كتبها ليلة الحادثة أم أنّ أحداً أجبره على كتابة تلك الوصية المزعومة؟
ومما أثار شكوك جمهور ذكرى أنّ عائلة السويدي أقامت له جنازة كبيرة في بلدته رغم أنه اعتُبر منتحراً، والمنتحر في الإسلام لا تجوز الصلاة عليه، هذا إضافةً إلى سرعة التحقيق في الجريمة وإقفال الملف بسرعة. مما يدل علىأنّ هناك غموضاً يحيط بمقتل فنانة سحرت الملايين بصوتها الذي لن يتكرر.

هل سيتحرك ورثة الفنانة ذكرى ويطالبون بإعادة فتح القضية كما فعل ورثة السندريلا؟ سؤال تجيب عنه الأيام المقبلة، وما سيسفر عنه فتح الكثير من الملفات بعد سقوط النظام السابق.