طارق الشناوي: الزواج بين الفنانين... نور أم نار؟

طارق الشناوي  |   16 نوفمبر 2012
عندما يتحول الزواج الشخصي إلى زواج فني، قد يصبح نوراً إبداعياً يعيش فيه الطرفان أو يستحيل ناراً تحرق وتدمّر الفنانين الزوجين ويمتد لهيبها إلى الحياة الفنية!   شاهدنا عبر التاريخ زيجات فنية عديدة استحالت إبداعاً فنياً خالصاً أو ساهمت في إشعال نار الفتنة في الحياة الفنية. أشهر حالة زواج دخلت التاريخ هي تلك التي جمعت فيروز والأخوين رحباني عاصي ومنصور. بالطبع، تزوج عاصي من فيروز، بينما كان بينه وبين شقيقه الأصغر منصور زواج إبداعي وفني. إنه زواج نادر الحدوث رغم انتهائه بالطلاق ثم برحيل عاصي. بعد ذلك، توقف منصور عن التعاون مع فيروز بقرار منها ثم اقتصرت أغانيها بعد ذلك على ألحان زياد ابنها.   قبل أيام، وقع تراشق وتلاسن بين المخرج محمد فاضل ورئيس شركة "صوت القاهرة" سعد عباس. قال الأخير إنّ فاضل يفرض زوجته فردوس عبد الحميد ويصر على منحها أجراً متميزاً على خلفية المشكلات التي رافقت مسلسل "وعاد النهار". إذ وضع فاضل شروطاً إنتاجية ضخمة لم تستطع الشركة التابعة للدولة تنفيذها. رد فاضل بأنّه شرف أن يتصدّر اسم فردوس أي عمل فني. قبل ثلاث سنوات، خاض فاضل حرباً أخرى كي يسند بطولة مسلسل "السائرون نياماً" إلى فردوس عبد الحميد بعد استبعاد لبنى عبد العزيز التي كانت مرشحة قبلها للدور. بالطبع، ففردوس ممثلة موهوبة لكنها تعاني من بدايات أفول فني تماماً مثل أغلب جيلها، بالإضافة إلى أنّها تريد أن تصبح شخصية محورية في كل الأعمال الفنية، وحالياً لم يعد اسمها يستقطب المشاهدين. كما أنّ ارتباط المسلسلات بالإعلانات أحدث نوعاً من الارتباط المشروط أيضاً بجاذبية النجم أو النجمة. ولهذا، صارت فردوس خارج الخط. زواج فاضل الشخصي والفني من فردوس حال دون أن يقدم أعمالاً فنية لأي نجمة خارج نطاقها. وهنا لعب الزواج دوراً سلبياً في الحياة الفنية.   وعبر التاريخ الفني، نجد أنّ الفنان يتزوج فنانة وقد ينشأ بينهما "دويتو" (ثنائي) فني لكنّه لا يفرض على الجمهور. مثلاً، قدم أنور وجدي وليلى مراد معاً ثمانية أفلام من أنجح الأعمال في السينما المصرية بل أيضاً العربية الغنائية. ولا ينكر أحد أنّ ليلى مراد خارج دائرة أنور وجدي قدمت عدداً من أروع الأفلام التي أخرجها يوسف شاهين وبركات وحسن الصيفي مثل "سيدة القطار"، "شاطئ الغرام"، "من القلب للقلب" وغيرها. كما أنّ أنور وجدي قدم العديد من أفلامه بعيداً عن ليلى مراد، وحققت هذه الأفلام نجاحاً ضخماً مثل "4 بنات وضابط"، "ياسمين"، "دهب" وغيرها. لعبت بطولة هذه الأفلام نعيمة عاكف والطفلة المعجزة فيروز.   المخرج الكبير عز الدين ذو الفقار تزوج فاتن حمامة وقدما معاً العديد من الأفلام مثل "موعد مع السعادة"، "موعد مع الحياة". لكنّ عز الدين كان مؤمناً بموهبة فاتن حمامة التي كان يقول بأنّها تأتي في المرتبة الأولى حتى المركز العاشر، وبعد ذلك يبدأ ترتيب النجمات الأخريات. بعد طلاق عز وفاتن في نهاية عام 1954، لم يتوقف التعاون الفني بينهما. قدما مثلاً "بين الأطلال"، "نهر الحب" لأنّه كان مؤمناً بموهبة فاتن.   تزوج صلاح ذو الفقار من شادية وكوّنا معاً ثنائياً ناجحاً جداً في أفلام "أغلى من حياتي"، "مراتي مدير عام"، "عفريت مراتي". لكنّ هذا لم يمنع من أن تقدّم شادية أروع أفلامها مع كمال الشناوي التي حفرت في ذاكرة الناس. كان بينهما ثنائي استثنائي لعلّه من أشهر الثنائيات في التاريخ الفني كلّه وهما لم يتزوجا. والغريب أنّ كمال الشناوي تزوج شقيقتها عفاف. هدى سلطان وفريد شوقي كوّنا ثنائياً ناجحاً أثناء الزواج في أفلام مثل "الأسطى حسن"، "رصيف نمرة 5". لكن عندما كانا متزوجين، قدم كل منهما أفلاماً بعيداً عن الآخر!   رشدي أباظة لم يفرض زوجته سامية جمال على أي عمل رغم نجوميته الطاغية. شاركته بطولة بعض الأفلام مثل "الرجل الثاني" لأنّ المخرج عز الدين ذو الفقار رشّحها للبطولة ولم يشترط رشدي ذلك.   محمود يسن وشهيرة تزوجا في مطلع حياتهما الفنية، لكنّ النجاح الطاغي كان من نصيب محمود. وعلى رغم من أنّه قدم أفلاماً مشتركة مع شهيرة، إلا أنّ محمود يسن أنتج لزوجته فيلم "نواعم"، ولم يكرّر التجربة حتى اعتزلت شهيرة قبل 20 عاماً!   نور الشريف كان متزوجاً بوسي، وقدما عشرة أفلام أشهرها "حبيبي دائماً". وكان آخرها "العاشقان" الذي أخرجه نور الشريف للمرة الأولى. لكنّ أشهر الأفلام التي تحقق فيها الثنائي الفني مع نور الشريف كان مع ميرفت أمين، إذ قدّما معاً 25 فيلماً. وكانت ميرفت أمين قد تزوجت حسين فهمي، لكنّ أشهر أفلام حسين كانت مع سعاد حسني "خللي بالك من زوزو"! وفي مجال الموسيقى والغناء، تزوّج بليغ حمدي وردة، إلا أنه لم يحتكرها لنفسه، وكانت تقدم ألحان محمد عبد الوهاب وكمال الطويل، والموجي. وعلى الجانب الآخر، لحّن هو لشادية، ونجاة، وعبد الحليم حافظ.   محمد سلطان تزوج المطربة فايزة أحمد التي كانت قد حققت نجاحاً ملفتاً بعدما أطلقها محمد الموجي في منتصف الخمسينيات في أغنية "يا أمه القمر ع الباب". وبعد ذلك، غنّت لكبار الملحنين  كالطويل، والشريف، وصدقي وبليغ. لكن بعدما تزوجت سلطان الذي كان في بداية مشواره الفني، منع فايزة من التعاون مع كل الملحنين، واستجابت له باستثناء ملحن واحد فقط هو محمد عبد الوهاب!   الأجيال التالية من الممثلين كأحمد حلمي ومنى زكي التقيا فنياً قبل الزواج في "عمر 2000" ثم بعد الزواج في "سهر الليالي". إلا أنّهما لم يلتقيا معاً في أي عمل مشترك كبطل وبطلة، وكل من منى وحلمي ينطلق بعيداً عن الآخر. ولم يقدما ثنائياً رغم أنّ العديد من المشاريع المشتركة تعرض عليهما! إذا لم تلعب المصالح الشخصية دوراً في توجيه مسار الزواج الشخصي، فإنّه يحقق بالفعل تواجداً وألقاً للزوجين.. أما إذا حدث العكس، فسيتحول إلى عود ثقاب يشعل الحياة الفنية!