يعرض حاليا: "أنا الحقير" أليس الشر مضحكا أيضا؟

علي رياض  |   30 يوليو 2013
إسمه "غرو" و نحن نعرفه مسبقا، كنا قد التقيناه في الجزء الأول منافسا شرسا في عالم الشر. أما وقد هجر موقعه الرفيع في عالم الجريمة و وضع جانبا نشاطاته المدمرة، المروعة و الشيطانية، و تفرغ تماما لنشاطه الطارئ كـأب عليه أن يربي و ينشىء الثلاثي مارغو و إيديث و آنييس. لا بد إذن لـ "غرو" و أطفاله هؤلاء، ومعهم أيضا هذه المرة البروفسور "نيفاريو" من العثور على حل لمشكلة واحدة تبدو بسيطة في الظاهر: إيجاد ما يشغلون به وقتهم. الأمر ليس بهذه السهولة بالنسبة لـ "غرو"، قبل قليل كان يقيم في أرفع منازل عالم الجريمة منافسا، كما شاهدنا في الجزء الأول، على لقب أشر الأشرار، و أخطر الخطرين، وفي سبيل ذلك كان يضع كل إمكاناته الهائلة لينتصر على منافسين لا يقلون عنه شرا. لكنه اليوم وقد حلت عليه الطيبة و الأبوه دفعة واحدة، فحياته تجري بملل مع صعوبات التكيف مع وضعه الجديد، وهو لم يكد يعتاد على هذا الوضع، حتى قرع القدر ـ أو المصادفة ـ بابه مجددا، هكذا يبدأ الفيلم دائما، هناك من يقرع على باب تجري وراءه حياة رائقة لكي يسمح للعالم بالدخول، هناك من يرسل دعوة لا يمكن رفضها للذهاب إلى مغامرة جديدة. يقرع باب "غرو" إذن، ويأتي من يطلب عونه في كشف لغز سلسلة من الأفعال الشريرة الهائلة. بعد كل شيء من يمكن أن يكون أفضل من الشرير الشرير، بطل الأشرار جميعا في جميع الأزمنة، في القبض على من يأتي فجأة لينافسه على اللقب الذي كان هو يحمله حتى وقت قريب. "غرو" واحد من أكثر الشخصيات الكرتونية التي عرفناها إثارة للتعاطف، و الضحك. فكرة الفيلم تذكرنا بسلسلة من أفلام الانيماشين التي أعادت العمل على حكايات الأشرار و الوحوش، و قدمتها على نحو مختلف، نذكر من ذلك الغول "شريك" مثلا بأجزائه المتتابعة، أو "شركة الوحوش المتحدة" أو مؤخرا ايضا " جامعة الوحوش". تصبح حكايات الأشرار هنا و حكاياتهم مادة للضحك. مولدا للمفارقة و السخرية التي تعمل على كسر الأنماط و القوالب الحكائية فيما هي تستعيدها. رحلة "غرو" هي الرحلة التي نعبرها نحن أيضا معه من "نموذج" الشرير إلى الشخص العادي، الغليظ والذي يفتقد إلى المحبة. هكذا يبدو لنا في الجزء الأول من الفيلم. وهنا أيضا نعبر معه رحلة جديدة، ففي هذه المغامرة للقبض على أشر الأشرار سنتعرف على "فلويد" صاحب صالون حلاقة و الرقم واحد في عالم الجريمة، الشخص الأكثر هولا و ترويعا بعد إحالة غرو نفسه على التقاعد، و نتعرف على "سيلاس" الجاسوس الخارق ورأس منظمة تجسس خاصة، هو رئيس لوسي في العمل، ولوسي هي شريكة غرو مع الأطفال في هذه المغامرة الجديدة أيضا، و شخصيات أخرى كثيرة تتناقس في إثارة الضحك و التعاطف. حقق الجزء الأول من الفيلم نجاحا هائلا، وأما جزئه الثاني فهو يواصل تطوير عناصر النجاح تلك ذاتها، مع شخصيات مبتكرة و خيال خلاق.