تذكّري قدرة  الأرقام على المكر!

زهرة الخليج  |   14 فبراير 2018
حين كتبتُ «إنّ لحظة حب تبرّرُ عمراً كاملاً من الانتظار»، ما كنت قد قرأت بأن ميخائيل نعيمة الذي أحبّ أثناء دراسته الجامعية في روسيا فتاة روسية ولم يتزوّجا، كتب بعد ثمانين سنة في وصيّته: «اتركوا باب الضريح مفتوحاً لعلها تصل». هل الذين أحببناهم، ولم يصلوا على مدى عمر من الانتظار، يستحقون حقاً انتظارنا لهم.. إلى ما بعد الحياة؟! بعض الأقوال جميلة كحالة شاعرية، لكن هذا لا يمنحها حق هدر عمرنا لتأكيد جمالها، فالحياة، تظل أغلى وأجمل حتى من الشعر نفسه!   ***   أرقام تشبه أرقام هواتفهم، نتعثر بها بعد أعوام من الفراق، فتُحدث في القلب وقعها الأول. أرقام بالقواسم والمضاعفات الرياضية إياها، تترك في الوجدان مضاعفات الانتكاسات العاطفية الأولى. كما البشر، ثمة أرقام تولد وأخرى تموت. وأرقام فيها خلاصنا، وأخرى لا ندري كيف نتخلص منها. لست أنت من تقرر قدرها، الزمن من يضعها في طريقك ليغيّر قدرك، هو من يطيل عمر رقم أو يمحوه. الأرقام التي نأبَى أن نطلبها في نهايات السنة، وفي المناسبات، لنتفادى أذاها العاطفي، تؤذينا كلّما مُكابَرة ازددنا مقاطعة لها. لو طلبتها يدنا مرة واحدة، لما كان غافلنا قلبنا وطلبها سراً أكثر من مرة. هي مؤامرة الأرقام، مكيدتها التي لا تعلمين بها إلّا متأخراً. ذلك أن الأرقام التي تعنينا، لا تتحول إلى رماد حين انطفائها، بل تبقى محنّطة مهما حاولنا محوها. أمجرّد اختفاء رقم من على شاشة صغيرة يُدخلك في حزن كبير، ويفعل بك كل هذا؟ مات رقمه؟ فليكن.. البقية في حياة هاتفك! سيخفق هاتفك يوماً حاملاً صوتاً لا يعني لك شيئاً بعد. ليغدو تدريجياً الشيفرة السرية لسعادتك، يتحكم في برنامجك، وبالنشرة الجوية لقلبك، ويهديك ما يُنسيك الطعنة السابقة للحب. كل ما عليك حينها أن تتذكري قدرة الأرقام على المكر.. وأن تُحاذري الوقوع مجدداً في قبضة رقم سيصنع شقاءك القادم!   *** عندما تكون المرأة محطمة عاطفياً، يظهر ذلك على جسدها. لأنها تنهمك في مقاصصته، اعتقاداً منها بأن الرجل تركها من أجل جسد امرأة أخرى، فتنتقم من جسدها بالإهمال. وهذا أكبر أذى تلحقه بنفسها. للجسد ذاكرة، تحرضنا على الانتقام لمتعة سابقة، وذلك بالإهمال كإحدى أدوات الألم النفسي. يقول العلماء إنه في إمكان الدماغ نسيان الوجع، لكن الجسد لا ينسى، يظل يتألم حتى لأحداث حدثت في طفولته. إن كان الجسد لا ينسى الصدمات والكسور التي أصيب بها في الطفولة حتى بعد شفائه منها بعقود، فكيف ينسى متعته؟ اعلمن يرحمكنّ الله، أنّ القطِيعَة العاطفيّة تُصيب بالاكتئاب. فثمَّة مَن تتداوى منها بالهجوم على البَرّاد، أو باللجوء إلى محال الثياب. لذا، كثيراً ما يَشِي وزننا الزائد بما فقدناه مِن حُــبّ، وتَفيض خزائننا بثياب اقتنيناها لحظة ألـم عاطفيّ، قَصْد تجميل مزاجنا، عندما فرغت مفكّرتنا من مواعيد، ما عدنا نتجمّل لها، بينما تهجم أخريات على الهاتف، يُحادثن الأصدقاء والصديقات، ويشغلن أنفسهن عن صوت لن يأتي، ووحده يعنيهنّ. قبل السعي للمصالحة مع حبيب مضى، دعونا نتصالح أولاً مع أجسادنا.. فمن هناك يبدأ الحل!