نحن ما زلنا في عصر فيروز... أي روعة!

زهرة الخليج  |   7 أبريل 2018

أطلقت السيدة الكبيرة فيروز أغنية جديدة لمناسبة عيد الأم? من كلمات ابنتها ريما عاصي الرحباني وإنتاجها. الأغنية تقول: "أنا وزغيري حلمت كتير، بكرا بس إكبر شو ممكن صير، وسألت أمي، شو اللي ناطرني، ضحكت لي وقالتلي، اللي بدّو يصير بيصير شو ما صار يصير يصير، اللي جايي ما بتملكيه، اللي بدّو يصير بيصير".

هكذا، كتبت بل ترجمت ريما عاصي الرحباني كلمات جميلة لكن بسيطة وفيها إحساس كبير? كلمات وضعتها مترجمة على لحنها الأجنبي الشهير والمعروف جداً "كو سورا سورا" أغنية جميلة وشهيرة جداً، غنّتها عام 1956 المغنية الأمريكية دوريس داي، وأعادت تسجيلها بتوزيع جديد عام 1964، وغنّتها أيضاً النجمة العالمية الشهيرة جولي أندروز بطلة فيلم "ساوند أوف ميوزك".

كما غنتها بالفرنسية المغنية الشهيرة لين رينود ومواطنتها جاكلين فرنسوا? وغناها أيضاً عشرات المغنين والمغنيات مترجمة بعدد من اللغات وفي جميع أنحاء العالم.

وهذه الأغنية نالت جائزة أوسكار أفضل أغنية في فيلم سينمائي، بعدما اشتهرت في فيلم "الرجل الذي يعرف كثيراً" من إخراج الكبير ألفرد هيتشكوك.

ريما الرحباني ترجمت حرفياً الكلمات الأصلية للأغنية، ولم تغيّر المعنى، إلا ببعض الضرورات.

التوزيع الموسيقي جاء بروح فرنسية، لا أميركية? حيث استخدم الموزّع الموسيقي ستيف سيدويل الأكورديون الفرنسي القديم، وجعلنا نستمع ونستمتع بالأغنية، وكأننا نتجول في شوارع باريس القديمة.

أما أداء فيروز في الأغنية، فبدا بعزّ جماله وتغمره العاطفة، والشعور بأن فيروز تتذكر "بيّها وأمها"، وحوارها معهما. ثم حبيب سألته فقال لها وكرّر كلمات والديها "اللي بدّو يصير، بيصير".

فيروز، بسحر الأداء المليء بالشجن والعاطفة، تُقنعنا بسهولة أنها تحكي قصتها وحوارها الطفولي الجميل مع كل هؤلاء. لم تكن ريما في حاجة إلى الكلام والشرح الطويل عن هذه الأغنية. كان يكفي أن تطلقها عبر هواءات التواصل الاجتماعي، لكي تثير فينا الحنين الجميل، وتجعلنا نعيش اللحظة، ومتعة اللقاء من جديد بصوت فيروز؟ وهل هناك أروع وأجمل من أن تسمع اليوم في عام 2018، أي في آخر العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، عبارة فيها كل السحر وكل العاطفة وكل الحنين وكل الجمال، عبارة بسيطة، لكن تبدو وكأنها من الأحلام? عبارة نقولها لبعضنا البعض فتمرّ كالحلم الجميل، لكن الأجمل أنها حقيقة وواقع. نحن فعلاً قلنا لبعضنا: "هل سمعت أغنية فيروز الجديدة".

هل تخيّل هؤلاء البسطاء الذي ينتقدون وهم لا يعون ماذا يقولون، أنهم يعيشون في عصر وزمن لا يزال السؤال حقيقة واقعة سؤال: هل سمعت أغنية فيروز الجديدة؟ أي سحر وجمال? إننا لا نزال نعيش في عصر فيروز!