"غبقة رمضان".. عادة خليجية  غيرتها مبالغة التكاليف

زهرة الخليج  |   27 مايو 2018

اعتاد أهل الخليج منذ القدم الاجتماع في ليالي شهر رمضان الفضيل، وبالتحديد بعد صلاة التراويح على مائدة رمضانية تسبق وقت السحور في توقيتها ليجتمع فيها الكبير والصغير في أجواء رمضانية مبهجة وبسيطة. كانت «غبقة رمضان» عادة ذات أهمية ويجب التحضير لها، لأنها تمثل صورة من صور العلاقات الاجتماعية الكريمة في رمضان، وفيها من الكرم والحفاوة ما يليق بمكانة الضيوف الحاضرين، حيث يحرص صاحب الغبقة على دعوة الأهل والجيران والأصدقاء إلى منزله، لتبادل الأحاديث وتناول الوجبة. وعلى الرغم من احتفاظ الغبقة بمدلولاتها إلى اليوم، إلا أنها شهدت حداثة تواكبت مع الأنماط العصرية للأزياء، وأصناف الطعام والديكور أيضاً. فبعد أن كانت الغبقة تقام في مجالس المنازل انتقلت إلى الفنادق والمطاعم الكبرى، وأصبحت فعالياتها تتنوع بين المسابقات والأنشطة الترفيهية وتوزيع الجوائز. في هذا التحقيق تحدثنا إلى شابات حرصن على إقامة وحضور «غبقات رمضان» فاهتممن بأدق التفاصيل وشاركن بآرائهن وتحضيراتهن لرمضان. يتم التحضير للغبقة بشراء أدوات التقديم والأزياء التي سيتم ارتداؤها، إضافة إلى أصناف الطعام التي يتم طهو بعضها في المنزل، ويتم طلب البعض الآخر من المطاعم أو التاجرات. تقول حصة العامري، إحدى الشابات المواظبات على تنظيم «غبقة رمضان» سنويا: «أستطيع أن أحدد أنواع الأطعمة المقدمة في الغبقة، مثل: خفايف أو وجبات دسمة وأصناف الحلويات التي أحب أن أصنعها عادة بنفسي، أحب ألا يكون لغبقتي طابع تراثي، فأحاول قدر المستطاع أن أستخدم أدوات تقديم ذات طابع تراثي قديم، وأن تكون الأزياء رمضانية تراثية كـ«المخاوير» و«الدراعات الكويتية». وتضيف العامري قائلة: «مع تطور التجارة، خصوصاً في مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح تنظيم الغبقات يسيراً، حيث أطلب كل ما أحتاج إليه من هؤلاء التاجرات، سواء من أزياء أم أطعمة وحلويات أم حتى ديكورات، وتتوافر بعض الحسابات التي تنظم مثل هذه التجمعات من الألف إلى الياء، فلا يكون عليّ سوى أن أدفع المبلغ المطلوب وأرى كل شيء جاهزاً في اليوم المحدد». الغبقة أصبحت مناسبة للـ«كشخة» تقول أميرة بن ماضي: «اضطررت في العام الماضي إلى أن أضع ميزانية لغبقة رمضان، وبحثت في الأسواق عن مواعين جديدة لم أستخدمها سوى للغبقة، اشتريت أضواء وديكورات حتى يطغى «الثيم» الرمضاني على المكان، إضافة إلى الألعاب التي تباع في الأسواق والتي لا نتذكرها سوى في رمضان كـ«الكيرم» و«المونوبولي» وغيرهما، شعرت بالحزن بعدها لأن كمية الأكل التي طلبتها كانت كبيرة جداً، ولم يأكل منها سوى القليل، وأرى أن الغبقة الآن أصبحت للـ«كشخة» والـ«شو»، بدلاً من التجمع والاستمتاع بمتابعة المسلسلات وتناول أصناف الطعام». التكاليف تختلف بين الماضي والحاضر «أن يتنافس المجتمع في الحفاظ على عادة قديمة تدخل البهجة والسعادة على الجميع في الشهر الفضيل فهذا شيء عظيم، ولكن أن تكون المنافسة مكلفة جداً فهذا الشيء غير مرغوب فيه«، تقول سعاد الفزاري: «غبقة رمضان أكثر مناسبة أستمتع بها خلال السنة، فعلى الرغم من أنها تتكرر في شهور أخرى إلا أن أجواء رمضان تجعلها أكثر تميزاً». وتضيف: «لا أكتفي بغبقة واحدة في شهر رمضان لأن الغبقة الأولى تكون للأهل والأقارب، أما الثانية فتكون لصديقاتي وزميلات العمل، وعلى الرغم من أنني أستمتع جداً باستقبال الجميع في منزلي، إلا أنني دائماً ما أجد نفسي مثقلة بالتكاليف التي تتضمن الديكورات ومواعين رمضان الجديدة، إضافة إلى أصناف الطعام التي دائماً ما أكون حريصة على توفير ما يفضله الجميع».