تاكاهاتا... رحيل أحد أسياد الأنميشن الياباني!

زهرة الخليج  |   6 يونيو 2018

في إبريل الماضي افتقدت السينما العالمية وعوالم الأنميشن اليابانية أحد أعظم وأبرز مخرجي أفلام الأنميشن أيساو تاكاهاتا الذي توفي عن سن الثالثة والثمانين بمرض السرطان بعد مسيرة حافلة جداً بدأت منذ الخمسينات الميلادية روائياً ثم صداقته الطويلة مع المخرج الياباني الأبرز هياو ميازاكي والتي أثمرت علاقتهما المقربة عن إنشاء استديو «غيبلي» الشهير بتقديم عدد من روائع أفلام الأنميشن اليابانية والتي حققت نجاحات وجوائز عالمية كثيرة وحظيت بشهرة واسعة. والتي كانت «ديزني» قد حصلت على حقوق توزيع ما ينتجه الاستديو. حالياً تحظى اليابان بالعديد من المخرجين الشباب والمخضرمين لأفلام الأنميشن، لكن الجميع يبدون ملهمين من قبل الكبار، أمثال ميازاكي وتاكاهاتا الذي وبحسب الأنيماتور ياسو أوتسوكا أن تاكاهاتا الذي يكبر ميازاكي بست سنوات كان هو من أثر فيه ليكون ذا مسؤولية اجتماعية في أعماله بعد أن كان غارقاً في الرسوم والكتب الهزلية وهو ما سيبدو واضحاً بالنظر إلى مجموعة أفلام تاكاهاتا ومسلسلاته والتي تبدو متفاوتة التصنيف ما بين الواقعية والمغامرة والفانتازيا والتاريخ والخيال العلمي، لكنها ذات ثيمة واحدة على مستوى تبني القيم الإنسانية والحس الشاعري الجميل والقصص المؤثرة. وإن كانت هذه الثيمة تبدو مشتركة في الكثير من أفلام الأنميشن اليابانية والذي يتباين مخرجوها في طريقة معالجتها وسردها حيث ينحو ميازاكي مثلاً لذلك الطرح الفانتازي المفعم بالخيالات الصافية وأبعادها الميتافيزيقية فيما يظهر لنا تاكاهاتا كمخرج أكثر تنوعاً من هذه الجهة. والأمر اللافت أيضاً حينما نقول إن تاكاهاتا وصديقه ميازاكي هما أكثر مخرجين يابانيين شاهد الناس في المنطقة العربية تحديداً أعمالهما، فهما من يقفان خلف المسلسل الشهير Future Boy Conan والذي عرض في المنطقة العربية باسم «عدنان ولينا» بينما قام تاكاهاتا أيضاً بإخراج كامل حلقات المسلسل الشهير الآخر «هايدي». أما على مستوى الأفلام الطويلة فإن تاكاهاتا لم يتجاوز العشرة أفلام، لكن ما صنعه في أواخر أفلامه هي روائع مهمة في تاريخ أفلام الأنميشن إجمالاً، فبعد أن بدأ أول أفلامه الطويلة عام 1968 بفيلم Horus, Prince of the Sun - حول صبي يملك سيفاً أسطورياً يريد حماية قريته من دون أن يحظى بثقة أهل القرية - لم يعد إلى الإخراج المستقل إلا بعد 13 سنة عام 1981 بفيلم عائلي كوميدي حول الفتاة تاكيموتي تشي التي تعيش مع والدها المزعج وتسعى لتجمعه من جديد بأمها التي تركته - ثم بعد ذلك بسنة عام 1982 يقدم فيلماً موسيقياً فانتازياً حول شاب عازف تشيلو يتلقى مساعدة بعض الحيوانات حتى يتمكن من العزف بشكل جميل. لكن أحد أشهر وأفضل أفلامه يأتي بعد ست سنوات عام 1988 والذي يحتل حالياً مرتبة متقدمة (56) في قائمة الموقع الشهير IMDB لأفضل 250 فيلماً وهو «Grave of the Fireflies / قبر اليراعات»، وهو فيلم دراما حرب مؤثر جداً حول الطفل سيتيسكو وأخته سيتا وهما يواجهان أهوال ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يبدو كل شيء مدمراً بعد أن فقدوا أهلهم ومنزلهم وعليهم أن يصارعوا من أجل البقاء أحياء! بعد ثلاث سنوات في عام 1991 يواصل تاكاهاتا حسه الدرامي، لكن هذه المرة بواقعية اجتماعية عبر فيلم Only Yesterday عائلي جميل للغاية بشيء من الحس الرومانسي وهو يتتبع حياة الآنسة تيكو التي قررت أن تأخذ إجازة من عملها لتجرب حياة الريف في زيارة لصهرها، حيث تعيدها هناك الذكريات إلى طفولتها، حيث العائلة والمدرسة والمراهقة بسرد جميل يجعل هذا الفيلم أحد أبرز ما قدمه تاكاهاتا أيضاً. ثم ثلاث سنوات أخرى ويقدم تاكاهاتا عام 1994 فيلماً كوميدياً فانتازياً باسم «حرب الراكون» The Raccoon War حينما تجتمع حيوانات الراكون لاتخاذ حلول جذرية لمواجهة توسع مدينة طوكيو الذي سيقضي على طبيعة حياتها ومنازلها. بعدها في عام 1999 يواصل تاكاهاتا حسه الكوميدي بفيلم طريف للغاية وتحريك فريد حول يوميات عائلة يامادا المضحكة وغريبة الأطوار بفيلم My Neighbors the Yamadas. بعدها توقف تاكاهاتا 11 عاماً قبل أن يعود عام 2010 بفيلم دراما عائلية باسم Anne of Green Gables حول الفتاة آن منذ طفولتها في السنة الـ11 حتى بلوغها الـ17 عاماً، حينما يتوجب عليها أن تتخذ قرارات مهمة في حياتها. لكن الفيلم الأكثر إنجازاً لأيساو تاكاهاتا هو آخر أفلامه التي قدمها عام 2013 وترشح لأوسكار أفضل فيلم أنميشن كما حصد العديد من الجوائز في مختلف المهرجانات وتم اختياره عند كثير من النقابات والجمعيات السينمائية كأحد أفضل أفلام السنة وهو الفيلم الذي ألف تاكاهاتا قصته وكتبه وأخرجه بأسلوب بصري فريد للغاية معبراً بسرد جميل عن قصة دراما فانتازية باسم «حكاية الأمير كاغويا / The Tale of the Princess Kaguya» والتي يجدها رجل وزوجته داخل ساق من الخيزران حيث تنمو بسرعة من طفلة صغيرة لفتاة شابة جميلة وغامضة تأسر من حولها قبل أن يتوجب عليها مواجهة مصيرها! كان فيلماً يصلح أن يكون الختام الأجمل لأعمال الراحل العظيم أيساو تاكاهاتا الذي ترك أثره الكبير في عالم الأنميشن الجذاب.