حينما يتحدث المخرجون.. شيء من الإلهام!

زهرة الخليج  |   16 يوليو 2018

ليس أكثر إلهاماً وتشويقاً لمحبي السينما وصناعة الأفلام من أحاديث المخرجين حول تجاربهم ورؤيتهم الفنية وملهميهم في عوالم السينما. الإعجاب الكبير الذي يحمله فرانسوا تروفو أحد رواد الموجة الفرنسية الجديدة للمخرج الكبير ألفريد هيتشكوك حمله على إجراء لقائه الشهير معه. شابلن كتب عن سيرة حياته وبينويل نشر مذكراته الطريفة وتاركوفسكي أعلن عن رؤيته الفنية للسينما بشكلها الأعمق من خلال كتابه الشهير «النحت في الزمن» بينما سجل بريسون مدوناته في السينماتوغراف، بينما أعلن فيلليني عن الشيء الكثير في كتابه «أنا فيلليني» والقائمة تطول في ذكر العديد من المخرجين الذين كتبوا وألفوا أو الذين كانت لهم لقاءات موسعة استطاع الجمهور من خلالها أن يعرف شيئاً عن حياتهم وأفلامهم ورؤيتهم السينمائية. وفي عام 1995 قدمت إحدى الشركات الفرنسية فيلماً طريفاً في فكرته مكتسباً أهميته من عدد المخرجين الذين حشدتهم في هذا الفيلم باسم Lumière and Company حيث طلبت من هؤلاء المخرجين القيام بتصوير فيلم قصير جداً بالكاميرا نفسها التي استخدمها لومير نفسه، والذي يعزى إليه اختراع السينما! كان الأمر مثيراً بجانب تلك اللقاءات السريعة مع المخرجين حول السينما ورؤيتهم لها وسبب قيامهم بإخراج الأفلام ورسالتهم حولها، مثل: اليوناني ثيودور أنجليو بولوس، والإيراني عباس كياروستامي، والأميركي ديفيد لينش، والمصري يوسف شاهين، والصيني زانغ ييمو وسبايك لي وليلوش وهينيكه وفندرز. وهنا أيضاً يمكن لنا أن نلقي نظرة سريعة على كتاب شيق وممتع باسم «دروس في السينما»، جمعت فيه الأستاذة ناديا صبري عدداً من لقاءات المخرجين الكبار، كما نشرت في بعض المجلات الفرنسية: فالمخرج الإيطالي برناردوبيرتولوشي الحائز أوسكار أفضل مخرج عن فيلم «الإمبراطور الأخير»، حيث يبدي إعجابه الكبير بالمخرج الفرنسي جان رينوار أحد أشهر مخرجي الموجة الفرنسية الجديدة وفيلمه «قوانين اللعبة»، حين يقول: «إذا ما طلب مني تدريس الإخراج السينمائي، سأشعر صراحة بالإحراج، أظن أنني لن أعرف كيف أبدأ. ربما سأكتفي بعرض الأفلام. وسيكون أول خيار لي بالتأكيد هو فيلم «قانون اللعبة» للمخرج الفرنسي جان رينوار. سأشرح كيف نجح رينوار في هذا الفيلم في بناء جسر بين الانطباعية التي هي فن والده الرسام، وبين الفن الحديث. قد أحاول عرض أو إثبات كيف حقق هذا الفيلم الهدف الذي تحاول كل الأفلام بلوغه: وهو أن تأخذنا إلى مكان ما». بينما المخرج الياباني الأشهر حالياً تاكيشي كيتانو فهو بالطبع سيكون أهم ملهميه هو إمبراطور السينما اليابانية ومخرجها الأول أكيرا كيروساوا فهو يقول: «ليس من قبيل الصدفة أن أذكر كيروساوا! أنه أستاذي غير المنازع في السينما وإذا سألني شخص «ما هو الفيلم؟» سأرسله لمشاهدة «راشمون والساموراي السبعة»، وما هو رائع عن كيروساوا دقة الصورة على مستوى الكادر، وتحديد وضع الشخصيات، فالتشكيل دوماً متكامل حتى عند حركة الكاميرا، يمكننا أخذ 24 صورة من كل ثانية، وعمل لوحة من كل ذلك، وإذا كانت السينما المثالية تعاقب الصور بشكل كامل فإن كيروساوا هو الوحيد الذي وصل إلى هذا المستوى». أما المخرج ديفيد لينش المثير دوماً بأفلامه وغموضه مثل «طريق موهلاند والرجل الفيل»، فهو يقدم اختياره الدقيق للأربعة أفلام التي يرى أنها تمثل نماذج متألقة كثيراً في إخراج المشهد. وهي «ثمانية ونصف» لفيلليني، لإظهار كيف توصل فيلليني لبلوغ سينما مماثلة في نتيجتها لبعض ما فعله الفنانون في الرسم التجريدي، أي الحفاظ على عاطفة من دون أن يظهر هذا بشكل مباشر ومن دون شرح بتاتاً. وفيلم «سنست بولفارد» للأسباب نفسها إلى حد ما، وحيث إن أسلوب بيلي وايلدر لا يقارن بأسلوب فيلليني، إلا أنه قد توصل إلى نتيجة مماثلة تقريباً بخلق نوع من الجو التجريدي أقل بالسحر المحض من كل أنواع اختراع الأساليب والتقنيات، فهو وصف لنا هوليوود التي لم توجد، لكنه جعلنا نصدقها وندخلها كما الحلم تقريباً. وثالثاً هو فيلم «عطلة السيد هولو» لنظرة المخرج «تاتي» التي لا تصدق في المجتمع، حيث نرى في الفيلم معرفته العميقة وحبه الحقيقي للكائن البشري، وليس في وسعنا سوى عمل الشيء نفسه. وأخيراً فيلم «النوافذ الخلفية» للطريقة الذكية التي توصل عبرها هيتشكوك في خلق وإعادة خلق عالم حقيقي في ساحة تلك العمارة. وبالنسبة إلى أوليفر ستون فهو يقول: «عندما أشاهد أول 15 لقطة من فيلم طويل، أعرف ما يدور في ذهن المخرج على وجه الخصوص، إن كان عنده شيء يقوله. ما يهمني هو نظرته إلى العالم، والباقي ديكور، بمن فيهم الممثلون والسيناريو، وعليه فإني أحب أفلاماً مثل «ماغنوليا» لأن عند أندرسون وجهة نظر». ويعلق مارتن سكورسيزي الذي يعتبر أن كل مشهد هو تجربة في حد ذاتها «كان لدينا أستاذان كبيران في تاريخ السينما، وصفا القوانين الأساسية لفيلم «غريفيث» في السينما الصامتة و«ويلز» في السينما الناطقة، غير أن السينمائيين حالياً يشعرون بأن عليهم التجديد وعمل ما في وسعهم لاكتشاف لغة سينمائية جديدة».