الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر: هل من مزيد؟

زهرة الخليج  |   18 يوليو 2018
هي أيّام نلتقط فيها أنفاسنا بعد عام حافل بالعمل والتحديات، ولكن في الغالب تنتهي بشكوانا من أنها مضت سريعاً دون أن نأخذ كفايتنا منها، وفي الوقت ذاته هي لكثيرين مساحة سنوية تتزامن مع موسم الصيف وعطلات المدارس لتجتمع العائلة بعيداً عن مشاغلهم اليومية التي تستحوذ عليهم طوال العام، وغالباً ما تنتهي بمشهد حزين يتشابه لدى العديد منّا ونحن نتمنى أن نُبقي منها بعض الوقت في حقائب العودة. هل عرفتموها تلك التي ننهيها مرغمين ونقول: هل من مزيد؟ أتحدث عن الإجازة السنوية التي تتسرب من فتحة زمنية لا يتقن إصلاحها إلا من يجيد فن الإعداد للإجازة والتخطيط لها. فمنذ صغري وأنا أعشق التخطيط للإجازة لدرجة أنني كنت مستشارة العائلة في موسم العطلات وقد تأثرت في ذلك بوالدي بطي بن بشر، رحمه الله، الذي كان رجلاً اجتماعياً بكل ما تحمل الكلمة من معنى ويعطي للوقت مذاقاً مختلفاً بطريقة تخطيطه للأمور، ونما لديّ شغف ومهارة التخطيط للأسفار مع مسيرتي المهنية التي تتطلب مني أن أكون سفيرة لذكاء المدن والتخطيط لمستقبل المجتمعات بأنسنة التقنية والسفر المتكرر لتمثيل دبي والدولة في مختلف الفعاليات، وهو ما أصبحت أوظفه في إجازتي السنوية ليتسنى لي ولابنتي مريم الاستمتاع بها لأقصى درجة ممكنة. الإجازة، سواء أكانت خارج أم داخل البلد الذي يعيش فيه الشخص، هي فرصة ذهبية لاستعادة التوازن وإضافة نكهة مختلفة لأيامنا، وحتى لا تنتهي الإجازة بسؤال هل من مزيد؟ نحتاج إلى أن نتفق على بعض الأفكار البسيطة، ومنها أن ننظر لمدة الإجازة طالت أم قصرت بأنها بأيدينا وهي تشبه البرنامج الزمني الذي نختاره على جهاز الركض (تريدميل)، فإن اخترنا برنامج ساعة وكل ما لدينا 30 دقيقة ستكون تجربتنا مزعجة وغير مرضية، أي أن الإجازة لا تنتهي من دون أن نعرف بل تطول وتقصر حسب ما اخترنا أن نعمل فيها. فلا بد أن نمضي بعض الوقت نحن ومن سيمضون الإجازة معنا في التعرف إلى مكان قضائها، سواء داخل أم خارج بلدنا حسب الظروف والإمكانات. وفي حالة السفر للخارج أن نخطط لبرنامج العطلة اليومي بالتفاصيل ونحدد الأماكن التي نريد زيارتها ونستعين بالمصادر المتاحة على الإنترنت والتطبيقات الذكية في ذلك، أو أن نختار شركة متخصصة في السفريات لنختار برنامج الرحلة الذي يناسب وقتنا المتاح وإمكاناتنا. ومن أكثر الأمور التي تُفسد الإجازة، في نظري، إساءة تعامل الناس مع مفهوم الراحة والاسترخاء في الإجازة، فيخلط البعض بين الاسترخاء وتفويت جمالية الإجازة بالنوم الطويل وتفويت فترة الصباح كاملة لتصبح إجازتهم سلسلة من الوجبات والانشغال بالأجهزة الذكية وينسون أنهم قطعوا مسافات ليتعرفوا إلى مدينة ينتهي بهم الأمر بالتعرف فيها إلى غرفة الفندق والمطاعم. من أكثر الجوانب التي تغيب عن إجازاتنا، استكشاف الوجه الحقيقي للبلد أو المدينة التي نزورها، ولذا أنصح بأن نمضي وقتاً في التعرف إلى طبيعة حياة البلد الذي نزوره والحديث مع أهله والتعرّف إلى عاداتهم وتقاليدهم، ومن أكثر الأمور تضييعاً لوقت الإجازة، أن يتحول الواحد منّا إلى مصور للرحلة بدلاً من أن يستمتع بكل لحظاتها، فينشغل طوال الوقت بتوثيقها على منصات التواصل الاجتماعي بدلاً من أن يستمتع باللحظات ويختار نماذج منها ليضعه على منصاته. لكل واحد منّا ظروف تُحدد ما يمكن أن يفعله في الإجازة مهما طالت أو قصرت، ولكن الثقب الزمني ليس مشكلة في الإجازة بلا حل، بل هو فجوة في طريقة تخطيطنا للإجازة واختيار مكان وأنشطة تناسب المتاح لنا. وهنا آمل أن ننجح جميعاً في هذه الإجازة بتحويل السؤال من: هل من مزيد؟ إلى ماذا نعمل بما تبقى لدينا من الوقت؟ إجازة سعيدة لكم ولعائلاتكم.