منى الشامسي: «مبادرة مهرة» تستهدف تطوير رياضة الفروسية

زهرة الخليج  |   18 يوليو 2018
تسعى المحامية منى خليفة الشامسي، التي تُعد أول إماراتية وخليجية ترأس لجنة الفروسية في اتحاد الفروسية في دول مجلس التعاون الخليجي، إلى أن تكون المصباح الذي يُنير درب كل من يريد أن يستقي من بحر عالم رياضة النبلاء، من خلال صناعة قوانين وبناء قاعدة تشريعية تكون الأولى من نوعها في العالم. ولا يقف حلم منى عند هذا الحد، بل تأمل بأن يُدْرَج علم الفروسية ضمن المواد الدراسية في المدارس، في نظرة مستقبلية عميقة لبناء جيل مثقف برياضة الآباء والأجداد. • كيف بدأت مع عالم الفروسية؟ - قادني عشقي لجمال الخيول وأصالتها إلى العمل في اتحاد الفروسية في دولة الإمارات، حيث بدأت مسيرتي من خلال العمل في الإدارة البيطريّة، التي استفدت منها كثيراً وتعلمت الإجراءات الخاصة بنقل ملكيّة الخيل، ثم تنقّلت بين الإدارات ونزلت الميادين في كل إمارات الدولة، حتى أتعرف أكثر إلى القوانين والتشريعات الخاصة برياضة الفروسية. لكن للأسف بعد رحلة بحث طويلة، اكتشفت أنه لا توجد نصوص في الاتحاد ترشد إلى القوانين والتشريعات، لذا قررت التسجيل في الجامعة الأميركية في دبي، لتعلّم اللوائح التشريعية الأساسية لمدة عام، وكانت هذه الفترة دليلاً ومُرشداً لتكملة طريقي بهذه الرياضة، حيث تمكنت بعد ذلك من إعادة صياغة الكثير من القوانين التي تنظّم سباقات ومنافسات الخيل على المستويين الوطني والخليجي، لتكون مُتطابقة وداعمة لقوانين الاتحاد الدولي للفروسية. • كيف أصبحت أول مُحكِّمة في رياضة الفروسية في الإمارات؟ - بعد أن تعلمت القوانين والتشريعات الأساسية، قررت أن أشارك في دورة تحكيم دولي، وحصلت على رخصة حَكم دولي في «قفز الحواجز»، في ظاهرة هي الأولى من نوعها في الدولة، ثم شاركت في دورات عديدة، وأصبحت حكماً في سباقات القدرة والتحمّل، ومُحكّمة في فض النزاعات الرياضية. • هل واجهت صعوبات في طريقك؟ - بالطبع واجهت العديد من العوائق، ومرّت عليّ لحظات كثيرة من الإحباط واليأس للوصول إلى المعلومات التي تُمكّنني من تكملة مسيرتي، ولكني تمكنت بالإصرار والعزيمة من تخطي هذه الصعوبات والغوص في قوانين الفروسية، وتعلمت مع الوقت كيفيّة مواجهة الهجوم والانتقادات بكل سلاسة. • تعملين حالياً على إطلاق مُبادرة «مهرة». فما تفاصيلها؟ - مبادرة «مهرة» هي الأولى من نوعها التي تسعى إلى دعم وتطوير الكوادر الوطنية والخليجية في ميادين الفروسية، والتعريف أكثر بتفاصيل هذه الرياضة. وعلى الرغم من أن هذه المبادرة لن ترى النّور من دون توافُر راعٍ ودعم لها، إلا أنني لم أكفّ عن الترويج لها، عبر إقامة دورات تفيد مُحبّي رياضة الفروسية، بمعلومات عن الآليات والتشريعات والنظم والقوانين التي تخص هذه الرياضة. • ماذا عن رسالة الماجستير الخاصة بك؟ - موضوع رسالتي عن «القانون الرياضي» في الفروسية، والتي استوحيت مضمونها من مبادرة (X10)، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي (حفظه الله)، وهي المبادرة التي تسعى للتفوق على دول العالم بأعوام 10، لذلك أتوقع أن تُحْدث رسالتي،في حال تم تطبيقها في الدولة، تغييراً شاملاً في الجوانب كافة التي ترتبط برياضة الفروسية، من النواحي العلمية واللوجستية والقانونية والتشريعية والتنظيمية، الأمر الذي يضع الإمارات في ريادة رياضة الفروسية على مستوى العالم. • ماذا عن عملك مستشارة في الكلية البريطانية للفروسية؟ - كَوْني أجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وهما اللغتان المعترف بهما في اتحادات الفروسية حول العالم، قامت الكلية البريطانية للفروسية باختياري مُمثلةً لهم في دولة الإمارات، إذ إنهم يخططون في الفترة المقبلة لإنشاء فرع جديد لهم في الدولة. وبالطبع هذا الاختيار أسعدني كثيراً، نظراً إلى الفائدة الكبيرة التي ستعود على المواطنين والقائمين على هذه الرياضة، ودَفْع عَجَلة التطوير إلى الأمام. • ما خططك المستقبلية؟ - أعمل منذ فترة طويلة على إعداد نفسي للوصول إلى (محكمة كاف الدولية)، من خلال التحكيم وتنظيم دورات في العديد من الرياضات، ومواصلة تعلم اللغة الفرنسية، لكي أصبح أول امرأة عربية تصل إلى هذه المكانة العالمية. كما أنني أسعى إلى إيصال علوم الفروسية للأطفال قبل الكبار، فالفروسية أول رياضة نشأت من خلالها علاقة قوية بين الإنسان والحيوان، لذا يجب أن نتعرف بعُمق إلى لغة الجسد الخاصة بالخيل، خاصة فيما يتعلق بعلامات الغضب والسعادة التي يُمكن ملاحظتها، مثل أنّ رُجوع الأذنين إلى الخلف يدل على الغضب وخطورة الاقتراب منها، وإذا أعطى الحصان ظهره فهذا يعني عزمه على رَفْس الشخص المجاور له، وغيرها من المعلومات القيّمة المفيدة في التعامل مع الخيول، وهدفي الأكبر يَكمُن في إدراج علم الفروسية ضمن المواد الدراسية في المدارس.