أعمال كثيرة.. ونجاحات صغيرة

أعمال كثيرة.. ونجاحات صغيرة

منذ أعوام ينتج أغلب نجوم العالم العربي من المطربين أغاني بالجملة والمفرّق. هذا يصدر ألبوماً بعدد من الأغنيات، وذاك يقدّم أغنية منفردة (سينغل). مئات الأغاني تنتجها شركات الإنتاج الغنائي في مصر ولبنان والإمارات والسعودية والكويت، أغلبها مجرّد موسيقى وشعر بلا قيمة فنّية تُذكر. ولولا الصوت الذي يؤدّى، وهو القيمة الوحيدة في أغلب هذه الأغاني، لكانت مجرّد خسائر بلا مردود. وبنظرة تقييم عاجلة، إلى ما قدّمه كاظم الساهر على سبيل المثال في السنوات القليلة الماضية، وبالمقارنة مع ما قدّمه منذ عقد من الزمن، سنجد فرقاً شاسعاً بين المرحلتين. وكذلك إذا ما رصدنا أعمال محمد عبده أو عبد الله الرويشد، أو عمرو دياب، أو ماجدة الرومي أو نجوى كرم وغيرهم. تنسحب النظرية على كل نجوم الصفّ الأول. في الجزائر لم تحقق أغاني الشاب خالد الأخيرة النجاحات الكبيرة التي حققها منذ عشر سنوات. حتى أصالة، لو أحصينا أعمالها منذ عشر سنوات وما قبل، والأعمال الأخيرة في السنوات الماضية، سنجدها محدودة النجاح بالمقارنة مع سابق أغانيها. هل هو الزمن الذي يتغيّر؟ هل هي الذائقة العامة؟ هل هي هموم الناس ومشاكلهم؟ هل هو شحّ المواهب بين الملحنين الجدد؟ ربما كل هذه العوامل تجمع لتجعل نجاح أغنية عادية، أمراً صعباً. لكن الذي يحيّرني كواحد من جمهور كبير، أن العالم العربي الذي فيه آلاف الملحنين والمطربين وصنّاع الموسيقى والغناء، لا يستطيع أن ينتج أغنية ناجحة، إلا بطلوع الروح. أيعقل أن ننتظر بعد أغنية «حبيبي يا نور العين» التي لحنها الليبي ناصر المزداوي في أواسط التسعينات لعمرو دياب، حوالي ربع قرن، لتنجح أغنية أخرى مثل أغنية «تلاث دقّات» التي لحنها وغناها أبو؟ والله أمر يثير الغرابة.

تامر حسني.. وردح النساء!

يستعد الفنان تامر حسني لإطلاق ألبومه الغنائي الجديد «عيش بشوقك»، وفيه وعدنا أن يقدّم أعمالاً جميلة، وذات مستوى. والمفارقة أننا ونحن ننتظر هذا العمل لمطرب شاب موهوب، تفاجئنا أخبار خلافات زوجته المغربية بسمة بوسيل، وهي تنشر ما تنشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فتردّ عليها فنانة شابة، ويتدخّل الجمهور، وإذا بنا بدل أن نتابع جديد الفنان النجم، نجد أنفسنا نقرأ هنا وهناك، تبادل اتهامات بين سيدة وأخرى. وبين ما تكتبه هذه، وما تردّ به تلك، يدخل جمهور التواصل، وتعلو الزغاريد والردح، والبهدلة. اتهام بالخيانة، وكلام على طريقة نساء الشوارع، لا يليق لا بقيمة الفنان الشاب ولا بنجوميته ولا بمحبيه وجمهوره العربي الكبير. في عزّ الكلام عن مولود فنّي مهم في حياة نجم فنان كبير، تأخذه الزوجة وغريمتها المفترضة، إلى حيث لا يجوز أبداً أن تأخذه. بعض البسطاء، يعتقدون أن مثل هذه الضجة المفتعلة، يمكن أن تشدّ عضد جمهور الفنان أكثر. أي أن تستنفر ماكينة المعجبين والمحبّين، دفاعاً عن الفنان. والحقيقة، أنه إذا كان في بال من افتعل هذه المعركة «الشوارعية» مثل هذا الهدف، سيكون تامر حسني قد وقع وقعة ما بعدها قيامة. فكم من فنان سقط من عين جمهوره، لأسباب أقلّ ما يمكن أن نقوله فيها، إنها أسباب تافهة. وهي تجعل الفنان بنظر محبيه مجرّد كذبة وفقاعة صابون. فليفهم من يفهم مغزى هذا الكلام.

جمال فياض

8 أغسطس 2018

طلال مداح.. ومخزون الفن السعودي