هودجكين أو غير هودجكين حين يضرب السرطان العقد الليمفاوية

نوال نصر

  |   12 سبتمبر 2018

حين يدنو أيلول ويقترب في روزنامة الأيام «يومه» يزيد الكلام عن ذاك الخبيث الذي يؤذي الجهاز الليمفاوي
ويُطلق عليه طبياً اسم: الورم الليمفاوي هودجكين أو غير هودجكين؟
الخامس عشر من سبتمبر هو اليوم العالمي لسرطان الغدد الليمفاوية فماذا عن العبث الذي يُحدثه بنوعيه في الجسم الذي يختاره مسكناً؟

ورم الليمفوما هو سرطان يصيب الخلايا الليمفاوية بسبب خلل في إنتاج إحدى الكريات الليمفاوية ما يؤدي إلى ظهور خلية غير طبيعية تتحول تدريجياً، بفعل تكاثر الخلايا غير الطبيعية، إلى خلية سرطانية. ويتكون الجهاز الليمفاوي من غدد وأوعية تمتد في مختلف أنحاء الجسم ومهمتها إنتاج سائل تنتقل عبره كريات الدم البيضاء التي تعنى عادة بمواجهة الجراثيم وتعزيز جهاز المناعة، ويمكن أن تتكون الكريات الليمفاوية السرطانية والكريات الطبيعية في أجزاء مختلفة من الجسم بما فيها العقد الليمفاوية والطحال والنخاع العظمي والدم.

كيفية الإصابة

الاختصاصي في أمراض الدم والأورام البروفسور علي بازارباشي يشرح كيفية الإصابة: حين يلتقط أحدهم جرثومة ما تكون الكريات الليمفاوية في خط الدفاع الأول، وإذا اشتدّ الهجوم يكون هناك خط ثانٍ يُعرف بالجهاز الذكي قادر على التعرف إلى الجراثيم وتطوير مضادات لها. وأجهزة المناعة الذكية هذه هي الخلايا التي تتعرف إلى الجراثيم وتكون مستعدة لمواجهتها، لكن قد يحدث خلل ما، لسبب ما، في برنامج الكمبيوتر في إحدى خلايا الحمض النووي، فتنقسم وتتحول إلى خلية سرطانية. ويهم هنا أن تعرفوا أنه لم يثبت دور الوراثة، بحسب البروفسور بازارباشي، في حصول سرطان الليمفوما إلا في حالات نادرة.
نسمع كثيراً عن نوعي السرطان الليمفاوي: هودجكين وغير هودجكين، وفي التفاصيل إن أول من اكتشف الأورام الليمفاوية كان العالم توماس هودجكين عام 1873 من دون أن يتعرف آنذاك إلى مصدرها الذي استمر ملتبساً حتى عام 1998 حين جرى اكتشاف أورام لا ينطبق عليها وصف العالم هودجكين، فسميت غير هودجكين. والسؤال كيف يجري التمييز علمياً بين النوعين؟

دون الثلاثين

يكون الورم من نوع هودجكين إذا بدأ من الخلايا الليمفاوية وظهر في سن مبكرة، دون الثلاثين من العمر، وكان محدداً أي غير منتشر وأصاب الجزء العلوي من الجسم، في حين يكون غير هودجكين إذا أصاب كبار السنّ، فوق عمر الخمسين، وهذا النوع هو الأكثر شيوعاً من سواه، خصوصاً عند الرجال. نذكر أن الإصابة بنوع غير هودجكين من مجموع إصابات سرطان الليمفوما لا تتعدى نسبتها 15%.
تسميتان قد تجعل البعض يشعرون بالضياع، لكن لا بُدّ من التمييز بين النوعين بالتسميتين من أجل تحديد العلاج الأفضل. على كل حال، يحكى عن أكثر من ثلاثين نوعاً من ليمفوما غير هودجكين تتحدد بحسب نوع الكريات الليمفاوية وسرعة تناميها ودرجة انتشارها وبينها خليتي «ب» و«ت» ويشرح: تنتج الخلية «ب» عادة ما يُشبه الصواريخ الموجهة نحو الجراثيم أما «ت» فتهاجم في حد ذاتها الخلية المصابة وتدمرها. وفي حال كانت الخلية «ب» هي الخبيثة تكون نسبة الشفاء أعلى.
بعد التشخيص آن أوان العلاج الذي تطور كثيراً خلال عقد بعد أن كان يقتصر فقط على المسكنات مع الإشارة إلى أن الجراحة لا تُستخدم البتة بل يعمد الأطباء إلى العلاجات الكيميائية والبيولوجية لوقف نمو الخلايا السرطانية وقتلها أو منعها من الانقسام أو العلاجات الشعاعية بتركيزها على المنطقة المصابة. وكثر الكلام في الفترة الأخيرة عن فعالية العلاج السرطاني الموجه في علاج سرطان الغدد الليمفاوية. ويستخدم أيضاً في بعض الحالات زرع نخاع العظم.
عقدة واحدة

يمر ورم الليمفوما غير هودجكين بأربع مراحل تبدأ بإصابة السرطان منطقة واحدة، أو لنقل عقدة ليمفاوية واحدة، تتطور إلى إصابة عقد ليمفاوية عدة في جهة واحدة تتمدد إلى الجهة الأخرى أو إلى منطقة قريبة من العقد الليمفاوية ومنها الطحال مثلاً، وصولاً إلى المرحلة الرابعة والأخيرة التي ينتشر فيها السرطان في عضو أو أكثر أو في الدم أو في النخاع العظمي أو في الجلد.
يبقى أن الشفاء غير مستحيل، بل ممكن جداً، وعالٍ نسبةً في نوع هودجكين تحديداً، خصوصاً عند مزج العلاجين الكيميائي والإشعاعي معاً، وتتراوح نسبة الشفاء بين 85 إلى 90%. أما بالنسبة إلى الشفاء من النوع غير هودجكين فالأمر يعود إلى حالته: متقدم شرس أم لطيف بطيء. لكن في الحالتين يبقى الأمل موجوداً والتنبه باكراً للإصابة مطلوباً.

زايد..مثال التسامح