إجراء عملية تجميل «أنوثة».. وتكرارها «مرض»

ريما كيروز  |   2 نوفمبر 2018

ينشغل كثيرون من الجنسين بعمليات التجميل وتحسين الشكل، إلا أن للمرأة النصيب الأبرز والوافر منها، وينشغل المراقبون بتحليل شخصيات هؤلاء اللواتي يلجأن إلى مشارط الجراحين لتغيير وتعديل بعض العيوب، لكن هل يصل الأمر إلى اتهام من يترددن إلى عيادات التجميل بالمريضات النفسيات؟ هل بات حب الجمال والظهور بشكل يرضي النفس وينال إعجاب الآخرين، ضرباً من ضروب الحالات النفسية المرضية؟ «زهرة الخليج» سألت من لهم صلة مباشرة بالأمر، وخرجت بالانطباعات التالية:


تعترف مديرة التسويق بإحدى الشركات، غزل خيري، بإجرائها عمليات تجميل عدة، وتقول: «أجريت إلى اليوم أكثر من تسع عمليات تجميل، أبرزها شد الثدي والبطن، تكبير الشفاه، تصحيح اعوجاج الأنف، قص الجفون، رفع الخدين، وإذابة دهون الرقبة، إضافة إلى حقن «البوتوكس» و«الفيلرز» في أماكن متعددة من وجهي، ومستعدة لإجراء المزيد من العمليات لتحسين شكلي». وحول السبب في إجراء كل هذه العمليات، تشدد: «نجمات الفن ومواقع «التواصل الاجتماعي» الشهيرات لسن أفضل مني، أنا أيضاً أستطيع أن أكون جميلة مثلهن».

عيوب

بينما لا تقل موظفة الموارد البشرية سارة عوني، حماسة عن غزل تجاه عمليات التجميل، إلا أنها تؤكد: «أسعى إلى تجميل العيوب الموجودة لدي، التي في الأغلب ينتقدني الناس عليها، باعتبار أنها تظلمني وتجعلني أبدو أكبر من عمري بأكثر من 10 سنوات». وتضيف: «أنفي أفطس، ولدي تجاعيد عميقة حول العينين وفي جبيني، كما أعاني ترهلاً في منطقة الفم، إضافة إلى عيوب أخرى يمكن التخلص منها عبر اجراء عمليات تجميلية بسيطة، ويبدو أنني أصبحت مستعدة نفسياً للتعامل معها في وقت قريب، لا بل عاجل جداً».
 
تحسين نمط حياة

يشير اختصاصي الجراحات التجميلية، الدكتور روبيرتو فييل، إلى أن: «الفئة العمرية الصغيرة تسعى إلى الحفاظ على شبابها أطول فترة ممكنة، في حين أن الفئة العمرية الأكبر سناً تسعى إلى محاربة الشيخوخة واسترجاع الشباب، باستخدام التقنيات الحديثة التي تعمل على تجديد البشرة». ويلاحظ: «ازداد في السنوات الأخيرة عدد الزبائن من الذكور، نتيجة ارتفاع نسبة الوعي بين الجيل الشاب، وأهمية الرعاية الصحية بين الأفراد. والإجراءات الجراحية الأكثر طلباً هي شفط الدهون، تكبير الثدي، الحشوات وشد الوجه. كما أن العمليات غير الجراحية شائعة؛ لأنها لا تتطلب وقتاً طويلاً للشفاء، مثل الـ«بوتوكس» ومعالجة الجلد، التي تشمل الإبر الدقيقة والخيوط».
وعن اعتبار مرتادي عيادات التجميل مرضى نفسيين، يقول: «هذا غير صحيح، لأن معظم الزبائن يسعون إلى تحسين نمط حياتهم وتنمية ثقتهم بأنفسهم. ومع ذلك فإني كجراح إذا أدركت أن الزبون لديه علامات dysmorphia، أو يود دوماً إعادة إجراء العمليات التجميلية، أقدم له النصيحة للتغلب على تلك المشكلة، وتجنب الإجراءات المتكررة غير الضرورية، وأحوله إلى طبيب مختص بالمشكلات النفسية».

التأثر بقبل وبعد

على صعيد متصل، يرفض استشاري جراحة التجميل والترميم وجراحة الحروق، الدكتور قاسم أهلي، ربط التجميل بالمرض النفسي، ويوضح: «المرضى النفسيون لديهم مرض حقيقي، وعليهم متابعة حالاتهم مع أصحاب الاختصاص، أما محبي التجميل وتحسين صورتهم وشكلهم، فلا تنطبق عليهم هذه الحالة. فربما تشعر فتاة بأنها متضايقة من أمر ما، وتلجأ إلى وضع مساحيق التجميل لتخرج نفسها مما يضايقها، وهذا لا يعني أنها مريضة نفسية». ويضيف: «درجت النساء على ارتداء ملابس جميلة وتلوين الشعر، والاهتمام بالشكل بشكل عام، واليوم هن يقبلن على عيادات التجميل مجاراة للموضة، وهو ما بات روتيناً شائعاً، ولا ضرر في ذلك، أو لا مشكلة نفسية في الأمر». ويكمل أهلي في الإطار عينه قائلاً: «صحيح أن كثيرات متأثرات بوسائل «التواصل الاجتماعي»، والصور التي تنشرها النجمات الشهيرات والسيدات الجميلات، ولكن تأثرهن نابع عن ملاحظتهن الفرق الحاصل مع تلك السيدات، بين ما كن عليه قبل التجميل وبعده، الأمر الذي يدفعهن بدورهن اللجوء إلى التجميل من باب تحسين شكلهن أيضاً». ويعود د.أهلي إلى مرضى النفس ليبوح: «هناك فئة نادرة جداً تقصدنا لإجراء تغيير كلي للوجه أو الجسم، وهي فئة نقرأ بسرعة هوسها بالتجميل، ونعتبرها تعيش في دوامة عدم الرضا، وبصراحة، أنا لا أتعامل مع هذه الفئة بتاتاً».

المرأة تريد أن تكون الأجمل

هل لجوء البعض إلى عمليات التجميل نابع من مرض نفسي؟ سؤال يجيب عنه الاختصاصي النفسي والتربوي في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، الدكتور سمير دقماق، قائلاً: «لا نعتبر المترددين على عيادات التجميل مرضى نفسيين، لا سيما إذا كنا نتحدث عن السيدات، ذلك أن الأنثى بطبعها محبة للجمال، وتسعى إلى إبراز أنوثتها ومفاتنها، وبينما يعتبر البعض أن مثل هذا التصرف بمثابة عقدة لديها، نعتبر كأصحاب اختصاص،أنها تقر من خلاله طبيعتها الأنثوية. وبالتالي سعيها وراء التجميل هو لأنها تريد أن تكون الأجمل بين السيدات».
ويختتم دقماق قائلاً: «أما إذا تحول اهتمامها بجمالها إلى هوس، ومبالغة في إعادة إجراء عمليات تجميل سبق لها أن أجرتها مرة وأكثر، يمكن عندها التحدث عن حالة نفسية أو مرض نفسي، وعن تجاوزها خطوطاً حمراً للمنطق والعقلانية».