لحظتان!

د. عائشة بنت بطي بن بشر  |   6 نوفمبر 2018

لحظتان تتكرران وكأنهما رفيقتا درب وجزء مما أعده للسفر للحديث في الفعاليات العالمية عن مستقبل العالم والتحول الرقمي للمدن، وهنا أتحدث بالتحديد عن لحظة تساؤل ولحظة انبهار وقبول. وكلتاهما تنتظرانني قرب نقطة الصعود والنزول من منصة الحديث في الفعاليات حول العالم.
تتولد اللحظة الأولى مع دخول سيدة بالزي التقليدي (مثل العباءة) لتشارك المنصة مع قادة من العالم في مجال التقنية ومستقبل المدن في حدث عالمي ما، فتزدحم القاعة بعلامات تساؤل عن الذي ستطرحه هذه السيدة، ولكن سرعان ما تترك لحظة التساؤل مقعدها مسرعة للحظة انبهار وقبول بعد لحظات من بدء الحديث عن ما حققناه في دبي ودولة الإمارات من إنجازات في مجال التحوّل الرقمي. وهي لحظات ليست حكراً على عائشة، بل أنا متأكدة أنها تتكرر مع الكثير من النساء من المنطقة وحول العالم.
وهنا لا أتحدّث عن موضوع المساواة بين المرأة والرجل؛ لأنني أؤمن بأن دور المرأة في العالم اليوم تجاوز هذا الطرح التقليدي - رغم أن العديد من دول العالم ما زالت تواجه تحديات فيه - ولكن أتحدّث عن صورة رسمها الإعلام للمرأة في منطقتنا وما يمكنها فعله على أرض الواقع كقيادية لتغيير ذلك وإيصال الصورة التي تستحقها دولتها ومجتمعها.
وما استحضر هذه السطور هو علاقة اللحظتين بنموذج الإمارات للقيادة الحكومية الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، مؤخراً والذي يتضمن ثلاثة محاور رئيسة هي: الروح القيادية، والنظرة المستقبلية، والإنجاز والتأثير.
فخلال وجودي في آلاف المهمات لعرض تجربة دبي والإمارات في المناسبات العالمية منذ بدأت مسيرتي المهنية وحتى اليوم جعلتني متيقنة أن حدود الإبداع في القيادة هو ما نضعه سقفاً لأنفسنا.
ومع أن نموذج القيادة الحكومية تم بناؤه على أسس علمية وخبرات أكبر من أن توجز في مقال، إلا أن محاوره بالنسبة إليّ تنطق بالمطلوب، فنحن نحمل معنا روح ما نريد إيصاله للناس، وتأثيرنا في القلوب والعقول يكون بعمق نظرتنا المستقبلية وما يمكن أن نحدثه في حياة الإنسان وما يؤهلنا لحمل مسمى قائد هو قدرتنا على الإنجاز والتأثير.
في كل محطات حياتنا لحظات يمكن لنا وضعها في مجموعتين الأولى تحدٍّ والثانية فرص ونحن نختار ما يسيطر علينا. ولكم اخترت هاتين اللحظتين وما حملتاني إياه من رسائل، وأهمها أننا قادرون على تحويل المشككين لحلفاء إن آمنّا بأنفسنا وما تتميز به دولنا ومجتمعاتنا ومؤسساتنا وحياتنا فما الذي تهمس به لكم لحظاتكم وكيف اخترتم الرد عليها؟