في نهاية اليوم!

د. عائشة بنت بطي بن بشر  |   13 نوفمبر 2018

كم مرة نتمنى لو نغيّر الطريقة التي بدأ بها يوم ما من أيامنا؟ سواءً لموقف حدث بطريقة كان يمكننا التعامل معه بشكل أفضل أو أمرٍ حصل عكس ما كنّا نتوقّع أو نتمنى أو خبرٍ لم يرُق لنا. تسلسل زمني أتوقّع أنه يحاكي أفكار غالبية من يقرؤون سطوري في هذه اللحظة. وهو ليس بالضرورة قصوراً لدى البشر ولكن غالباً ناجم عن طريقة تقليدية اعتدناها في النظر للأمور، والاستسلام أن ما حدث لا يمكن تداركه.
ولكن بالنسبة إليّ يمكننا أن نجعل كل يومٍ أفضل من سابقه بمجرّد أن نفاجئ أنفسنا بتغيير بسيط، فلماذا لا نجعل بداية يومنا عند أوّل نقطة تحوّل إيجابي فيه وقد تكون تلك نهاية اليوم بدلاً من التحديق ببدايته التي لم ترُق لنا؟
هي طريقة تفكير طورتها خلال مرحلة مبكرة من مسيرتي المهنية وتطورت معي لتصبح أكثر فعالية على مرّ السنوات، وهي معادلة من 4 عناصر تتيح لي تحويل مختلف الأحداث لجرعة إيجابية مهما كان مسار اليوم. أوّلها أنني لا أحكم على اليوم من حدث أو موقف في بدايته، وثانيها أن أشارك من حولي المواقف الإيجابية وأي أمور تبعث على السعادة، فما ننثره حولنا يعود لنا، وثالثها الاحتفال بسعادة ونجاح من حولنا، وخاصة أعضاء فريقي، فسعادتهم تنعكس في أرجاء المكان وتعم الجميع، ورابعها وهو عنصر نجاح أساسي حتى تنجح المعادلة في اليوم التالي! وهو أن تكون لي وقفة مع نفسي أستذكر فيها خلاصة اليوم وأهنئ نفسي على أي نجاح أو إنجاز أو حتى لحظة إيجابية قبل النوم بدلاً من التحسّر على أي أمر آخر.
عقولنا وقلوبنا تُصدّق ما نقوله لأنفسنا وهي قابلة للتدريب على التفاؤل والإيجابية، فمثلاً لو بدأنا بالتغاضي عمّا يكدّر وركّزنا على الاحتفال بالإيجابية ستصبح عقولنا وقلوبنا محترفة سعادة، وهو ما يتجسد في دور العنصرين الأوّل والثاني. ولذا يجب ألا نحصر بحثنا عن الإيجابية في محيطنا المباشر، ولكن فلتكن مساحة الوطن منجماً للإيجابية فننظر إلى ما يتحقق حولنا كحافز لنا إلى التحدّي والتفوق على الذات.
وأما الاحتفال بسعادة من حولنا وخاصة فريقنا ومشاركتهم لحظاتهم فتنبع قوتها من أن التجارب الإيجابية تتكامل فيصبح لدى كل واحد منّا سواءً كنّا أسرة أم فريق مؤسسة أم أصدقاء ذكرى إيجابية عن شيء حصل في اليوم حولنا، وهذه وحدها كفيلة ببث السعادة في النفس.
كثيرة الأيام التي يتمنى الإنسان لو أنها بدأت بطريقة مختلفة، ولكن هي ذاتها الأيام المحملة بجرعات سعادة في باقات صغيرة منثورة هنا وهناك. لذا كل ما نحتاجه هو أن نستبدل عبارة التذمر من اليوم بعبارة مثل (في نهاية اليوم ...) ونلحقها بأمثلة إيجابية تستحق الامتنان مهما كانت، وندعو الله أن تحمل بقيّة الأيام المزيد من الفرح والسعادة. في قمة الإنجازات المتتالية مهم جداً أن نحافظ على ميزان السعادة في تفكيرنا وحياتنا.