هل الجمال في المرأة أم في العيون التي تراها؟ التوهج الداخلي

د. سعاد محمد المرزوقي

  |   26 نوفمبر 2018

تحدثني إحدى الصديقات عن الجمال، وكيف تنظر العيون لجمال المرأة، والسؤال هو: هل الجمال في المرأة أم في العيون التي تراها؟ وتعزز رأيها بالتوضيح بأنه قد يكون هناك خلاف بين اثنين ينظران للمرأة نفسها، أحدهما يراها جميلة ويعارضه الآخر في ذلك، ذلك لأن الجمال نسبيّ ولكلٍّ نظرة مختلفة، وبدأت صديقتي تستفسر وتتساءل كعادتها عند طرح أي قضية للنقاش.
عندها طلبت منها أن تذكر لي بعض الكلمات الأساسية المرتبطة بالعواطف فأجابت: الخوف، الغضب، الفرح، الحزن، الاشمئزاز، وسألتها هل نحن مهووسون بالسلبيات؟ وهل تلك الكلمات تعبر عن السلبيات التي تفكرين بها؟ فأجابت بأنها جميعها سلبية ما عدا كلمة واحدة وهي الفرح، ليكن، ولكن هناك من قد يفكر فيها بشكل مختلف، وبتفسير آخر قد يخالفك الرأي، لأنه ينظر إليها من زاوية أخرى، وقد ينمّ عن رؤية إيجابية، فمثلاً قد ينظر إلى الخوف بأنه شعور يقينا المجازفة الخطرة، حيث سيمنعنا من إكمال المسير للخطر، والغضب لا شك سينبهنا ويدفعنا للدفاع عن النفس وهكذا، إذاً هي النظرة الداخلية للمتلقي.
ولأننا نتحدث عن المرأة وجمالها، حيث تختلف نظرة الآخرين إليها، ولكن الأهم هي نظرتها لذاتها، ومدى إحساسها بالجمال والحب وكل ما بداخلها من إيجابيات. وهل المرأة جميلة في نظر نفسها حقاً؟ وهل الجمال هو جمال الملامح فقط أم أنه جمال الداخل؟
ولمفهوم الجمال السائد مؤخراً أصبح معظم الأشخاص يركزون على جمال الجسد والملامح والتزيين، حتى ارتفعت نسب النساء اللاتي أجرين عمليات التجميل، وصرفن الكثير على أدوات التجميل والمقتنيات التي تسهم في إكمال صورة الطاووس الباهرة. لا شك في أن هناك نساء يعشن بسعادة داخلية، مليئات بالحب والفرح، يفضلن مشاركة الآخرين بكل ما يستطعن، مما يؤدي إلى شعورهم بالجمال ويجذبن الجميع بالتوهج الداخلي، وذلك من خلال طريقة التفكير السوي، من خلال قدرتهن على معرفة مشاعرهن وأفكارهن والقدرة على مواجهة أي مشكلة قد تؤرقهن.

المرأة نفسها

وبسؤال لصديقة أخرى، عن كيفية تغيير فكر المرأة لتصبح أكثر جمالاً وانفتاحاً وأكثر سعادة، كانت إجابتها: هي المرأة نفسها. فقد تحتاج المرأة إلى وقت كي تتصالح مع جميع التغييرات التي قد تحدث لها، سواء كانت نتيجة لمواقف حدثت في الماضي وتجذرت باللا شعور أم مواقف تعيشها حاضراً، كما أن التحولات الحياتية قد تكون متذبذبة كالربح والخسارة كالصدمات والخسائر. وعلى المرأة أن تتصالح مع ذاتها، وأن تغير بعض المفاهيم الخاطئة، مثل أن الزوج هو الذي يحقق الأحلام، وهو مصدر السعادة. وعليها أن تدرك مفهوم الدور الحقيقي للزوجة والأم وأهميتها في الأسرة. وعلى المرأة أيضاً أن تتعامل مع التغييرات التي تطرأ على حياتها، وهنا تستطيع المرأة التخلي عن الماضي المؤلم والفقدان المؤقت، إلى الشعور بالإحساس بالهوية والتخطيط لمستقبل جديد والتحول الإيجابي في الحياة.

الجمال الداخلي

المرأة قادرة على التغيير وكسر القيود والتحرر، لا بالجسد وإظهار الجمال المزيف، بل بالجمال الداخلي ذاك الذي يعكس على ملامحها نوراً يشع لمن حولها، فهي مصدر الحب والسعادة وراحة البال، وكما يرى الكثيرون أن الجمال بالعطاء، ومشاركة الآخرين تعزز هرمون الحب والسعادة، فينظر لجماله وجمال من حوله، لذا عليها أن تعيش وتشعر بكل ذلك ليصل للآخرين، ومع ذلك لا يمنع أن تتجمل وتزهو.. فهو حق مكتسب لها.


استشارة

أحد أقاربي، 23 سنة، يعاني مؤخراً بسبب الشلل ولديه بعض الحركات العشوائية والرعشة، أخذته أسرته للطبيب المختص وقاموا بعدد من الفحوص الطبية وصرفوا له بعض الأدوية الطبية، ولكن للأسف لم يستفد، ومؤخراً قال لهم أحد الأطباء إن عليهم الذهاب إلى طبيب نفسي، لأنه اتضح من الفحوص أنه سليم طبياً، حيث لم تظهر أي نتائج سلبية في الأعصاب وفي كهرباء الدماغ. أرجو المساعدة؟

 فعلا هناك بعض الاضطرابات النفسية تظهر كأمراض جسدية، ولكن في الحقيقة هي أعراض أو اضطرابات نفسية منها، اضطراب الهستيريا التحولية Conversion Disorder، فالشخص عادة يعاني مشكلة نفسية تؤرقه ولا يستطيع التعامل معها أو مواجهتها، وبالتالي يحولها إلى أحد أعضاء الجسم ويبطل وظيفته. يفضل أن يُعرض الشخص على أخصائي نفسي إكلينيكي والذي بدوره سيقوم بدراسة الحالة، واكتشاف المشكلة الحقيقية والتي عادة تكون مخزنة في اللا شعور، وهي التي تسبب عجز أحد أجزاء الجسم.

بسام براك: اللغة العربية ليست متهمة لندافع عنها