المستحيل قبل الأحلام!

د. عائشة بنت بطي بن بشر  |   30 نوفمبر 2018

للأحلام تعريفات تنوعها بتنوع أمنيات البشر، فما يراه شخصٌ أمنية هو لكثيرين واقع معيش ومجرد تفاصيل عابرة، وهذه التفاصيل ذاتها هي رحلة سنوات لآخرين، وجميع هذه الأمنيات يتوقف مصيرها على نظرة صاحبها فإما أن تبقى أحلاماً أو تتحوّل لمستحيل، إلا في حالة واحدة هي أن يُصبح شغف الشخص تحويل المستحيل والأحلام لحقيقة. وهي حكاية الـ47 عاماً الماضية من عمر دولتنا الغالية الإمارات التي نحتفل هذه الأيام بذكرى تأسيس الاتحاد على يد المغفور له بإذن الله الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه).
عنوان سطوري هذه مأخوذ من قصيدة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، التي أبدعها سموه في أواخر عام 2017 بالتزامن مع إعلان عام 2018 ليكون (عام زايد)، وفي هذا الشطر من أحد أبيات القصيدة التي أؤمن بأنه وصف فيها ما يدور بخاطر كل مواطن وحتى عربي ممن عاصروا الشيخ زايد أو يعيشون اليوم ثمار رؤيته هناك بيت اختتم به القصيدة ويقول فيه: (المستحيل يحقّقه قبل الأحلام ... تفاخروا.. يا عياله ويا بناته) وعلى الرغم من مرور وقت على هذه القصيدة، إلا أنها بقيت عالقة في ذهني، وهذه المرة حضرتني بقوة وأنا على منصة المتحدثين ضمن معرض وكونجرس المدن الذكية العالمي في برشلونة وفي إحدى الجلسات التي تناقش مستقبل المدن الذكية.
كنت أنا وعدد من عمداء المدن الأوروبية ومسؤوليها ضيوفاً للحلقة النقاشية، فوجدت أن حديثهم وما قاموا بالإعلان عن إطلاقه من خدمات ضمن تحوّلهم الذكي تعود بي للوراء مسافة ست سنوات أو أكثر من حياة التحوّل الذكي في دبي والإمارات ككل، فوجدت أن حديثهم يقول بلغتهم معنى عبارة (المستحيل يحققه قبل الأحلام). وعندما تحدّثت عمّا أطلقناه في دبي كمنصات حيّة ضمن دبي الذكية وما أطلق من استراتيجيات للذكاء الاصطناعي ونحوه، وجدت نفسي وكل مواطن من عيال زايد نقف في المستقبل وننظر للأفق منتظرين وصول الآخرين حول العالم.
لست من مدرسة الاتكال على الإنجازات ولا التفاخر بها والانشغال عن مواصلة الإنجاز والتحدي، ولكن فعلاً وجدت نفسي على المنصة وسط مشاعر هي مزيج من السعادة التي لا توصف بأن ما حققناه اليوم لا يزال في خانة الحلم لكثيرين كانوا يسبقوننا في الماضي، وفي الوقت ذاته أريد أن أقف من أعلى قمة عالمية لأقول هذا زايد وهذه الإمارات، وهو الشعار الذي نرفعه باحتفالنا باليوم الوطني هذا العام. وكل عام ودار زايد وكل من أسهم في بنائها ويحبّها بخير.