قصر الحصن.. شرفة التاريخ تطل على الحاضر

إشراقة النور  |   12 ديسمبر 2018

منذ بنائه في القرن الثامن عشر الميلادي، وبشواهده الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، يجسد «قصر الحصن» الذي تحتضنه العاصمة أبوظبي، إرثاً عتيقاً لها وللإمارات ككل، وفي افتتاحه بحلّته الجديدة يمثل إطلالة تاريخية ثرية وباذخة الحضور، في هذا التحقيق نسلط الضوء على تلك الاحتفالية وانعكاسها على مكانة أبوظبي على الخارطة الثقافية والسياحية.


عن أهمية مشروع ترميم وتطوير «قصر الحصن» والمنطقة المحيطة به، والتي تتضمن مقر «المجلس الوطني الاستشاري»، ومبنى «المجمع الثقافي»، تقول مدير «قصر الحصن» سلامة الشامسي: «افتتاح المنطقة بصورتها المشرّفة، لحظة تاريخية مهمة في مسيرة أبوظبي المعاصرة، فهو نتاج جُهد فريق عمل بجد كبير، ومن دون كلل طوال السنوات العشر الماضية. وهذه البقعة سيكون لها تأثير كبير في المشهد الثقافي، ليس في أبوظبي والإمارات فقط، بل في المنطقة عموماً».

توضح الشامسي قائلة: «ستكون المنطقة وجهة مثالية سهلة الوصول بالنسبة إلى المقيمين والزوار على حد سواء في قلب العاصمة أبوظبي، وستتحول إلى محور الحياة الثقافية والاجتماعية لسكان أبوظبي، مُلبّية أذواق الجمهور كافة، بين أولئك المهتمين بمعرفة المزيد عن تاريخ المدينة ومراحل تطورها، أو الساعين للتعرف إلى الثقافة المعاصرة في دولة الإمارات، ففي الوقت الذي يعكس فيه «قصر الحصن» تاريخ الإمارة من بدايتها المتواضعة وحتى وقتنا الراهن، فإنه يرسم صورة مُعبّرة ترصد المحطات التاريخية والتقاليد الإماراتية».

أما «المجمّع الثقافي»، فتؤكد الشامسي أنه سيلعب دوراً مهماً في تعزيز مشهد الفنون البصرية في الدولة، إضافة إلى الافتتاح المرتقب لمكتبة الأطفال والمسرح في العام المقبل، مؤكدة أن دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي حرصت على إعادة تلك المنارة الثقافية إلى ألقها المعهود: «مع تركيز خاص على برامج الأطفال والفنانين الشباب، حيث سيعود «المجمع الثقافي» ليكون قبلة الثقافة العربية الجامعة وبيت الحوار والانفتاح على ثقافات العالم، مُتكاملاً مع رؤية قيادتنا الرشيدة في هذا الإطار، انطلاقاً من إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيّب الله ثراه)، الذي آمَن بالدور المحوري للثقافة في بناء مستقبل المجتمعات».

إحياء التراث
 
فيما يتعلق بالصورة التراثية التي سيقدمها «قصر الحصن» لزواره تُبين ريم النيادي أخصائي برامج عامة قائلة: «في الوقت الذي يحكي فيه «قصر الحصن» تاريخ أبوظبي لما يزيد على 250 عاماً، ويسرد عبر معرضه الدائم وبرامجه العامة حكايات وتقاليد وإرث شعب الإمارات والنساء والرجال والأطفال الذين عاشوا فيه، يأتي «بيت الحرفيين» الذي اسْتُحدث في موقع الحصن، ليستكمل تلك الحكاية مع رسالة قيّمة تهدف إلى زيادة الوعي عن التراث الوطني المعنوي وضرورة صَوْن الممارسات المتعلقة به، حيث يضطلع «بيت الحرفيين» بدور ريادي في حماية ودعم هذا الموروث والمهارات الحرفية القيّمة ودعم ممارسيها».

وتضيف النيادي: «إلى جانب دوره في إحياء الحرف التقليدية وتعزيز وجودها بين الأنشطة الثقافية المعاصرة، سيقدم «بيت الحرفيين» حزمة من الدورات التدريبية وورش العمل التعليمية، وغير ذلك من الفعاليات العامة التي من شأنها إثراء تجربة الزوار المعرفية».

وتختتم ريم النيادي بالقول: «إن دور «بيت الحرفيين» يتوج جهوداً طويلة عملت على إنجازها الجهات المعنية بالتراث في الدولة، وقد نجحت هذه الجهود في تسجيل عناصر عديدة من تراث الدولة على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية في منظمة «اليونسكو»، ونعمل في «بيت الحرفيين» على تعزيز هذه الجهود ودعم الحرفيين».

سياحة وفعاليات
 
عن تحويل منطقة الحصن إلى وجهة سياحية وثقافية للجمهور، وانعكاس ذلك على مكانة أبوظبي على الخارطة السياحية التاريخية، تشرح عنود خليفة، «رئيس وحدة الترويج السياحي» بالقول: «يشكل افتتاح منطقة الحصن الثقافية إضافة مهمة واستثنائية للوجهات السياحية في إمارة أبوظبي، إذ يعطي زخماً كبيراً لجهودنا المستمرة في تطوير وجهات جذابة لمختلف شرائح الزوار.

ويميّز منطقة الحصن التنوع الكبير الذي يقدمه كل واحد من مكوناتها» تستطرد عنود: «حيث يعرّف «قصر الحصن» الزوار بتاريخ الأسرة الحاكمة وإمارة أبوظبي عموماً، فيما يضطلع «بيت الحرفيين» بمهمة إحياء الحرف التقليدية وصونها، بينما يقدم «المجمع الثقافي» نظرة على تاريخ دولة الإمارات الحديث، ويرسم مستقبلها من خلال معارضه الفنية وفعالياته الثقافية على مدار العام».

وتختتم عنود خليفة شارحة: «وبهذا التنوع الغني تصبح منطقة الحصن وجهة سياحية وثقافية متميزة لا يمكن مقارنتها بالوجهات الأخرى، مما سينعكس من دون شك على استقطاب شريحة أوسع من الزوار إلى إمارة أبوظبي».