المذيع الروبوت.. أداء «ساخن» ومشاعر «باردة»

ريما كيروز  |   18 ديسمبر 2018

في عصر الذكاء الاصطناعي، وتقبل كل ما يمكنه التسهيل على الإنسان من تطور علمي وتكنولوجي، ظهرت معضلة جديدة أمام زملاء المهنة الصحافية، بعد أن تسلل «المذيع الروبوت» إلى الشاشة، وبات ظهوره يقض مضاجع المذيعين، خوفاً من فقدانهم أماكنهم أمام الشاشة، لصالح الروبوت الآلي. «زهرة الخليج» طرحت الفكرة على بعض الزملاء المذيعين، الذين رفضوا تقبل الفكرة. فماذا قالوا؟

سيقضي على إنسانيتي

تؤكد المذيعة في تلفزيون دبي سمية الشيخ أن «المذيع الآلي لكي يتقن المهنة يجب عليه أن يتمتع بحس إنساني، وهو شرط غير متوافر فيه». وتضيف: «ليس منطقياً متابعة مذيع روبوت يتحدث عن دمار وقتل، بوجه تغيب عنه تعابير التأثر بما يجري. للأسف لو عممنا الحالة سنعمل، ومن دون أن ندري، على التخلي عن إنسانيتنا إلى أن تختفي تماماً من طبيعتنا البشرية». وتعتبر الشيخ أن البشر ينقلون الطاقة، إيجابية كانت أم سلبية، إلى بعضهم البعض. وتتساءل: «أي طاقة سيبثها الآلي في المشاهدين؟ وأي رسالة يوصلها؟ هو بالتأكيد لا يصلح لكل المهن، لا سيما تلك المتصلة بالإنسانية والمشاعر والأحاسيس». وتنهي الشيخ كلامها قائلة: «لست ضد الذكاء الاصطناعي والتطور، إذا كان في مصلحة البشرية، ولكنني ضد أن يأخذ مكاني ويقضي على إنسانيتي».

دمية متحركة

فيما ينظر المذيع في تلفزيون دبي إبراهيم الماس، إلى منافسة الآلي بعين اقتصادية، موضحاً: «قد يأخذ الروبوت مكاني لأسباب اقتصادية وإدارية تناسب المؤسسة الإعلامية، ولكنه سيبقى دمية متحركة لا روح فيها». ويضيف: «لننتظر ونرى إذا كانوا سيطورون المذيع الروبوت لدرجة التفاعل مع الخبر، ولكن حتى ذلك الوقت فلا حاجة له، ويمكن استبداله بنص مكتوب يظهر على الشاشة». وإذا يسلم الماس بأهمية التكنولوجيا وتسخيرها لخدمة البشرية، يرى أن الأهم هو ألا نبالغ باستخدامها وتطويرها إلى حد تحكمها بنا وبوظائفنا.

لا خوف على المهنة

«الخوف على المهنة من الروبوتات ليس كبيراً». بهذا الكلام يستهل مراسل تلفزيون الغد عبد الله الزعبي كلامه، ويقول: «المذيع الآلي بحاجة لمن يشغله ويخزن فيه المعلومات ويتابع صيانته ويحدث معلوماته، ما يعني أن الروبوت لن يهيمن على أي مهنة». ويضيف: «المذيع الآلي لن يكون قادراً على التعامل مع الناس في ميدان العمل ولا التفاعل معهم».

غير منصف

بدورها، تجاهر المذيعة في تلفزيون العربية ميسون عزام، بالقول: «أتحدى أي روبوت في أن يتفاعل مع المواضيع الإنسانية بتلقائية كما أفعل. أدرك أننا في عصر الذكاء الاصطناعي، وأن الروبوت كمقدم للأخبار أصبح واقعاً. ولكن يبقى مستقبل المذيع بصورة عامة، مرتبطاً بشكل الإعلام المستقبلي وإلى ما سيؤول إليه». وتضيف: «إن كان الروبوت بديلاً عن الإنسان، فذلك غير منصف لأن الإنسان سيبقى سيده، يمده بالمعلومات ويبرمجه ليحصل على ملكة التفاعل مع المحيط».

تطور العقل

يلفت المتخصص بالإعلام الجماهيري الدكتور صباح ناهي إلى أن «الموضوع قد يكون مضحكاً الآن، لكنه سيؤثر من دون شك في المستقبل المتسارع، على الإعلام بشكل عام، تماماً مثلما حصل مع وسائل التواصل الاجتماعي التي لم نعرها اهتماماً في البداية». ويضيف: «هذه الابتكارات هي جزء من عملية تطور العقل البشري، وإن لم يكن هناك بديل عن الإنسان». ويكمل ناهي: «سيكون المذيع الآلي بمثابة وسيط بين منتج برنامج ما ومفكرين خلفه، يحسنون قراءة العلم، وكيفية تسخير أدواته للوصول إلى العالم والتأثير فيه».

سيد المشاعر

في الشق النفسي، تقول رئيسة قسم العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا الدكتورة بيهان قيمري: «التطور الحاصل على صعيد الذكاء الاصطناعي، يشير إلى أن الروبوتات سوف تحل مكان الإنسان في مختلف مجالات الحياة، الأمر الذي سوف يدفع العديد من الشركات والمؤسسات إلى الاستغناء عن الموظفين والعمال، ومن الطبيعي أن يخاف هؤلاء على وظائفهم، ويتأثروا بالواقع الجديد اجتماعياً ونفسياً». وتتساءل: «هل الآليون سوف يعكسون الجانب النفسي الانفعالي؟ سؤال ليس من الصعب الإجابة عنه، لأن الإنسان وحده من يملك القدرة على فهم مكنونات الإنسانية».

في الصين.. مذيعون بشريون كالروبوت

يواجه مقدمو النشرات الإخبارية في الصين عادة، انتقادات تصفهم بأنهم كالروبوتات خصوصاً لدى تلاوتهم بيانات رسمية... وها هم يواجهون منافسة جديدة أبطالها هذه المرة روبوتات فعلية مبرمجة لتلاوة الأخبار بطريقة طبيعية. وعرضت وكالة أنباء الصين الجديدة، ما سمته «سابقة عالمية» قوامها مذيعان افتراضيان للنشرات الإخبارية، راكبة موجة الجهود الصينية لتشجيع تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويرتدي أحد هذين المذيعين بدلة قاتمة وربطة عنق حمراء بينما يلبس الثاني قميصاً وربطة عنق رمادية، ويتلوان أمام الكاميرا نصاً مبرمجاً لقراءته من خلال تحريك الشفتين بالوتيرة المعتمدة عادة في نشرات الأخبار. ويتكلم أحدهما الصينية بينما الآخر يتحدث بالإنجليزية. ويقول أحد هذين الشخصين الافتراضيين: «هذا أول يوم عمل لي في وكالة الصين الجديدة». وتستند صورته إلى المظهر الحقيقي لمذيع إخباري صيني شاب بما يشمل حتى النظارات. ولفتت الوكالة إلى أن المقدم الرقمي يتميز عن المذيعين التقليديين بأنه قادر على العمل على مدار الساعة. وأضافت: «هو بات رسمياً عضواً في فريق التحرير في وكالة الصين الجديدة» و«سيعمل مع المقدمين الآخرين ليزودكم بالأخبار الدقيقة التي تم التحقق من صحتها لحظة حصولها».