المقدرة والسيطرة

كريم معتوق

  |   28 ديسمبر 2018

توقفت عند مقولة العفو عند المقدرة كثيراً، وأنا أشاهد إعلان دولة الإمارات إطلاق اسم عام التسامح على 2019، فبعد نجاح عام زايد الذي شارف على الانتهاء 2018، وشهدنا فيه صورة قريبة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان (طيب الله ثراه)، من خلال الفعاليات التي قدمتها المؤسسات الإعلامية والثقافية والتربوية، حتى أدرك الجيل الذي لم يعش حياته بحياة المغفور له، فعرف الأبناء ما يجب أن يعرفوه عن مؤسس الدولة، وعرف إخوتنا العرب كذلك ما غاب عنهم.
وها هي الدولة تطلق اسم عام التسامح للسنة المقبلة، وستكون جميع مؤسسات الدولة معنية بتحقيق التسامح، ويكفي أن أشير إلى أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي لديها وزارة للتسامح، وكأنها خصوصية للدولة التي اشتهرت بهذا النهج، ولم يكن مستغرباً لديّ أن تبتكر الدولة وزارة للتسامح، حيث إنها تمارسه واقعاً وتمارسه حياة، وأذكر بهذا الصدد أن الجزائر على سبيل المثال لديها وزارة للمجاهدين، وهي متفردة بهذا، حسب ما أظن، تعنى برعاية أسر الشهداء في حرب التحرير الكبرى.
نعود للمقولة التي بدأت بها مقالي، العفو عند المقدرة، هي اختزال لمعنى التسامح الكبير، لقد عفا الرسول (صلى الله عليه وسلم) عمن حاربوه من أهل قريش، فكان المتسامح الأهم، والقدوة الأكبر لدينا.
إن المقدرة على أمر ما في حاجة عادة إلى سيطرة، فهناك من لديه المقدرة وليست لديه السيطرة على هذه المقدرة، فهناك من يرث مبالغ كبيرة، فتصبح لديه المقدرة على التصرف بها حسب ما يشاء، ولكن من يفتقر إلى السيطرة سيكون عاجزاً عن التصرف، وربما يكون تصرفه خاطئاً إلى الدرجة التي يخسر فيها ما ورثه.
وتتجلى المقدرة أكثر بالمناصب في العمل، فالمقدرة على اتخاذ أي إجراء لن يكون ناجحاً من دون أن تكون هناك سيطرة على انفعالات الغضب، والسيطرة على الأهواء الشخصية، فهناك ارتباط وثيق بين المقدرة والسيطرة، كما أن هناك ارتباطاً بين القدرة والعفو، فالعفو للقادر وليس للعاجز، وحين يعفو القادر يكون متسامحاً، وحين يكون متسامحاً يكون أكثر إنسانية، فالقدرة تأتي غالباً من الخارج، والتسامح والسيطرة يأتيان من الداخل، فالوظيفة تأتي بقرار خارجي والميراث كذلك، ولكن التسامح والسيطرة ينبعان من داخل الشخص.
الإمارات إذن تقدم للبشرية مثالاً حياً في السنة المقبلة، على أهمية التسامح بين البشر، وكأنها تقدم درساً بأهمية السيطرة الواعية التي تؤدي إلى التسامح وحسن التصرف.

شعر

لملمتُ كل خسائري

وقصيدة الفرح الذي

ورجعتُ من حزني معي

إن غبتِ ناديتُ ارجعي

هل أنتِ من أوصيتها

لأقـول كوني غابةً

يوماً بطفلِ مواجعي

لأقول ما شئتِ ازرعي

هل أنتِ قافيتي التي

وبأن حبك قصتي

سجعتْ هوىً في مسمعي

وشذى جنونك مرجعي

 

 

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث