السينما والصورة.. العلاقة والتحول!

فهد الأسطاء

  |   17 فبراير 2019

حينما قالوا إن السينما هي الفن السابع وآخر الفنون البصرية حتى الآن كان لا بد إذاً من الحديث عنها مقارنة أو تماهياً مع ما سبقها من الفنون، كالرسم والنحت والمسرح والتصوير الفوتوغرافي والرواية، سواء كان الحديث حول علاقة أحد هذه الفنون بالسينما أم كيف أن السينما طوعت شيئاً من هذه الفنون السابقة أم كيف تقدم السينما مثل هذه الفنون عبر أفلامها. وهنا سنحاول أن نعرف شيئاً من العلاقة أياً كان اتجاهها ما بين السينما والتصوير الفوتوغرافي والتشكيلي تحديداً.

يقول جيمس موناكو في كتابه «كيف تقرأ فيلماً؟»: «في البداية لم تستطع السينما المنافسة المباشرة مع فن التصوير التشكيلي إلا في مدى محدود، وكان عليها أن تنتظر حتى نهاية الستينات حينما أصبح الفيلم الملون متقناً بما فيه الكفاية». ثم يضيف «ظلت المحاكاة منذ بداية عصر النهضة قيمة أساسية في جماليات التصوير.. وكانت مستنسخات المناظر الطبيعية ساحرة كما كان للوحات البورتريه تجربة صوفية».
ثم يتحدث المؤلف عن بدايات التصوير منذ أعلن فرانسوا آراجو في أكاديمية الفنون الفرنسية عام 1839 عن اختراع آلة ستكون وسيلة لتسجيل صورة فوتوغرافية باقية. ثم تطور الأمر وكيف صار المصورون الفوتوغرافيون منتصف القرن الـ19 ينظرون إلى الحركة (عنصر الزمن) ليحققوا اكتمال فنهم، وجاءت تجارب أمثال أوسكار جي ريلاندر وهنري بيتش في إنجلترا في الجمع بين شكلين بإعداد مناظر معقدة شبيهة بالمسرح الجماهيري حينها واستخدموا ممثلين لتحقيق التأثير أيضاً عبر مجموعة من الصور.. كانت تجربة درامية بطريقة ما.
وحينما نقفز بالزمن حتى نهاية عام 1895 واختراع السينما ونتذكر كيف أن الرسام الشهير مارسيل دوشامب ذهب لمشاهدة فيلم «سرقة القطار الكبرى» وأعجبه الأمر ثم عاد ليرسم لوحته «عارية تنزل من على السلم» لندرك أن حلم التفلت من لحظة الزمن وبث روح الحياة في الصورة أصبح متاحاً بعد أن جاءت السينما، فالسينما في النهاية هي صورة، والمشهد هو مجموعة صور تمثل مفهوم الصورة الفوتوغرافية في لحظة ما.
يقال إن رساماً صينياً كان قد رسم واديا يتلوى فيه ممر يختفي في نهايته خلف جبل، فلما انتهى من الرسم أعجبه المنظر فدخل الممر وذهب بعيداً خلف الجبل في اللوحة حتى اختفى ولم يرَ بعد ذلك. ينقل هذه الحكاية الدكتور عقيل مهدي يوسف في كتابه «جاذبية الصورة السينمائية» بعد أن علق قائلاً «الكادر السينمائي يقدم صورة فيها إيقاع بصري وذبذبة خطوط واتجاهات وتكوينات وإنشاءات مرئية جذابة وفضاءات الصورة التشكيلية»، ثم يذكر تعليق الباحث السينمائي مارسيل مارتين على حكاية الرسام الصيني بقوله :«كم من المتفرجين يدخلون على هذا النحو في العالم الذي تقدمه لهم الشاشة ولا يعودون قادرين على التخلص منه».
لنتذكر أن أهمية الصورة عززت من أهمية التصوير ذاته، ولذا كانت هناك جائزة التصوير السينماتوغرافي في جوائز الأوسكار منذ عام 1927 Best Achievement in Cinematography وبدأت نقابة المصورين في أميركا منذ عام 1987 ومن قبلها كانت هناك جمعية لمشغلي الكاميرا Society of Camera Operators بدأت عام 1981.
بقي أن أشير إلى فيلمين تناولا التصوير الفوتوغرافي كموضوع بشكل رائع ومؤثر: الأول هو فيلم The Salt of the Earth المرشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي لعام 2014 للمخرج الألماني فيم فندرز، حيث يتتبع حياة المصور البرازيلي الشهير سباستيو سلجادو الذي قضى 40 سنة يدور في القارات والمدن، حيث البؤس والعجز، فنقل العديد من مآسي الإنسان والحياة والحروب، فيلم رائع فنياً كما أنه مؤثر جداً بفيض إنساني عالٍ يجعلك ترى العالم بطريقة مختلفة. والفيلم الثاني كان عام 2013 Finding Vivian Maier حول حياة الفنانة المصورة فيفيان ماير فبعد زيارة جون مزاداً لبيع الخردوات للحصول على صور قديمة من أجل كتابه الجديد، يلفت انتباهه صندوق مليء بصور صورتها مربية أطفال ليبدأ رحلة البحث عنها ومن هنا تبدأ الأحداث. وكان الفيلم قد ترشح لأوسكار أفضل فيلم وثائقي.
بينما يمكن مشاهدة جمال التصوير عبر الأعمال الوثائقية للمخرج رون فريك Baraka, Samsara ومن قبله المخرج غودفري ريغيو، الذي كان قد بدأ ثلاثيته التصويرية الوثائقية الجميلة في بداية الثمانينات Koyaanisqatsi «في لغة الهوبي»، معناها «الحياة الخارجة عن التوازن». Powaqqatsi تعني «الطريقة الطفيلية للحياة» أو «الحياة التي تمر بمرحلة انتقالية». Naqoyqatsi وتعني «الحياة كحرب» «عنف متحضِّر» و«حياة تقتل بعضها البعض».

فيصل الساري يعزف مقطوعة «التسامح» في «أمير الشعراء»

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث