هذيان غالباً

منتهى الرمحي  |   24 مايو 2019

هي بلا شك معادلة صعبة، يدفع الشخص ثمناً غالياً إن كانت خياراته الأولية خاطئة، لكنه لا يمكن أن يعرف أنه أخطأ إلا بعد فوات الأوان، وبعد الوقوع أو الغوص والغرق في التجربة، والتجربة تستحق، فهي التي تعطي معنى للحياة، فلنتخيل معاً حياة إنسان بلا تجارب، حياة إنسان محسوبة بالورقة والقلم. ما الذي يمكن أن يذكر عنه في تأبينه، أو يكتب على شاهد قبره؟
أصعب التجارب تلك التي تلعب بالمشاعر، وأصعبها على الإطلاق الحب. لا أستطيع الجزم لكنني أستطيع القول إن النسبة الكبرى من البشر تقف حائرة أمام ما يقوله العقل، وذاك الذي يقوله القلب عند الوقوع في الحب. هل الحب فعلاً صاعقة تضرب الكيان وتعطل العقل، أم أنه مجرد تخيلات؟ مجرد بحث عن الذات في عيني الآخر! وعندما ترى انعكاس صورتك فيهما يصعب أن تنكسر تلك الصورة على عدسة ثانية. هل هناك تفسير لكون هذه الحالة تدخلك في مرحلة هذيان متواصل تجعلك أضعف من ذاتك، أم أنها حالة وتنتهي؟ لماذا لا يصدقك من تقدم له نصيحة بعدم الاستسلام لهذا الشعور؟ وإلا فإنه سيخسر حكمته وعقله وقدرته على رسم الغد، لا بل يصر أن يكذب عليك وعلى نفسه حتى يقع في الفخ بقدميه وبكامل إرادته. ثم في أغلب الأحيان يندم. عن الذين لهم قلوب أتحدث. لأن كثراً ممن نصادفهم في حياتنا لا يمتلكون قلوباً، أو على الأقل، تعريفاتنا للقلوب. القلب ليس عضلة تضخ الدماء في أنحاء الجسم فقط، بل هو محرك للكثيرين في قراراتهم وخياراتهم. وهؤلاء بالضرورة يتألمون أكثر من غيرهم، وتصدمهم الحياة بصدمات كهربائية، لا يستفيقون منها إلا في النزع الأخير أحياناً. بعد أن تكون أحاسيسهم تبّلدت، ويصبح البحث عن قلب بين الأضلع كالبحث عن إبرة في كومة من القش.