خبرة!

د. عائشة بنت بطي بن بشر

  |   19 أكتوبر 2019

تخرَّجَت في الجامعة وأعدّت نفسها لجولة على المؤسسات الحكومية والخاصة، مرّت الأيّام وقادها شغفها لعدد من الوظائف التي تعتقد أنّها ستفتح لها أبواب المستقبل، وظنّت أنها باجتيازها المقابلات الأولية بنجاح اقتربت من الخطوة المهنية الأولى، ولكن سرعان ما أُغلق الباب في وجهها بقوة بعبارة يرددها كثيرون في غالبية المؤسسات هي: لاحظنا تميّزك ولكن للأسف ليست لديك الخبرة المطلوبة للوظيفة. هل يبدو لكم موقف مألوف أعادكم لمرحلة التخرّج؟
رمستي تجمع بين ذكرياتي المهنية الخاصة، وبين ما لمسته في أسبوع جيتكس للتقنية 2019 الذي اختتم أعماله مؤخراً، حيث أعلنّا قبل الحدث عن فتح الباب أمام الراغبين من الشباب الإماراتي للتطوّع للإسهام في عرض الخدمات الحكومية على جناح دبي الذكية، وجاءت الليلة التي تسبق الحدث حيث قمت بجولة تفقدية للتأكّد من جاهزيتنا للحدث، فكان أهمّ ما لمسته هو الطاقة الإيجابية والحماس لدى المتطوعين وشغفهم في الطرح، على الرغم من أن ما منحناهم إياه مجرّد فرصة تدريبية تطوعيّة وتدريب بسيط، لكنّهم كانوا يرونها فرصة ليقدّموا أنفسهم وأفضل ما عندهم، وفي الوقت ذاته رأوا أنّها مسؤولية وثقة كبيرة من مؤسسة حكومية مثل دبي الذكية، أن تجعلهم من يروي محطات الإنجاز في هذا الحدث الضخم.
التوقّعات المهنية وطبيعة المهام تطوّرت في العالم اليوم وحتى مستوى مهارات الشباب والخريجين الجدد، فما قاموا بتطويره وصقله بأنفسهم يفوق أحياناً ما تعلّموه على مقاعد الجامعات والكليات. أعلم أن هناك محدودية في الشواغر الوظيفية في بعض المؤسسات الحكومية أو الخاصة، لكن في الوقت ذاته يجب ألا نُغلق أبوابنا في وجه من يريد إثبات ذاته، وأن يكون شريكاً بوقته ومهاراته في قصة وطن مهمة حكومته الأولى إسعاد الناس.
رمستي ليست موجهة للمؤسسات فقط ولكن للأُسرة أيضاً، شجّعوا أبناءكم على التطوّع ليس بعد التخرّج فقط، ولكن حتى في مراحل مبكرة من دراستهم الجامعية، فهي نافذة لهم على العالم المهني، وهي التي ستكسر حاجز عدم وجود سنوات الخبرة، والرسالة الرئيسية للمؤسسات لا تغلقوا أبوابكم في وجه الخريجين الجدد بحجّة نقص الخبرة، وأقولها من واقع تجربة، فاليوم لدينا في دبي الذكيّة نُخبة من المواطنين الذين دخلوا مؤسساتنا كخريجين جدد وهم يقودون أهم إداراتنا خلال وقت قياسي.
الخبرة في العالم اليوم ليست زمنية ولكن نوعية. كلمة خبرة يمكن أن تكون باباً حديدياً نغلق به طريقنا للمستقبل كمؤسسات وليس طريق الخريجين، وفي الوقت ذاته يمكن أن تكون جسراً لمستقبل مذهل. فأيّ الخبرتين تقصدون؟

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث