ناصر الريامي: يوغا الضحك تفتح أبواب السعادة

رحاب الشيخ  |   28 أكتوبر 2019

إن كنت تواجه الضغوط الحياتية أو مشاعر الإحباط والسلبية، ولا تعرف السبيل للتخلص منها، عليك بتغيير سلوكياتك اليومية، والبدء بممارسة رياضة يوغا الضحك الذي أطلق فكرتها عام 1995، الطبيب الهندي مادان كاتاريا، وانتشرت من الهند إلى أنحاء مختلفة من العالم. ويرى المعالج النفسي بمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي، ناصر الريامي، أن يوغا الضحك من الأساليب الفعالة التي تساعد على التخلص من الاكتئاب، والتنفيس عما يختلج به الصدر من مشاعر سلبية وتزيل الأحزان والهموم والضغوط النفسية التي تواجهنا يومياً.

• ما هي يوغا الضحك؟
عبارة عن تمارين معينة تعتمد على الضحك ويتم ذلك في مجموعات، حيث تركز هذه التدريبات على التنفس العميق والكثير من الضحك والمرح، مما يساعد على تدفق المزيد من الأكسجين إلى الدم، وعلى الرغم من أن الضحك قد يكون مفتعلاً إلا أنه يحقق النتائج نفسها، فعقل الإنسان لا يفرق بين الضحكة الطبيعية والضحكة المفتعلة، خاصة أن مواجهة الأزمات بالضحك وسيلة فعالة للتخلص من الضغوط النفسية التي تواجهنا يومياً، فضلاً عن فقد الكثير من السعرات الحرارية وبالتالي التخلص من الوزن الزائد، إذ إن كل 10 دقائق من الضحك تسهم في حرق حوالي 50 سعراً حرارياً.

ممارسة جماعية
• هل يمكننا ممارسة رياضة يوغا الضحك بشكل فردي؟ وكم عدد الحصص التي يحتاجها الشخص أسبوعياً للتخلص من الطاقة السلبية داخله؟
بالتأكيد، لكن انضمام الفرد لمجموعة خلال حصص التدريب، يسرع النتائج، خاصة أن الضحك يساعد على بناء صداقات جديدة، فضلاً عن تعزيز الترابط والتقارب والتلاحم بين أفراد المجتمع. أما عن عدد الحصص فإنه يعتمد على حاجة الشخص، و10 دقائق يومياً في المتوسط من الممكن أن تسهم في تغيير الحياة للأفضل وتعزيز الطاقة الإيجابية.

• كيف يمكننا مواجهة مصاعب الحياة وسلبياتها عن طريق يوغا الضحك؟
لا بد من تعلم بعض المهارات كي يكون الإنسان قادراً على رؤية الأمور بصورة أفضل، فصحة العقل والمحافظة على الصحة النفسية للإنسان لا تقلان أهمية عن الحفاظ على صحة البدن، وبالتالي عليه أن يهتم بممارسة يوغا الضحك مثلما يفعل في باقي الرياضات التقليدية.

• في وجهة نظرك لماذا لا تتقبل أغلبية الناس النقد حتى لو كان إيجابياً؟
نتيجة لضغوط الحياة اليومية التي يتعرضون لها، فتقل لديهم القدرة على الإصغاء للآخرين، حتى لو كانوا متأكدين أنهم مخطئون، وهنا يأتي دور ممارسة رياضة يوغا الضحك التي تساعدهم، وتوسع آفاقهم ومداركهم ليتعلموا مهارات تقبل الآخر.

حالة مزاجية
• ما السبيل لتغيير حالتنا المزاجية إلى الأفضل؟
تفيد ممارسة يوغا الضحك، في علاج ارتفاع ضغط الدم وتخفف مشاعر القلق والإحباط، وتساعد على زيادة تدفق الأكسجين إلى الدم، ورفع كفاءة الجهاز المناعي للجسم، وتزيد نسبة إنتاج هرمونات الإندورفين، وهو ما يعرف باسم هرمون السعادة الذي يساعد بدوره على استرخاء الإنسان، وتعزز لديه مشاعر الثقة بالنفس والتخلص من الروتين اليومي.

• ما الوصفة السحرية للتخلص من الطاقة السلبية والروتين؟
لا بد أن نمنح أنفسنا إجازة من وقت إلى آخر ونغير المكان الذي اعتدنا الوجود فيه بصفة يومية، وأن نهتم بنوع الغذاء الذي نتناوله لأنه يؤثر في الحالة النفسية والمزاجية لنا، فضلاً عن جودة النوم وأخذ قسط كافٍ من الراحة.

انتقادات
• هل واجهتك انتقادات عن الضحك من دون سبب؟
واجهتني من بعض المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي مقولة: «الضحك من غير سبب قلة أدب» بيد أنني لم ألتفت للأمر، فهذه المقولة معتقد غريب ليس له أي أساس علمي أو اجتماعي، فالضحك يزيل الهموم ويحفز مناعة الجسم ويطيل العمر، ولا أعرف سبب انتشار هذه المقولة بين الناس، خاصة أنه قد يعتقد البعض اعتقاداً خاطئاً، أن قلة الضحك ترتبط بالحفاظ على هيبة الإنسان وكرامته، والاعتقاد الصحيح هو أن الضحك يعزز مشاعر المودة والإخاء والتسامح بين أفراد المجتمع.

• ما المشكلات التي تعرض عليك في الغالب من خلال عملك في مجال العلاج النفسي؟
غالباً تكون المشكلات إما فوبيا «الخوف المرضي» أو الانعزال عن الناس، أو الاكتئاب، وغالباً يرجع السبب في ذلك إلى عدم استقرار العلاقات الزوجية، فضلاً عن فرط الحركة، والتوحد بالنسبة للأطفال، ويتم العلاج بالنسبة للأطفال عن طريق مساعدتهم جنباً إلى جنب مع والديهم، لأننا على يقين أن العلاج لابد أن يبدأ من خلال تعديل سلوك الأسرة، التي تشكل شخصية الطفل وتؤثر فيها.

جودة النوم
يشجع المعالج النفسي ناصر الريامي الناس على الخلود للنوم يومياً بمقدار ثماني ساعات، حتى يستعيد الجسم نشاطه وحيويته، مضيفاً: «ضروري أن يبتعد الإنسان عن تناول المأكولات الدسمة قبل النوم مباشرة، والاستلقاء في غرفة مظلمة أو الاستعانة بضوء أحمر خافت والبعد عن الضوء الأزرق، فالضوء الأزرق كالذي يصدر من الهواتف النقالة يساعد على تحفيز نشاط الدماغ فيقل الاسترخاء، ويجب استخدام السرير للنوم فقط، حتى يعتاد الجسم خصوصيته وارتباطه بموعد النوم، ولا بأس من الاستمتاع بسماع الموسيقى الهادئة والابتعاد عن مشاهد العنف والدم ونشرات الأخبار، التي غالباً تتحدث في موضوعات مليئة بالسلبية والإحباط، فإذا تحققت كل هذه الشروط، يكون الشخص قد حقق جودة النوم».