THE PLEDGE كيف تقبضُ على شيطان؟

عبدالرحمن الحميري

  |   30 أكتوبر 2019

طيلة الأسابيع الماضية ظلّت السينما خاضعةً لفيلم Joker، الذي ما زال يضحك على عرش شبّاك التذاكر، واحتكر معظم قاعات العرض، لدرجة أن السينما لم تشهد نزول أي أفلام جديدة حتى لا تُحجب في ظلّ المهرج المجنون، عدا فيلم النجم ويل سميث Gemini Man الذي لم أتحمّس له بعد مشاهدة إعلانه الدعائي، ونال تقييماً صادماً على IMDB هو: 5.6/10. ووسط هذا الفتور السينمائي، وقفتُ قبل أيام أمام مكتبتي لأختار الكتاب الذي سأقرؤه لاحقاً، وسحبت رواية كنت قد أجلت قراءتها طويلاً: (الوعد) للروائي السويسري فريدريش دورنمات، ومن إصدار دار الكرمة، وحين مررت سريعاً على ما كُتب على غلافها الخلفي، اكتشفت أنها قد تحوّلت إلى أفلامٍ في إيطاليا والمجر وبريطانيا وألمانيا، وأخيراً أميركا بعنوان The Pledge من إخراج شون بين وبطولة جاك نيكلسون. وهنا راودني الفيلم عن نفسي، لأبدأ به قبل الرواية على عكس العادة، فاستسلمت للإغراء خصوصاً مع حالة القحط السينمائي، وكم كنتُ محظوظاً حين وجدت الفيلم متوافراً على منصة Netflix.

استنتاجات
تدور أحداث الفيلم حول الشرطي (جيري بلاك) الذي يوشك أن يتقاعد من عمله بعد مسيرةٍ حافلة، لكن جريمة بشعة تعيده إلى الميدان مجدداً، إذ يُعثَر على فتاةٍ لا تتجاوز الثماني سنوات مقتولةً وممزقةً بعد اغتصابها بوحشية، فتقبض الشرطة على هندي كان موجوداً في موقع الجريمة، وتتهمه بارتكابها. لكن حدس الشرطي جيري يُنبئه بأنّ في الأمر خطأ ما، ويبدأ بالتحقيق بنفسه أثناء خروجه في إجازةٍ بعد التقاعد، وشيئاً فشيئاً تتكشف بعض الخيوط التي تؤدي إلى استنتاجات خطيرة، ويربط جيري بين بضع جرائم سابقة ليخلص إلى أنّ المجرم واحد، وما زال طليقاً ويستهدف تحديداً الفتيات اللواتي لم يتجاوزن الـ10 بعد.

قوة غير مرئية
تقول الأم بعد أن فُجعت بخبر مقتل طفلتها: (لا يمكن أن يوجد شيطانٌ كهذا)، فيرد عليها المحقق جيري: (بل توجد شياطين كهذا)، بكل بساطة وببرود من عاش طوال حياته، وهو يشهد ما قد يفعله الإنسان بالإنسان في سبيل المصالح والنزوات. ومع كل ذلك، إلا أن هذه الجريمة تستحوذ على كيان المحقق، وتشغله بالهواجس والوساوس إلى أن يصبح مهووساً بمطاردة فاعلها، ملتزماً بالوعد الذي أعطاه لوالدة الطفلة، حين تعهّد بالقبض على القاتل. لكن، كيف تقبض على شيطان؟ فهذه الجرائم تبدو أشنع من أن يرتكبها إنسانٌ نراه ونسمعه، وهنا نجح الفيلم في إضفاء هالةٍ من الغموض الشيطاني المخيف على القاتل، ليبدو حقاً وكأن المحقق جيري يطارد شبحاً من نسج خياله! أجواء الفيلم تشبه إلى حدٍّ كبير أجواء مسلسل True Detective في جزئه الأول والثالث، بتلك المسحة الطفيفة من السوداوية، وذلك العجز والذهول أمام البشاعة التي لا تُصدَّق، والرعب الذي يتملّك رجال القانون قبل سواهم، وكأنهم بيادق لا حول لهم ولا قوة أمام قوةٍ شريرةٍ خارقة، والأدهى أنها غير مرئية.

طيلة الأسابيع الماضية ظلّت السينما خاضعةً لفيلم Joker، الذي ما زال يضحك على عرش شبّاك التذاكر، واحتكر معظم قاعات العرض، لدرجة أن السينما لم تشهد نزول أي أفلام جديدة حتى لا تُحجب في ظلّ المهرج المجنون، عدا فيلم النجم ويل سميث Gemini Man الذي لم أتحمّس له بعد مشاهدة إعلانه الدعائي، ونال تقييماً صادماً على IMDB هو: 5.6/10. ووسط هذا الفتور السينمائي، وقفتُ قبل أيام أمام مكتبتي لأختار الكتاب الذي سأقرؤه لاحقاً، وسحبت رواية كنت قد أجلت قراءتها طويلاً: (الوعد) للروائي السويسري فريدريش دورنمات، ومن إصدار دار الكرمة، وحين مررت سريعاً على ما كُتب على غلافها الخلفي، اكتشفت أنها قد تحوّلت إلى أفلامٍ في إيطاليا والمجر وبريطانيا وألمانيا، وأخيراً أميركا بعنوان The Pledge من إخراج شون بين وبطولة جاك نيكلسون. وهنا راودني الفيلم عن نفسي، لأبدأ به قبل الرواية على عكس العادة، فاستسلمت للإغراء خصوصاً مع حالة القحط السينمائي، وكم كنتُ محظوظاً حين وجدت الفيلم متوافراً على منصة Netflix.
استنتاجات
تدور أحداث الفيلم حول الشرطي (جيري بلاك) الذي يوشك أن يتقاعد من عمله بعد مسيرةٍ حافلة، لكن جريمة بشعة تعيده إلى الميدان مجدداً، إذ يُعثَر على فتاةٍ لا تتجاوز الثماني سنوات مقتولةً وممزقةً بعد اغتصابها بوحشية، فتقبض الشرطة على هندي كان موجوداً في موقع الجريمة، وتتهمه بارتكابها. لكن حدس الشرطي جيري يُنبئه بأنّ في الأمر خطأ ما، ويبدأ بالتحقيق بنفسه أثناء خروجه في إجازةٍ بعد التقاعد، وشيئاً فشيئاً تتكشف بعض الخيوط التي تؤدي إلى استنتاجات خطيرة، ويربط جيري بين بضع جرائم سابقة ليخلص إلى أنّ المجرم واحد، وما زال طليقاً ويستهدف تحديداً الفتيات اللواتي لم يتجاوزن الـ10 بعد.

قوة غير مرئية
تقول الأم بعد أن فُجعت بخبر مقتل طفلتها: (لا يمكن أن يوجد شيطانٌ كهذا)، فيرد عليها المحقق جيري: (بل توجد شياطين كهذا)، بكل بساطة وببرود من عاش طوال حياته، وهو يشهد ما قد يفعله الإنسان بالإنسان في سبيل المصالح والنزوات. ومع كل ذلك، إلا أن هذه الجريمة تستحوذ على كيان المحقق، وتشغله بالهواجس والوساوس إلى أن يصبح مهووساً بمطاردة فاعلها، ملتزماً بالوعد الذي أعطاه لوالدة الطفلة، حين تعهّد بالقبض على القاتل. لكن، كيف تقبض على شيطان؟ فهذه الجرائم تبدو أشنع من أن يرتكبها إنسانٌ نراه ونسمعه، وهنا نجح الفيلم في إضفاء هالةٍ من الغموض الشيطاني المخيف على القاتل، ليبدو حقاً وكأن المحقق جيري يطارد شبحاً من نسج خياله! أجواء الفيلم تشبه إلى حدٍّ كبير أجواء مسلسل True Detective في جزئه الأول والثالث، بتلك المسحة الطفيفة من السوداوية، وذلك العجز والذهول أمام البشاعة التي لا تُصدَّق، والرعب الذي يتملّك رجال القانون قبل سواهم، وكأنهم بيادق لا حول لهم ولا قوة أمام قوةٍ شريرةٍ خارقة، والأدهى أنها غير مرئية.

 رواية الوعد
على غلاف رواية الوعد، عبارةٌ مقتبسة من صحيفة الجارديان: (يحرّف تقاليد روايات الإثارة النفسية النمطية. ليس كتاباً لأي شخصٍ يحب النهايات المريحة)، وكذلك الفيلم، فلا أدري إن كنتم ستشعرون بالرضا من عدمه بعد النهاية، لكنها بلا شك نهايةٌ عبقرية، واقعية وغير مألوفة في آن، وفجّرت بداخلي الكثير من التساؤلات عن العدالة والأخلاقيات والحياة. (شون بين) أخرج فيلم The Pledge في 2001 وبعدها بعامين فاز بأوسكار أفضل ممثل عن دوره في فيلم Mystic River الذي يدور أيضاً عن جريمة قتل فتاة، وأتساءل إن كانت تجربة شون في The Pledge أسهمت بتألقه في Mystic River، خاصةً أنهما يدوران تقريباً في الفلك نفسه. لا أقول فيلمٌ رائع، فهو من نوعية الأفلام التي تمتدحها بهدوءٍ ومن دون تعصّب، وتتحدث عنها بنفس «الرتم» الذي تسير هي عليه.
على غلاف رواية الوعد، عبارةٌ مقتبسة من صحيفة الجارديان: (يحرّف تقاليد روايات الإثارة النفسية النمطية. ليس كتاباً لأي شخصٍ يحب النهايات المريحة)، وكذلك الفيلم، فلا أدري إن كنتم ستشعرون بالرضا من عدمه بعد النهاية، لكنها بلا شك نهايةٌ عبقرية، واقعية وغير مألوفة في آن، وفجّرت بداخلي الكثير من التساؤلات عن العدالة والأخلاقيات والحياة. (شون بين) أخرج فيلم The Pledge في 2001 وبعدها بعامين فاز بأوسكار أفضل ممثل عن دوره في فيلم Mystic River الذي يدور أيضاً عن جريمة قتل فتاة، وأتساءل إن كانت تجربة شون في The Pledge أسهمت بتألقه في Mystic River، خاصةً أنهما يدوران تقريباً في الفلك نفسه. لا أقول فيلمٌ رائع، فهو من نوعية الأفلام التي تمتدحها بهدوءٍ ومن دون تعصّب، وتتحدث عنها بنفس «الرتم» الذي تسير هي عليه.

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث