قوة بحرية «ناعمة» تحمي خصوصية النساء

أسامة ألفا

  |   2 نوفمبر 2019

على يخت سريع مجهز بكافة التجهيزات الأمنية الحديثة، ويرفع علم «شرطة دبي» وقفت 4 فتيات من فريق الإنقاذ البحري ليقمن في حضور «زهرة الخليج» بدورية بحرية كاملة من الألف إلى الياء، بداية من التأكد بأن ملابس الإنقاذ صالحة للعمل، مروراً بدفع المركب من على المرسى وقيادته في عمق البحر، والقيام بالمهمة على أكمل وجه والعودة للرصيف وركن اليخت بانسيابية وإتقان، إنهن فتيات الإنقاذ البحري الماهرات وهن جزء من فريق يضم 11 فتاة حتى الآن. أعدتهن شرطة دبي ليكنّ حارسات البحر والقائمات على سلامة السيدات والفتيات الراغبات في الخصوصية، بالإضافة إلى مهمات أمنية وميدانية أخرى.

عمل نسائي 100%
المنسق الإداري للفريق الرقيب شمسة مصبح مطر الظاهري من قسم الأمن البحري في مركز شرطة الموانئ، تقول: «الفريق النسائي هو الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط ومهامنا هي تأمين جميع الفعاليات البحرية، ومهام الحراسة البحرية التي تتطلب العنصر النسائي والنزول الميداني للمناطق المخصصة للنساء (شواطئ حديقة الممزر ونادي دبي للسيدات) من خلال إبعاد جميع الوسائل البحرية والدراجات المائية، ومنعها من الاقتراب من تلك الشواطئ في الأيام المخصصة للنساء حفاظاً على الخصوصية». تقول شمسة عن تجربتها: «قمت بتغطية فعاليتين بحريتين ومهمة حراسة وست مهمات نزول مائي خلال شهري أغسطس وسبتمبر، كما قمت بالمشاركة في إعداد سيناريو مداهمة أثناء التفتيش السنوي، حيث تم تكريمنا من قبل القادة وحصلنا على وسام التقدير من قبل القائد العام لشرطة دبي».
تؤكد شمسة أن انضمامها لفريق شرطة دبي خطوة مهمة بالنسبة لها وتحدٍّ حقيقي، أثبت أن قدرات المرأة الإماراتية جنباً إلى جنب مع الرجل في أغلب المواقف والمهام مع الحفاظ على عاداتنا الأصيلة وتقاليد المجتمع الإماراتي. وتضيف: «مهمتنا حالياً تقتصر على تأمين الفعاليات والمهام البحرية التي تتطلب العنصر النسائي بنسبة 100%، ومهام الفريق لا تتشابه مع مهام الضفادع البشرية حالياً، فنحن مهمتنا على الشواطئ ولحدود المياه الإقليمية، نقوم بالدوريات ونراقب ونلبي نداءات الإنقاذ، ولكن مستقبلاً قد يتطور عمل الفريق إلى جميع المهمات البحرية».

الصبر والتحمل
العريف طيبة عباس محمد من الإدارة العامة للخدمات والتجهيزات، قالت إن حب البحر ورثته من جدها الذي كان يعمل (نوخذة)، وشاركت في فريق الزوارق النسائي لتعيش تجربة البحر التي عاشها جدها، ومنه عرفت أن البحر يغير لون الجلد ويكسب المرء صفات الصبر والتحمل والشجاعة والعمل بروح الفريق الواحد، وتعلمت أيضاً كيف تؤثر حالة الطقس في حركة الزورق وتطمح في أن تمثل الدولة في المحافل العربية والعالمية، وعن عدد أعضاء الفريق وقيادته قالت طيبة: «حالياً نحن 11 فتاة في الفريق ونعمل بأسلوب الورديات والمناوبات النهارية والليلية، ويتم الإعداد لتدريب عناصر أخرى للالتحاق بالفريق بالتنسيق مع مجلس الشرطة النسائي».
وحول المداهمات التي يمكن أن ينفذها الفريق، تقول طيبة: «يتم التنسيق مع الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ، حيث تم في شهر فبراير الماضي تنفيذ تمرين للمداهمة البحرية، والذي جرى أثناء التفتيش السنوي على مركز شرطة الموانئ بميناء راشد وحضره سعادة القائد العام لشرطة دبي، وأشاد بالفريق وأمر بصرف شارة التقدير للفريق وذلك على ما بذلوه في تنفيذ التمرين البحري لتأمين الشخصيات المهمة».

تشجيع الوالدين
العريف ثاني ثمينة عباس مراح، من المؤسسات العقابية والإصلاحية، تقول: «عندما تلقيت إعلان تشكيل أول فريق نسائي للإنقاذ البحري، شعرت برغبة كبيرة في الانضمام إلى هذا الفريق من أجل خوض تجربة جديدة ومفيدة ومسلية، وبالفعل تعلمت الكثير من الدورات التدريبية التي خضعت لها، حيث تعلمت مهارات الطفو والإنقاذ تحت الماء». وتشير ثمينة إلى أنها تلقت التشجيع والدعم من والديها ومن النقيب فاطمة شير في قسم التنفيذ والمتابعة في سجن النساء بدبي. وتؤكد ثمينة أنها تتشرف وبكل اعتزاز كون بنات الإمارات يقمن بالعمل في التخصصات البحرية وخدمة المجتمع ويسهمن بشكل فعال في تعزيز منظومة الأمن البحري. وتنصح ثمينة الفتيات وتشجعهن على العمل في مجال الأمن البحري، شارحة: «لكي نثبت أن العنصر النسائي بشرطة دبي، قادر على العمل بجميع التخصصات والعمل يكسبك مهارات عديدة نحتاجها في حياتنا الشخصية، مثل ممارسة الرياضة والسباحة والإسعافات الأولية».

طائرات الدرون
الوكيل حنان أحمد خميس راشد من إدارة مطار آل مكتوم الدولي، تقول إنها رُشحت من قبل مركز الموانئ، لتكون ضمن فريق قيادة الزوارق الأولى على مستوى الشرق الأوسط، وأضافت: «أخذنا الكثير من الدورات، منها دورة الملاحة البحرية وقيادة الزوارق ودورة السباحة، وهذه واحدة من التحديات التي واجهتها، حيث لم تكن لديّ خبرة في السباحة ولا في قيادة الزوارق». وحول المقومات الخاصة التي يجب أن يتمتع بها أعضاء الفريق، توضح: «أي عمل بحري يحتاج إلى رفع معدل اللياقة البدنية العالية، لأن طبيعة العمل تتطلب هذه المقومات التي تساعد على تنفيذ المهام، كما أننا نمارس رياضتي الجري والسباحة بشكل أساسي». وتضيف حنان: «كل عنصر يحتاج إلى اجتياز 4 دورات أساسية، هي: السباحة، القيادة، الملاحة البحرية، الإسعافات والسلامة البحرية. فضلاً عن مهارات أخرى، حيث تم تدريبنا على كيفية استخدام الطائرة من دون طيار (الدرون)، ويعمل المركز حالياً على إدراجها ضمن منظومة العمل، التي سوف تساعد في عمليات المسح الميداني للمسطحات المائية والشواطئ والتي سوف تعزز منظومة الأمن البحري».

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث