بين «البرنس» و«الساحر» و«النحات».. ضاع «فالنتينو»!

أسامة ألفا  |   28 أبريل 2020

كثيرة هي الأعمال التي تعرض خلال موسم السباق الرمضاني الحالي 2020، ومن الصعوبة بمكان متابعة جميع هذه الأعمال مرة واحدة، لكن اللافت أن أعمال هذا الموسم حملت الكثير من الجرأة والتميز في طروحاتها، في مقدمة هذه القضايا (الحدوتة) الجريئة التي يقدمها مسلسل «أم هارون» عن امرأة يهودية تعيش وسط حي بحريني تراثي قديم، والتفاصيل الخاصة بمسلسل «شغف» الذي يوحي من اسمه بأنه يحلق في أجواء رومانسية، خاصة لناحية ارتباط المرأة بمن يصغرها سناً.

«الساحر»
من الأعمال الضخمة التي حققت حضوراً منذ اللحظات الأولى، مسلسل «الساحر» الذي يجمع النجم عابد فهد بالفنانة ستيفاني صليبا في ثاني تعاون بينهما على التوالي، والحقيقة أن عابد استطاع أن يطل من خلال الحلقات الثلاث الأولى بشكل مقنع، ورغم أنه لم يتخلَّ عن أدائه المسرحي المبالغ فيه أحياناً، إلا أنه استطاع أن يضفي على (شخصية مينا) روحه المختلفة، وجسد دوره بشكل مختلف عن الشخصيات التي شاهدناه فيها على مر السنوات السابقة، مستخدماً أدواته في التعبير الصوتي والأداء المكاني من دون إغفال الفضاء المسرحي الذي يساعده في ملء الشاشة وخطف عين المشاهد، كي لا تلاحظ أي خطأ آخر كبعض أخطاء الراكورات التي وقع فيها العمل، ويقف إلى جانب عابد قامة فنية أخرى، هو الفنان محمد حداقي الذي يكمل بأدائه المبهر، فتتناغم المشاهد الموزعة بينهما ليصبح العمل مليئاً بالأداء العالي.


«النحات»
أثبت النجم السوري باسل خياط أنه الأقدر على تقديم شخصيات معقدة بأسلوب خاص، من دون أن تتشابه أي من هذه الشخصيات فيما بينها، وفي ظل عدم ظهور الفنانة أمل بوشوشة التي تقاسمه بطولة مسلسل «النحات» حتى الآن، إلا أن مخرج المسلسل التونسي مجدي السميري كان حريصاً على توزيع شخصيات عمله، على ممثلين محترفين ليظهر كل مشهد وكأنه المشهد الأهم في المسلسل، وكون «النحات» ينتمي للأعمال البوليسية التشويقية، فقد أتت الصورة الداكنة والموسيقى التصويرية المؤثرة، لتكملا جهود فريق العمل بشكل يجعل المشاهد متحفزاً وبانتظار المشهد التالي، خاصة مع أداء باسل خياط الدقيق، سواء من حيث الشكل أو الحركة أو حتى الملابس والتعبيرات الحسية.


«البرنس»
حتى نهاية الحلقة الثالثة يعتبر مسلسل «البرنس» مفاجأة الدراما المصرية، رغم وجود أعمال مهمة جداً إلى جانبه، ولكن محمد سامي مؤلف ومخرج هذا العمل قدم الحلقات الثلاث الأولى كبطولة جماعية، ولم يلجأ إلى البطولة المطلقة للفنان محمد رمضان، الذي يسانده في العمل مجموعة ممتازة من نجوم الدراما المصرية، فالأداء الرائع لكل من الفنان أحمد زاهر والفنانة روجينا أضاف نكهة إلى هذا العمل المليء بالحكايات الجانبية والتفاصيل الصغيرة التي أعطت المسلسل نكهة سينمائية وسريعة الإيقاع.


«أولاد آدم»
ما انطبق على «البرنس»، ينطبق أيضاً على مسلسل «أولاد آدم» المميز ببطولته الجماعية، ما بين مكسيم خليل وقيس الشيخ نجيب وماغي بوغصن ودانيللا رحمة، والخطوط الدرامية العديدة التي يناقشها العمل، وإن كان العمل الذي يخرجه الليث حجو يعتمد كثيراً على قضية المصادفة، لكن المسلسل يسير بإيقاع جيد وفيه الكثير من الأمور التي تستحق المتابعة، ليس أولها الصورة الفريدة وليس آخرها الأداء المقنع لجميع الممثلين، وخاصة لماغي بوغصن التي خلعت رداء الكوميديا في هذا المسلسل، لتقدم شخصية يطغى عليها البعد الإنساني.


«فالنتينو»
أمام تفوق هذه الأعمال، يقف مسلسل «فالنتينو» حتى الآن عاجزاً حتى على تقديم الابتسامة ولو لمرة واحدة خلال الحلقات الثلاث الأولى، حيث يطل (الزعيم) عادل إمام بشخصيته وردود أفعاله نفسها، التي عرفناها منذ أكثر من 10 سنوات، ولعل المنقذ الوحيد لهذا العمل هو وجود النجمة دلال عبد العزيز، فكل الشخصيات الأخرى تدور في فلك الشخصيتين الرئيسيتين اللتين لم تقدما جديداً. لا بد من القول إن عادل إمام فنان له تاريخه الكبير ومكانته المميزة في قلوب محبيه، ولكن هذا التاريخ لا يعني أن ينجح لمجرد وقوفه أمام الشاشة، فهل يعي (الزعيم) أن الزمن تغير وأن الدراما في 2020 لم تعد مثل الدراما التي كانت سبب شهرته قبل ما يزيد على نصف قرن؟