الشائعات أشد فتكاً من الفيروسات

رحاب الشيخ  |   3 مايو 2020

تسهم الشائعات في تدمير المجتمعات، فهي تنشر الذعر والخوف بين أفراد المجتمع، خاصة في الفترة الأخيرة التي استغل بعض ضعاف النفوس مواقع التواصل الاجتماعي والطفرة التكنولوجية لترويج معلومات مغلوطة وغير حقيقية، في الوقت الذي يعيش فيه العالم موجة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19». «زهرة الخليج» فتحت نقاشاً حول الشائعات وضررها على المجتمعات، وطرق التعامل معها.

الغيرة والحقد
توضح دوللي حبال، أخصائية الأمراض النفسية في مركز أدفانس كيور بأبوظبي، بأن الشائعات تسبب الريبة وانعدام الثقة بين الناس. وتضيف: «قد يرغب البعض في الشعور بالرضا عن الذات، ويكون نشر الشائعات إحدى الطرق التي تمكنهم من ذلك بوجهة نظرهم، فهم يظنون أن الشائعات ستظهرهم أشخاصاً مطلعين على ما يدور من أحداث فيعزز بذلك ثقتهم بأنفسهم». وترجع حبال سبب نشر الشائعات إلى الغيرة والحقد من نجاح الآخرين، مؤكدة أن من ينشرون الشائعات يرغبون في لفت الأنظار إليهم، فهم يعانون الشعور بعدم الأمان وشغلهم الشاغل في الحياة هو تدمير الآخرين، فيشيع في المجتمع سوء الظن ويفقد الناس مصداقيتهم وهذا ما لا نرغب فيه بالتأكيد.

الظواهر السلبية
من جهتها، تقول موزة الظاهري مدربة تطوير الذات والتنمية البشرية، إنه في الآونة الأخيرة أصبح الناس بين ليلة وضحاها يعيشون في توتر وقلق وهلع وخوف، جراء فيروس كورونا المستجد، فأصبح مزاجهم متقلب غير معتدل يضيقون لأقل الأسباب ويترقبون المستقبل بحذر وزالت مشاعر الطمأنينة والراحة النفسية، مضيفة: «للأسف ينساق البعض وراء مصادر المعلومات، إما بدافع الفضول أو لاكتساب معلومات مختلفة عن ما يستجد في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها العالم، فيستغل مروجي الشائعات خوف الناس وقلقهم». ولكي يتخلص الفرد من تلك الظواهر السلبية وعدم الانسياق وراء نشر الشائعات.

 معلومات مغلوطة
عن التدابير التي اتخذتها مواقع التواصل الاجتماعي لمنع نشر الشائعات، يقول الدكتور إيهاب خليفة، رئيس وحدة متابعة التطورات التكنولوجية بمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة بأبوظبي، إنه نتيجة لكثرة المحتوى المغلوط والمغلف بالتفسير التآمري للكثير من القضايا وآخرها فيروس كورونا، بدأت شركة فيسبوك في حظر الإعلانات المضللة على موقعي فيسبوك وانستجرام، كما قامت بإغلاق مجموعات الدردشة التي تشك في أنها تقوم بإرسال أخبار إلى عدد كبير من الأفراد حول كورونا.
ويضيف خليفة: «تمسح المواقع التعليقات التي تحتوي على تفسير تآمري أو معلومات مغلوطة، مع إضافة زر جديد خاص بالمعلومات المثارة حول كورونا ومشكوك في صحتها وهو fact check حتى يدرك الزوار أن هذه المعلومات تحتاج إلى مصدر للتأكد من صحتها». ويشير خليفة إلى أن موقع يوتيوب أيضاً، بدأ في إزالة أي محتوى أو فيديوهات تحتوي على معلومات مغلوطة، كما قام موقع تويتر بنفس الإجراءات من حذف المحتوى المغلوط، وتضييق انتشار الهاشتاجات الخاصة بكورونا مع توجيه الزوار إلى صفحة منظمة الصحة العالمية.

دور الإعلام
يشير الإعلامي وليد المرزوقي، كاتب وإعلامي في إحدى القنوات الإماراتية، إلى أن الإعلام حول العالم يلعب دوراً كبيراً في نشر الشائعات أو درئها، موضحاً: «لوسائل الإعلام دور في مساعدة الدولة والحكومة، والإسهام في نفي الشائعات المغلوطة أولاً بأول، سواء عن طريق الإعلام المرئي والمسموع أو المقروء، لا سيما في الموضوعات التي تتعلق بالصحة أو بالأمن القومي».

مشاهير وقعوا في فخ الشائعات
لا تتوقف الشائعات عند حد معين، فالوسط الفني يعد أرضاً خصبة لتداول الشائعات حول عدد من المشاهير، بحسب الناقد الفني الأردني، غيث التل، ويضيف: «كلما زادت نجومية الفنان صار للشائعة وقع أقوى على الناس وسهلة التداول فيما بينهم».ومن أبرز الفنانين الذين طاردتهم الشائعات، الفنان أشرف عبد الباقي لشائعة وفاته، ويبدو أن هذه الشائعة أثرت في حياته العائلية، فخرج نافياً الخبر قائلاً: «كل شوية تطلع شائعات ده مات وده في العناية المركزة، أنا راضي بكل اللي ربنا بيكتبهولنا، بس لما يبقى فيه حاجة.. اللي بيكتب الكلام قصده إيه، غير أن هو بني آدم معندهوش ضمير وبقول للي بيطلع الكلام ده حسبي الله ونعم الوكيل».
بينما كانت المطربة أحلام، هي آخر من تعرض للشائعات، إذ انتشرت صورة لها وهي ترتدي كمامة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مرفقة بخبر إصابتها بفيروس كورونا وأنها تقوم بعمل فحص للتأكد من سلامتها كل خمسة أيام، لكنها نفت ذلك عبر فيديو في حسابها الرسمي على (سناب شات) قائلة: «أنا جاني ملل من وسائل التواصل الاجتماعي، وحسبي الله ونعم الوكيل فيك ياللي تنشر عني هذه الشائعات الكاذبة».
وبالطبع هناكالعديد من الفنانين الذين تلاحقهم الشائعات من أشهرهم: عادل إمام، أليسا وعمرو دياب.