الرجال "يغسلون عارهم" و أكثر من 60% من الضحايا عذراوات

نوال العلي  |   29 أكتوبر 2010

ربما لم تجتمع كلمتان متناقضتان لتشكلا مصطلحاً واحداً مثلما تحقق في تعبير "جريمة شرف". فقد استطاع هذه المصطلح أن يقدم تبريراً لارتكاب جرائم بشعة بحق النساء اللواتي حملن وحدهن، تاريخياً، مسؤولية تلطيخ الشرف بمجرد التشكيك، ونقول التشكيك فقط، في أنهن قد يكن فقدن لسبب أو لآخر عذريتهن.


اليوم هو اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف، ما نريد أن نقوله هنا أن كل امرأة معرضة لأن تكون ضحية مايسمى بجريمة شرف، كل صديقة كل قريبة كل جارة وكل زميلة. فالمسألة تتعلق بالشبهة فقط، والقوانين تعطي الحق لأكثر من شخصية رجالية في حياة المرأة بأن تكون وصية على شرفها، فترى حكمها فيه.


القتل للتخلص من طفلة مغتصبة
والقوانين وإن لم تقل ذلك صراحة، لكنها سهلت مهمة القاتل بأن منحته دائماً هذا العذر المخفف. لنر كيف أصدر القضاء الأردني في الأسبوع الماضي، حسبما ورد في وسائل الإعلام المختلفة، حكماً، على مرتكب جريمة الشرف السابعة عشرة لهذا العام، بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة 10 سنوات، وذلك بعد قتله لابنة شقيقه (16 عاماً) "غسلاً للعار" بعد اغتصابها من قبل ابن خالها وزوج شقيقتها. عشرة سنوات فقط لقتل طفلة مغتصبة!!
إذن فسواء كانت المرأة ضحية مغتصبة أم غير ذلك فمصيرها بات مقروءاً ما أن تقع في دائرة الشك بعذريتها، التي تعتبر نظيراً لمفهوم الشرف في المجتمعات العربية بشكل خاص، والمحافظة بشكل عام.


بالأرقام والإحصائيات
يتردد اسم الأردن كثيراً لدى الحديث عن قضايا الشرف، ومرد ذلك هو التسليط الإعلامي على هذه القضية في البلاد. ولكن وبحسب مقابلة أجريتها مع معالي أسمى خضر، واحدة من أهم الناشطات في هذا الصدد بالعالم العربي سنة 2008 فقد بلغت جرائم الشرف في سوريا سنة 2007 فقط مئتين جريمة في مناطق الريف السوري، و تصل إلى 25 حالة سنوياً في الأردن. بينما تبلغ هذه الجريمة في لبنان بحسب الباحثة الدكتورة عزة شرارة بيضون مابين 3 إلى 5 حالات سنوياً.


في مصر يسجلن منتحرات
أمّا في مصر فتبين دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، المنشورة على موقع مصريات، أن 92% من جرائم القتل التي وقعت في 2009 تندرج تحت ما يسمى بجرائم الشرف.

 

أخطر ما جاء في الدراسة، وما ينطبق على معظم الحالات في العالم هو التأكيد علي أن 70% من جرائم الشرف لم تقع في حالة تلبس، و إنما اعتمد مرتكبها على الشائعات وهمسات الجيران والأصدقاء حول سلوك المجني عليها.
ولكن الطامة الحقيقية هي ماجاء في الجزء الثالث من تحقيقه عن قتل الشرف، ضحاياه وأشكاله في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، كتب الصحافي روبرت فيسك في 'اندبندنت' تحت عنوان "الكذبة خلف حالات الانتحار الكثيرة لشابات مصريات"، مشيراً إلى أن الموقف الرسمي يرفض وجود شيء اسمه "جرائم الشرف" في مصر، مع أن المسؤولين قد يتقبلون فكرة إقدام فتاة أو فتيات على الانتحار لدواع مختلفة.
وينقل عن ملفات في مكتب الاستشارة القانونية التابع لمركز المرأة المصرية وعدد آخر من المنظمات غير الحكومية حدوث جرائم من هذا النوع في القاهرة والأرياف.


تفنن بأبشع وسائل القتل
أما وسائل القتل التي يستخدمها الرجل في هذه الحالة فهي من أبشع الوسائل والطرق، مثل إعمال الطعنات ببشاعة في الضحية، أو قطع الرأس والخروج به إلى الشوراع لإعلان غسل العار، كما حدث أكثر من مرة في مصر والأردن. أما في بلاد أخرى كالعراق مثلاً والباكستان يتم رمي الضحية من فوق المرتفعات.
وفي حالات أخرى يتم تعذيبها حتى الموت، أو خنقها بثيابها أو تسميمها. المهم أن هناك ميل لاستخدام أبشع الأساليب والتفنن في تعذيب الضحية والتعطش لدمها.


5000 آلاف امرأة تقتل في العالم سنوياً
والأمر لا يقتصر على الدول العربية فقط، فبحسب إحصائيات الأمم المتحدة تقتل سنوياً باسم الشرف خمسة آلاف امرأة في العالم بيد أقرب الناس إليهن.
وأكثر من 60% من الضحايا المغدورات مراهقات وعذراوات قتلن غالباً بسبب الاشتباه بأنهن على علاقة ما. ولا تستغربن إن قلنا لكن أن هذ الجرائم منتشرة في الشرق الأوسط، المغرب، البرازيل، السويد، تركيا، الباكستان وكندا، وفي الواقع إنها منتشرة بين المجتمعات القادمة من خلفيات شرقية فقط.
ولدى إجراء البحوث والتحقيقات، يتم الكشف عن أسباب أخرى للقتل مثل الميراث أو أن يكون القاتل نفسه كالأب أو الأخ هو المغتصب، فيكون التخلص من الضحية حلاً.
ترى هل يأتي ذلك اليوم الذي تصبح جرائم الشرف فيه ذكرى، للأسف يبدو ذلك بعيداً وصعب المنال. ولكن نشر الوعي بحقوق الإنسان والتربية الثقافية وتشريع القوانين الصارمة تبدو وصفة جيدة على الأقل للتقليل منها. يانساء العالم ويارجاله تضامنوا من أجل ضحايا الشرف. ابدأو بأنفسكم.