لكلى... ذاك الجندي المجهول

زهرة الخليج  |   8 يناير 2011

الكلية عضو معقد جداً، ومتعدد الوظائف. لكنّه في الوقت نفسه حساس جداً. تتزايد تدرجاً نسب المصابين بالفشل الكلوي في العالم العربي. ويتطوّر هذا المرض بصمت، على مراحل متعددة قبل أن يبلغ المرحلة القصوى: القصور الكلوي أو الفشل الكلوي الحاد.


وظائف الكلية: الجندي المجهول


مهمّة الكلية الرئيسية كما نعرف هي تنقية الدم، وتصفيته من الأوساخ. لكنّ هذه المصفاة النشيطة، تتولى أيضاً مهمات أساسيّة أخرى في الحفاظ على توازن الجسم مثل إعادة امتصاص الماء، والسوائل، والأملاح. كما تلعب الكلية دوراً مهماً في إنتاج البروتينات المسؤولة عن ضبط ضغط الشرايين، والبروتينات المسؤولة عن تحفيز إنتاج الجسم للخلايا الحمر، من دون أن ننسى أن للكليتين دوراً كبيراً في إفراز بعض الهرمونات المهمة. "الإختلال في عمل الكلى، يضرب هذه الوظائف كلّها دفعةً واحدة. ويصنّف الفشل الكولي حاداً حين تصبح الكلية عاجزة عن تصفية ما هو أكثر من 15 مللتراً من السوائل في الدقيقة"، بحسب البروفيسور الفرنسي المتخصص في علاج الكلى بيار برونكو. يترافق الفشل الكلوي الحاد مع خلل في الأيض، يؤدي إلى تغيير نمط تحليل البروتينات في الجسم، ويسبب مع الوقت ضعفاًً في العظام. كما يؤدي إلى نقص في الفيتامين "د"، ما يؤدي إلى خلل في امتصاص الكالسيوم، وبالتالي ضعف إضافي في العظام. أمام كلّ هذا، يمكن أن نتخيّل المعاناة التي يعيشها مرضى الفشل الكلوي.


كيف تقين نفسك؟


لفت برونكو في حديث لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسيّة إلى أنّ "ضغط الدم المرتفع هو أحد أبرز أسباب المؤدية إلى حدوث فشل كلوي، إلى جانب مرض السكري". الضغط المرتفع يؤدي إلى خلل في ضخ الدماء داخل الشرايين في الكلى الرفيعة. أمّا السكري، فيؤدي إلى حدوث عطب في أغشية التنقية داخل الكلية، ما يجعلها تفرز المزيد من البروتينات غير الضروريّة.


"هناك أيضاً بعض الأدوية التي قد تؤثر بشكل سلبي في عمل الكلى، على المدى الطويل، وخصوصاً مضادات الإلتهاب، ومضادات الألم، وبعض أدوية الأعصاب"، يقول برونتو.


الوقاية من الفشل الكلوي، يكون إذاً عن طريق مراقبة ضغط الدم، والسكري. ويمكن للفشل الكلوي أن ينتج أيضاً عن التدخين، وقلّة الحركة، واستهلاك الكثير من المواد الدهنيّة. لهذا، فاتباع نمط غذائي صارم عند من تظهر عندهم مراحل المرض الأولى أمر ضروري كي لا يتطور الأمر. من جهة ثانية، يجب على مرضى الفشل الكلوي أن يزيلوا الملح من حياتهم، ويحدوا من تناول المواد التي تحتوي على البروتينات (اللحمة)، والفوسفور (الحليب ومشتقاته).