نادي الصِّبية المليارديرات.. (تجارة الوهم) في لوس أنجلوس!

عبد الرحمن الحميري

  |   5 أغسطس 2018

إن أُصبت بالحيرة في اختيار الفيلم الذي سأشاهده - وأنا واقفٌ في طابور شباك التذاكر - فهذا يعني أنه أسبوع سينمائي جيد، من ناحية وفرة الأفلام على الأقل. أما الأسبوع الفائت مثلاً، فقد كان فقيراً لدرجة أن فيلم Skyscraper من بطولة (ذا روك) كان يُعتبر فيلم الأسبوع! وهو أشبه بنبتة صبّار وسط صحراء قاحلة، وبمجرّد مشاهدتي للإعلان الدعائي حيث يقفز البطل بين ناطحات السحاب ويلعب دور المنقذ الخارق؛ حتى تعوّذت من إبليس وآثرت أن أُنفق الـ35 درهماً في شراء أكياس رمل لفضلات قططنا المنزلية بدلاً من إهدارها في مشاهدة هذا الهراء المُعاد تدويره. لكنّ الأسابيع العجاف تعقبها الأسابيع السِّمان، وسأتحدّث هنا عن فيلم من بين أفلام عديدة كانت بمثابة تعويضٍ لا بأس به من السينما.

معقل الأثرياء

ما أول ما يخطر على بالك حين تقرأ اختصار (BBC)؟ لعلّك تفكر بديهياً بهيئة الإذاعة البريطانية المشهورة بشبكاتها وقنواتها الإخبارية، وإن كنتَ مثلي مشجعاً لفريق «ريال مدريد» الإسباني، فقد تراه اختصاراً لمثلث الهجوم (بنزيما) و(بيل) و(كريستيانو) الذي رحل مأسوفاً عليه. لكن الـBBC هنا تعني أمراً مختلفاً تماماً، ألا وهو Billionaire Boys Club. تدور أحداث هذه القصة الحقيقية في مدينة لوس أنجلوس، معقل الأثرياء والفنانين، فمع بداية حقبة الثمانينات، يبدأ فريقٌ من الشبان بشقّ طريقهم نحو الثراء الفاحش عبر تأسيس شركتهم الاستثمارية الخاصة، وعلى الرغم من سطوع اسمهم ونجاحهم السريع؛ إلا أن إمبراطوريتهم كانت قائمةً على رمالٍ متحركة، بين وعودٍ وهمية وديون مؤجلة، فكانوا كالذي (باع الطير في السماء، والسمك في البحر)، وهكذا تسوء الأمور شيئاً فشيئاً، ولا يجد الأصدقاء خياراً سوى الهرب للأمام، ليتورطوا في مأزقٍ غير متوقع، وبالغ الخطورة.

الفشل التسويقي

حين أجريت بحثاً سريعاً عن الفيلم؛ صُدمت بالتقييم المنخفض على موقع IMBD، حيث لم يحصل على أكثر من 5.6/‏‏‏‏‏10، وهي درجة تُمنح لأفلام لا تستحق المشاهدة غالباً، لكن لعل السبب يعود إلى مشاركة الممثل (كيفن سبيسي) في الفيلم، بعد أن طالتْه عشرات الاتهامات بالتحرش الجنسي، فقد تجد بعض الحملات التي تتعمّد إعطاء الفيلم تقييماً منخفضاً بهدف إفشاله تسويقياً بغض النظر عن قيمته الفنية، وقد حدث أن طُرِد كيفن سبيسي من فيلم All The Money In The World مع بدايات الأزمة، واستُبدِل بممثل آخر على الرغم من انتهائه من تصوير كل مشاهده. عموماً، أرى أن الفيلم يستحق درجة 6.8/‏‏‏‏‏10 على الأقل، وذلك بناءً على متعتي الخالصة أثناء مشاهدته، ومشكلة الفيلم تكمن في وجود أفلام أخرى من نوعيته نفسها، لكنها تتفوق عليه بمراحل، مثل: The Wolf of Wall Street وWar Dogs.
أشعر بالنفور تلقائياً من أي شخصٍ يُلقي علينا مواعظ من قبيل (المال لا يشتري السعادة) بينما يصوّر سناب من مقعده المريح في الدرجة الأولى، وهو متوجهٌ لقضاء عطلته الصيفية في أحد شاليهات أوروبا الفاخرة، في حين أن الأرقام في رصيده البنكي تتكاثر بالانشطار. لكنني أؤمن أيضاً بهذه المقولة «المال خادمٌ جيد، لكنه سيدٌ فاسد». بعد مشاهدة فيلم Billionaire Boys Club ترسّختْ عقدتي تجاه الأسهم والبورصة، وقضايا الاستثمار والفوائد والضرائب، وإن كنت سأصبح مليارديراً ذات يوم فأرجو أن يتحقق ذلك بسهولة وعن طريق الفجأة، كأن أرِث أرملةً من عائلةٍ مالكة، أو أفوز بيانصيبٍ ما، ثم أخرج عليكم في منتدى اقتصادي عالمي، وأُلقي محاضرة بعنوان: «كيف تتحول من كاتب مقالات مغمور إلى ملياردير ناجح، في سبع خطوات!».

مقالات مختارة

حسين الجسمي: مهرجان الفجيرة منبراً إماراتياً ودولياً متميزاً