راشد الماجد يختصر 30 عاماً في 5 دقائق

ربيع هنيدي

  |   11 ديسمبر 2019

 بعد رحلة من العناء والعطاء والاجتهاد، ومشوار حافل بالحب والنجاحات والنجومية، قرّر نجم الأغنية السعودية راشد الماجد يوم تكريمه في «ليلة السندباد»، التي جاءت ضمن «موسم الرياض»، أن يبدأ الرحلة الفنية من جديد، معترفاً: «في السبع سنوات الماضية كنت كسولاً، غبت فيها عن العطاء الفني، لكن مع رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية لمحقق الأحلام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أعطتنا هذه الرؤية طاقة كبيرة، جعلتني أتحمس كي أشارك في الانفتاح الذي تعيشه السعودية الجديدة. وصدقاً صرت أشعر بأني نلت طاقة غير طبيعية، كأني شباب ما زلت في منتصف الطريق، بل موهوب وأريد أن أبدأ المشوار، وإذا المولى عز وجل أعطاني عمراً، سأكمل وأفاجئ الجمهور. إذ لدي أفكار جديدة ستتحقق بإذن الله، كما تحققت الأفكار التي من قبلها». من كواليس «ليلة السندباد» التي حضرها ما يزيد على 10 آلاف متفرج ملؤوا مدرجات (مسرح محمد عبده)، كانت هذه التصريحات على لسان راشد الماجد وأصدقائه:

«كانت ليلة خيالية»، هكذا اختصر راشد الماجد ليلته في «موسم الرياض»، التي غنى فيها قرابة 30 أغنية على وصلتين، بعد انتهائها.وصل الماجد مكان الحفل قبل موعد بدء السهرة بساعة ونصف الساعة، والتقى في البداية مع أصدقائه من أهل الموسيقى والتمثيل والرياضة، أمثال: سالم الهندي، الشاعر أحمد علوي، الممثل حسن البلام، لاعب كرة القدم محمد الدعيع حارس المنتخب السعودي المعتزل، المايسترو وليد فايد وآخرين، وبعد تناوله الشاي قام بتدريب صوته، ثم جلس مع نفسه يقرأ عدداً من الأدعية، وأجاب عن مجموعة من الاتصالات الهاتفية، وبفخر حدثنا عن الفعاليات التي صاحبت «ليلة السندباد» ومنها المعرض الذي يتضمن العديد من مقتنياته وصوره الشخصية عبر مراحل عدة من مشواره، إضافة إلى المزاد العلني الذي أقيم لبيع عوده القيّم الذي صاحبه خلال رحلته الفنية والذي تم عليه عزف العديد من أغانيه الناجحة، وبيع في الختام بمبلغ 2.3 مليون ريال. 

ذكريات ومواقف 

في «ليلة السندباد» ومن نشوة الفرحة والنجاح، اختصر لنا راشد الماجد مشواره الممتد أكثر من 30 عاماً بـ5 دقائق، قائلاً: 

كنت لأجل حفظ الأناشيد، أقوم بتلحينها، وفي المدرسة والبيت شعر الجميع بأن لدي ميولاً للفن. وأنا تعلمت العود وحدي، وكان ذلك على عود اشتراه جدي لأبي، ولا أنسى عندما دخل عليّ والدي الغرفة فرآني أدندن والعود أكبر مني. أما أول أغنية عزفتها فهي «أبكي على ما جرالي يا هلي». ومن هواياتي أنني كنت أحب ركوب الدراجات النارية، وطلبت من والدي قائلاً له: (أريد دبّاب زي صديقي)، وكان يقول لي: (الدبّاب خطر عليك)، وكنت حينها أريد أن أنطلق وأقتني (دبّاب)، فبادلت أحد أصدقائي وأعطيته ثلاث (سياكل) دراجات هوائية وكاميرا، وأعطاني دراجته النارية المستعملة.

أول حفل جماهيري لي كان في نادي الاتفاق عندما فاز فريق كرة القدم بكأس آسيا عام 1984، ويومها كان جميع المشاركين متوترين أكثر مني، وحينما جاء دوري غنيت بحريتي ومن بعد الكوبليه الأول، شعرت بأن الجمهور يصفق ويتفاعل معي، فجاءتني نشوة جميلة. وعرض عليّ مكتشفي حامد الحامد إنتاج ألبوم غنائي لي، وكان ألبوم (البارحة يوم الخلايق)، حينها دخلت لعبة الفن رسمياً، وعززنا النجاح بألبوم (لي بنت عم)، ثم أغنية «قصة ضياع عبيد»، وأكملنا في نفس مستوى الأغاني الفلكلورية، إنما بدأت المبيعات تهبط، حتى جاءت أغنية «مسافر في سما النسيان»، وبها عاد لي الانتعاش قليلاً وشعرت بصداها. وكان عندي إيمان بأني سأصبح نجماً. 

أردت عمل حفل في القاهرة، وكنت أرى إعلانات الكبار مثل عبد الله الرويشد ومحمد عبده وغيرهما، وكانت لديّ الرغبة في المشاركة، فذهبت إلى المتعهد وسألته هل ممكن أشارك في حفل مع الكبار؟، فأخبرني: «حفلتي تذاكرها مباعة.. وتعاقدي معك سيزيد عليّ المصاريف»، فقلت له: «لا أريد أجراً، وأنا من سأتكفل بدفع أجر الفرقة الموسيقية والإعلانات، مقابل أن تمنحني الفرصة أطلع وأغني قبل النجم»، وهذا ما حدث.

أنا والمطرب رابح صقر ظهرنا في نفس الفترة، وأيام أغنيتي «مسافر في سما النسيان» كنا «تونا متعرفين على بعض»، وعشنا معاً نشوة نجاحات، حيث كانت لدينا طاقة وحب للغناء، وكنا نشكل ورشة فنية نتناقش فيها مع الأصدقاء أحمد الهرمي وصالح الشهري ومشعل العروج وعبد الرب إدريس وآخرين. ومن النجاحات مرحلة أغنية «أبشر» مع الملحن الراحل صالح الشهري، ثم ألبوم «شرطان الذهب» وهي الأغنية التي وزعها موسيقياً رابح صقر، وكان يشجعني ويدعمني. وكنا نعيش مع بعض ننام ونصحى، يوم في شقة ويوم في فندق، ويوم ننام في الاستوديو.

ذات يوم أسمعني الفنان د.عبد الرب إدريس أغنية «المسافر»، فقلت له: «هذه مفصلة عليّ»، فنظر لي وعلق مندهشاً: «أنا جالس آخذ رأيك بها ولم أعرضها عليك»، فقلت له: « يا دكتور والله دخلت أحاسيسي»، فأخبرني أنه ملحنها لنفسه، فقلت له: «يا دكتور نجاحاتك وتاريخك كبير وحافل، أعطني شوي منه». فجلس يفكر وقال لي: «سأرجع للأمير بدر بن عبد المحسن صاحب الكلمات وآخذ إذنه»، وبعد كم يوم اتصل بي الدكتور عبد الرب ونقل لي موافقة الأمير بدر على غنائي لـ«المسافر»، وطرت من الفرحة. وسافرنا إلى القاهرة وهناك تم تسجيل العمل.

 

مقالات مختارة

هيفاء حسين: التوأم غيّر حياتي