مسلسل "العار" ينجو من فخّ المقارنة

زهرة الخليج  |   7 سبتمبر 2010

أيام قليلة تفصلنا عن نهاية شهر رمضان المبارك. ومعه تنتهي حلقات مسلسل "العار" المقتبس عن فيلم يحمل الإسم نفسه للكاتب محمود أبو زيد وإخراج علي عبد الخالق. تدور قصة الفيلم حول اكتشاف أبناء عائلة ثرية أنّ والدهم كان يتاجر سراً في المخدرات، بعدما اتخذ من تجارة العطارة ستاراً لأعماله. ويبدأ الصراع بين الأخوة الثلاثة (نور الشريف وحسين فهمي ومحمود عبد العزيز) حين يخبرهم نور الشريف الذي كان يساعد والده في أعمال المخدرات والعطارة بأن ميراثهم مهدد بالضياع بعدما وضع والدهم كل أمواله في صفقة مخدرات. وبالتالي، يجب عليهم مساعدته لتحصيل ميراثهم أو سيكون الإفلاس مصيرهم.


واستناداً إلى هذه القصة التي كتبها محمود أبو زيد، يعود ابنه أحمد أبو زيد بعد أكثر من 20 عاماً ليكتبها من جديد وفق معطيات مغايرة عن القصة الأصلية، وإن حافظ على الفكرة الأصلية المتعلقة بالمال الحلال والحرام.
ولعل الجديد في المسلسل هو دور "نعمة" الذي جسّدته علا غانم. هي زوجة الحاج الكبير الذي يقوم بدوره حسن حسني. ومن خلالها، تنقلب أحداث المسلسل بعد أن تعرّفه إلى نديم (أحمد سلامة) الذي يقنعه بمشاركته في صفقة تهريب المخدرات سيجني منها أرباحاً تصل إلى 100 مليون جنيه. إلا أنّ الحاج يموت فجأة، ويكتشف أبناؤه الأمر من خلال مختار (مصطفى شعبان) الذي يطلب منهم مساعدته في استلام شحنة المخدرات، ويبدأ الصراع بين العائلة.


ويستمر المسلسل في رسم حياة الأسرة المكونة من الأشقاء الثلاثة والأم والابنة، وكيف سيقبل مختار (مصطفى شعبان) وسعد (أحمد رزق) على المال بشغف إلى درجة تبديده. في حين يرفض أشرف (شريف سلامة) المال، إلا أنه لا يلبث أن يرضخ لإنقاذ حياة ابنه المصاب بداء القلب. وتبقى الأم والابنة على موقفهما الرافض للثروة، ما يكفل لهما النجاة من لعنة المال الحرام.


وعلى رغم الإيقاع التشويقي في المسلسل، إلا أنّه وقع في دائرة الملل في منتصف حلقاته، بعدما ركّز على علاقات "مختار" النسائية والنزاع بين "سعد" وزوجته "رشا" والعلاقة التي جمعت "أشرف" بطبيته النفسية وابنتها. إلا أن اللافت هو دور "نعمة" الذي تميزت فيه الفنانة علا غانم. فهي تقدم لأول مرة شخصية بنت الحارة الشعبية التي سعت إلى الزواج من ثري سبعيني حتى ينتشلها من الفقر. ولم تتردد في قبول ميراثها الحرام بل اعتبرته حقاً شرعياً لها!


كما كان دور "مختار" الذي قدمه مصطفى شعبان جديداً بالنسبة إليه، ويمكن أن يشكّل نقطة انطلاق أخرى له بعد العديد من الأدوار السينمائية النمطية التي حصرته في شخصية البطل الرومانسي! هو هنا يقدم دور الشقيق الأكبر الذي لم يكمل تعليمه وآثر العمل مع والده لجمع الثروة. كما أضفى شعبان بعض النفحات الكوميدية على الشخصية حتى في أصعب اللحظات الدرامية، ما جعله بعيداً عن المقارنة مع الفنان نور الشريف في الفيلم. بالإضافة إلى اهتمام شعبان بأدق تفاصيل الشخصية مثل أسلوب الكلام الشعبي والأزياء غير المنمّقة التي تدل على بيئته الإجتماعية على رغم ثرائه.


من هنا، يبدو أن المسلسل نجح في خلق حيثيات جديدة تبعده عن المقارنة مع الفيلم، فاستطاع استقطاب شريحة كبيرة من المشاهدين بعدما أوجد مساحات واسعة لشخصياته تساعد في سرد تفاصيل درامية مهمة. كما تعمّق المسلسل في واقع كل شخصية من الأخوة الثلاثة، خصوصاً أنه انطلق من النقطة التي انتهى عندها الفيلم وهي: ماذا لو لم تغرق المخدرات في الماء؟ وكيف سيتصرف الأخوة بعد حصولهم على الثروة؟
كما نجح مسلسل "العار" في جذب المشاهدين الذين قد لا يحبذ بعضهم مشاهدة عمل يعرفون تفاصيله مسبقاً، إضافة إلى ارتباطهم بأبطال الفيلم الذي اعتادوا مشاهدته من وقت إلى آخر على مدار العام وطوال سنوات.


انطلاقاً من هذه القاعدة، يمكن استثناء مسلسل "العار" من هذه المسألة، ربما بسبب طبيعة موضوعه الجدلي حول الثروة ومشروعيتها وتطهير الأموال والثواب والعقاب. وربما بسبب الحبكة الدرامية البوليسية المشوقة والجيدة التي قدمها الكاتب أحمد أبو زيد. كما نجحت مخرجة المسلسل شيرين عادل في اختيار أبطال غير مستهلكين سينمائياً أو تلفزيونياً بدءاً بمصطفى شعبان وأحمد رزق الذي خلع ثوب الكوميديا السينمائية ليدخل في عمق الدراما باقتدار. في حين لم يقدم شريف سلامة أي إضافة إلى أدائه الدرامي مقارنة بتألقه العام الماضي في مسلسل "حرب الجواسيس". وهو ما لا ينفي قدرته على تثبيت حضوره الفني كنجم شاب. كما تفوقت الفنانة عفاف شعيب على نفسها في هذا العمل. وربما تفوقت على نظيرتها أمينة رزق في الفيلم، بعدما أضافت الكثير من الحيوية إلى دور "الأم" الخائفة على أبنائها من المال الحرام. في حين لم تنجح الفنانة درة في إقناع المشاهد بنفسها في دور "سماح" الذي قدمته في الفيلم الفنانة نورا. إذ جاء أداؤها لدور بنت البلد متكلفاً ومنفعلاً في أكثر الأحيان. كما فشلت في الإمساك بتفاصيل الشخصية ليأتي أداؤها فارغاً من مضمونه، ويبقى مظهرها الجميل الحاضر الأبرز.


وعلى رغم هذا كله، يمكن اعتبار مسلسل "العار" من أهم الأعمال الرمضانية لهذا العام، بعدما نجح بجدارة في خلق مساحة خاصة مع المشاهد بعيداً عن المقارنة بالفيلم.

المزيد على أنا زهرة: