مصممة الأزياء منى المنصوري.. إبداعٌ لا ينضب برسائل سامية

زهرة الخليج  |   3 يوليو 2010


منى المنصوري اسمٌ مضيء وعلامة فارقة في عالم تصميم الأزياء في الإمارات والعالم العربي وهي مصممةٌ تنسج أجمل الإبداعات في مخيلتها قبل أن تترجمها على القماش لتقدم تصاميم تحتفي بالمرأة وأنوثتها. موهبةٌ بدأت منذ عشرين عاماً صقلتها الدراسة وكرّمتها المحافل وميّزتها روعة التصاميم. ابداعاتها كللت أهم منصات العروض في العالم كأسبوع الموضة الإيطالي وأسبوع الموضة العالمي في أبوظبي. أنا زهرة يلتقي عميدة المصممات في الإمارات العربية منى المنصوري لمعرفة المزيد عنها وعن مسيرتها وطموحاتها ومشاريعها المستقبلية.


درستِ هندسة الجيولوجيا والبيولوجيا وحزتِ على بكالوريوس مزدوج فيهما، وعملتِ بمجال البترول كمهندسة جيوفيزيائية فكيف انتقلت إلى عالم الأزياء البعيد كل البعد عن تلك الأجواء؟ وهل كان هذا مشروعٌ يراودك منذ الصغر؟
أحب الأزياء منذ طفولتي وكنت دوماً أقص صور الفساتين والملابس من المجلات وأبدي رأيي بأزياء أهلي والزوار وأنتقد مظهرهم.


هل كنت تتوقعين أنك ستحققين هذا النجاح المنقطع النظير في المنطقة؟
كلا لأن البداية كانت صعبة. فعندما بدأت في أوائل التسعينات كان مبدأ العيب يسود المنطقة وواجهت صعوباتٍ كثير في تفجير مواهبي وطاقاتي. لكن بفضل دعم الكثير من الأشخاص وعلى رأسهم الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات، تمكنت من التغلب على العقبات وشق طريقي في عالم تصميم الأزياء.


هل تختلف تصاميم مجموعاتك باختلاف البلد الذي تقدمينها فيه؟
بالتأكيد فأنا أحاول مراعاة خصوصية وثقافة كل بلد أقدم فيه مجموعاتي وذلك دون التخلي عن هوية وثقافة بلدي. ففي لبنان مثلاً لاحظت أن السيدات يحببن الألوان المائية وألوان الباستيل. أما في إيطاليا فيفضلون الألوان الزاهية وأحبوا أن أزيائي محتشمة بنفحة عصرية.


هل تتدخلين في جميع التفاصيل عند إعدادك لعرضٍ لمجموعتك؟
بلا شك، أتدخل في كل صغيرة وكبيرة من اختيار العارضات إلى اختيار الموسيقى وخاصةً إذا كنت أحاول إيصال رسالة معينة في العرض.


حدثينا قليلاً عن هذا الجانب. ما هي العروض التي قدمتها وكانت ذات رسالة معينة؟
في روما مثلاً قدمت فستاناً على شكل كرة أرضية تبين الدمار الذي تتعرض له نتيجة الاحتباس الحراري والتلوث البيئي وذلك في دعوةٍ إلى الحفاظ على البيئة وحمايتها. كما قدمت أيضاً في مدينة فينيسيا فستاناً أسميته فستان السلام وقد ارتدته الفنانة رغدة وفيه رغبت بتعزيز رسالة السلام والدعوة للحوار بين الأديان. وقدمت أيضاً فستاناً على شكل الهرم الغذائي وذلك لتوعية الناس بأهمية الغذاء السليم والمتوازن وكانت كل عارضة تخرج للجمهور وفي يدها كأس من العصير لإيصال الفكرة بشكلٍ طريفٍ ومباشر. وقد نلت تكريماتٍ عديدة من مصر وفرنسا عن هذه الفساتين حتى أن مجلة "لوفسيال" الفرنسية منحتني لقب المصممة الأكثر تأثيراً في الشرق الأوسط وهو تكريمٌ أعتز به كثيراً.


إذا فأنت على إطلاع دائم بآخر المستجدات العالمية في مختلف المجالات لتتمكني من إيصال فكرة جديدة في كل عرض؟
نعم، فمؤخراً لم أقتنع بفكرة مرضي أنفلونزا الخنازيز وإنفلونزا الطيور وأعتبر أن هذه الأوبئة مجرد خدعة لملء الجيوب وجمع الأموال، ولترجمة ما أحس به بهذا الشأن قمت بتصميم فستانٍ مصنوعٍ من جميع عملات العالم بلغ مجموعها 10 آلاف درهم كما أدخلت في صنعه الإبر والكمامات الطبية. وقد استضافتني الكثير من الجهات كقناة الحرة للحديث عن هذا الفستان الذي أثار جدلاً واسعاً.


بما أننا نتكلم عن التصاميم المبتكرة والتي تحمل رسالة ما، حبذا لو تحدثينا عن الفستانين اللذين صممتهما مؤخراً احتفالاً بإطلاق أنا زهرة شقيقة مجلة زهرة الخليج. ما الذي دفعك إلى تصميمهما ومن أين استوحيت الفكرة؟
أنا أعتبر نفسي ابنة الزهرة. وأكن لجميع القيمين عليهاً محبةً كبيرة لأنهم وفقوا إلى جانبي ودعموني في بداياتي لذا كان من المستحيل أن أفوت مناسبةً عزيزةً كهذه دون ابتكار تصميمٍ خاصٍ بأنا زهرة. ولشدة محبتي لها صممت فستانين وهذا ما أثار غيرة بعض الجهات الإعلامية الأخرى. استعملت فيهما 48 صفحة من مجلات زهرة الخليج على الرغم من أنني كنت مستاءة لتقطيع هذه الصفحات. أما القبعة فصممتها على شكل شبكة عنكبوتية وذلك في رسالةٍ إلى أن الزهرة تصل لكل مكانٍ في العالم كما شبكة الإنترنت.


من هن النجمات اللواتي ارتدين تصاميمك؟
هن كثيرات أذكر منهن رغدة ومي حريري ولجين عمران وهيفاء حسين وحصة الفلاسي وديانا كرزون التي أخذت من عندي مجموعة كاملة لتصوير أغانيها ولارتدائها في حفلاتها. وأيضاً المغنية اللبنانية نجوى سلطان التي أحب ذوقها وأسلوبها. والعديد من هؤلاء النجمات يصبحن صديقاتٍ حميمات فيما بعد.


هل ترين فرقاً بين ذوق الفنانات في الخليج وباقي الدول العربية؟
نعم لكن بالنهاية جميعهن سفيرات تحت الأضواء وأشعر بأن لدي مسؤولية لإظهارهن بأحلى صورة.


أطلق البعض عليك لقب مصممة الفنانات، فما رأيك بالألقاب وكيف تتعاميلن معها؟
حقيقةً لا أحب الألقاب وأرى أنها تُطلق جذافاً هذه الأيام. يهمني أن أكون صادقة مع نفسي أولاً وأحب أن أترك أعمالي لتتحدث عني. كما أن الزبونات يعرفن التمييز بين المحترف والهاوي ويقدرن صراحة ومصداقية المصمم الذي يتعاملن معه.


ما هي برأيك المقومات الواجب توافرها في أي مصمم؟
هناك العديد من الأشخاص الذين يقولون عن أنفسهم مصممين على الرغم من أن هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة إذ الكثير منهم يعتمدون على ابتكارات غيرهم ويفتقرون إلى الإبداع. وأعتقد أن الميزة التي يجب توافرها في أي مصمم هي البصمة الخاصة به التي تعبر عنه وتميزه عن غيره. فمثلاً بصمة المصمم إيلي صعب هي أنه أصبح مصمم الشهيرات في هوليوود أما خالد المصري فبصمته تتمثل في تصاميمه المليئة بالأشكال الهندسية ربما بسبب دراسته كمهندس. أما بصمتي فهي سعيي الدائم لتقديم رسالة هادفة في تصاميمي سواء كانت رسالة اجتماعية أو سياسية أو بيئية.


هل تعتبرين أن هناك منافسة غير شريفة في الوسط؟
نعم فهناك الكثير من أشباه المصممين الذين برزوا على أكتاف غيرهم. وأنصهحم بالاعتماد على نفسهم وصقل موهبتهم بالدراسة وأن يتعبوا على أنفسهم ليصبحوا مصممين بحق.
نحن في عصر الاتصالات التي فرضت نفسها على حياتنا شئنا أم أبينا. فما مدى اعتمادك على التكنولوجيا والإنترنت في حياتك اليومية؟
اعتمادي على الموقع الخاص بي قليل لكن أعترف أن التكنولوجيا قدمت راحة كبيرة لي. فمنذ 10 سنوات كان علي السفر إلى روما وباريس للاطلاع على آخر مستجدات الموضة والأزياء أما اليوم فيمكنني فعل هذا بكبسة زر من منزلي، وموقع أنا زهرة خير مثالٍ على ذلك.


ما رأيك بظاهرة التسوق على الإنترنت التي بدأت تغزو المنطقة؟
بالنسبة لي أفضل التسوق الكلاسيكي لأنني أركز على النوعية وأعرف ما أريد. أما بالنسبة لبناتي مثلاً فهن يحببن التسوق على الإنترنت لأنهن يرون فيه تجربةً جديدة بنكهةٍ أخرى ويسعدن عندما يستلمن الأغراض ويعتبرن أن المهمة تمّت بنجاح. ولكن الكثير من صديقاتي مشين مع موضة التسوق على الإنترنت لأن القطع التي يشترونها غالباً ما تكون مميزة وغير موجودة في الأسواق.


بالحديث عن بناتك، ما مدى تفاعلك مع الجيل الشاب وهل تفكرين بالفتيات الشابات لدى تصميم مجموعتك؟ وهل تأخذين برأيك بناتك؟
الجيل الإماراتي والعربي الشاب يشهد تغيراً كل يوم ومن الصعب فرض شيءٍ عليه لكن ما ألاحظ من بناتي أن مراهقات اليوم يفضلن البساطة في المظهر ولا يحببن الشّك أو ما نسيمه "العجقة" في الأزياء. وأنا بالتأكيد أنصت لنقد بناتي الذي وإن كان صارماً أحياناً إلا أنه صادق وفيه مصلحتي. وأنا مقتنعة بأني من الممكن أن أفشل إن لم آخذ برأي الجيل الشاب.


ما الذي تحضرين له في المستقبل؟
لدي جدول عمل مزدحم في الإمارات وروما وقطر وبيروت وعلي التحضير له قريباً.


كلمة أخيرة؟
أشكر أنا زهرة وأتمنى للموقع نجاحاً باهراً ولا يسعني إلا أن أقول: أحبكم.