مسلسلات رمضان تحت طائلة المنع... والدعاوى القضائية

رحاب ضاهر - بيروت

  |   20 أغسطس 2010

تشترك أغلبية مسلسلات الموسم الرمضاني هذا العام في دعاوى قضائية تلاحقها أو اعتراضات دينية على عدد من الأعمال التي رأى فيها بعضهم أنّها تحمل مغالطات دينية أو تسيء إلى شخصيات ومهن معينة. بعدما تمّ وقف مسلسل "السيد المسيح" الذي كانت تعرضه قناتا "المنار" و"أن بي أن" لاعتراض جهات مسيحية لبنانية على مضمون المسلسل الذي لا يتوافق مع الإنجيل، خرجت دعوات أخرى تعترض على بعض المسلسلات مطالبةً بمنعها وإيقاف عرضها

.

"القعقاع" وإثارة الفتن
"القعقاع" من المسلسلات التاريخية التي أثارت جدلاً كبيراً واعتراضات رجال الدين، باعتباره يحمل الكثير من المغالطات، ويثير الفتن الطائفية بين المسلمين، إضافة إلى تجسيده شخصية الخليفة الراشدي أبو بكر الصديق. وكان الشيخ القرضاوي ظهر على قناة "الجزيرة" في حلقة خُصِّصت للرد على استفسارات المشاهدين حول المسلسل، ونصح بالتحلي بالصبر كونه قرأ سيناريو المسلسل شخصياً وأشرف عليه من الناحية التاريخية الإسلامية.


يُعتبر "القعقاع" من أضخم الأعمال الدرامية لهذا العام، ويحتوي على عشر معارك برية وبحرية خاضتها الجيوش الإسلامية. ويعتبر أوّل مسلسل تاريخي يتم فيه الإستعانة بالفيلة في المعارك. والعمل الذي صوِّر في المغرب، يحمل توقيع المخرج المثنى صبح، وتشارك في بطولته مجموعة من نجوم سوريا والوطن العربي، على رأسهم سلوم حداد، ومنى واصف، ومحمد مفتاح، وباسل خياط ونضال نجم، وهو من إنتاج تلفزيون قطر

.

"ما ملكت أيمانكم" والسخرية من الدين
من المسلسلات التي أثارت استياء رجال الدين أيضاً "ما ملكت أيمانكم" للمخرج نجدة أنزور. المسلسل الذي تخوفت قنوات عربية عديدة منه ورفضت بثه، تلقّفته قناة "المستقبل" التي أخذت على عاتقها مغامرة عرضه. ويتطرق العمل إلى موضوعات حساسة جداً، على رأسها التطرف الديني والتشدد. منذ حلقاته الأولى، أضاء المسلسل بجرأة غير معهودة على ما يحصل في المجتمعات من تزمت وتطرّف. هذه القضايا جعلت أحد علماء الدين في سوريا هو محمد سعيد رمضان البوطي يطالب بوقف عرض المسلسل لأنّه "يسخر من الله ودينه" على حد تعبيره. واتهم المخرج بالمبالغة في سخريته من الله ودينه، وخصوصاً في ما يخصّ اسم المسلسل المأخوذ عن آية قرآنية. كما أنشأ جمهور "الإنترنت" حملة تضامن مع الشيخ البوطي، وأطلق صفحة بعنوان "أوقفوا مسلسل ما ملكت أيمانكم المشوِّه للإسلام" وطالب بحرق المسلسل، ومعاقبة كاتبته ومخرجه.


من جهته، نفى نجدة أنزور أن يكون مسلسله يسخر من الإسلام والمحجّبات، مؤكداً بأنّ السيناريو اعتمد على مذكّرات أحد الجهاديين الموثّقة

.

صابرين ومدرسة الفساد
ليس بعيداً عن "القعقاع" و"ما ملكت أيمانكم"، أثارت صابرين استياء رجال الدين بسبب استبدالها الحجاب بـ "باروكة" في مسلسل "شيخ العرب همام" الذي تلعب بطولته مع يحيى الفخراني. وأعلن المحامي نبيه الوحش أنّه سيقوم برفع دعوى قضائية ضد الممثلة المصرية ومنتجي المسلسل بتهمة بالترويج للفساد

. وقامت حملة على موقع "فيسبوك" تطالب بمقاطعة صابرين وتتّهمها بالفساد، وأُطلق عليها اسم "الممثلة المصرية صابرين مدرسة الفساد". واعتُبرت صابرين نموذجاً سيئاً للفتاة المحجّبة التي تخلع حجابها تحت ضغوط الآخرين، وأباحت لنفسها استبدال الحجاب بالـ "باروكة" من أجل مسلسلها، وتخلت عن الحجاب و"الحشمة". صابرين من جهتها اكتفت بالرد بأنّها لا تسمح لأحد بالتدخل في علاقتها بالله، والتزمت الصمت ولم تردّ على استفسارات الصحافيين

.

ضد مسلسل "الجماعة"
مسلسل "الجماعة" كان أوّل الأعمال التي قوبلت بالرفض قبل عرضها. إذ تعالت الدعوات المطالبة بوقف المسلسل باعتباره يسيء إلى الأخوان المسلمين، ولا يعبّر عنهم بطريقة صحيحة. وأنشئت حملات عدة على موقع "فيسبوك" تطالب بمنع العمل، فيما تصدت مجموعة أخرى للرد على كل حلقة من حلقات المسلسل وتناولتها بالشرح والتحليل. ويعتبر "الجماعة" من أكثر المسلسلات التي أنشئت حملات ضده على "فيسبوك".


غادة عبد الرازق تسيء لمهنة التمريض... ويسرا للأطباء
بعيداً عن الاعتراض الديني على المسلسلات السابقة، يواجه "زهرة وأزواجها الخمسة" دعوى قضائية بتهمة الإساءة إلى مهنة التمريض. فقد تقدّمت نقابة التمريض بمذكرة إلى وزير الصحة المصري حاتم الجبلي للتدخل لدى وزير الإعلام من أجل وقف عرض المسلسل. واتهم ممرّضو مصر غادة عبد الرازق بالإساءة إلى مهنة التمريض. إذ تقوم بدور ممرضة تسرق الأدوية من المستشفى الذي تعمل فيه. كما دعت ممرضات إلى تنظيم وقفة إحتجاجية اعتراضاً على "زهرة وأزواجها الخمسة"، واعتباره بأنّه يشوّه صورة الممرضات. وفي الجانب الآخر ودفاعاً عن المسلسل، أنشئت مجموعة على "فيسبوك" بعنوان "معاً ضدّ منع مسلسل زهرة وأزواجها الخمسة" حيث تم فيها الدفاع عن المسلسل وبطلته غادة عبد الرازق.


أيضاً، تواجه يسرا دعوى قضائية أقامها طبيب مصري ضد مسلسل "بالشمع الأحمر" مطالباً بوقف عرض المسلسل الذي تجسّد فيه الممثلة المصرية دور طبيبة شرعية تساعد في كشف الجرائم. إذ أكد الطبيب الدعوى بأنّ العمل يسيء إلى أسرته، سيما أنّ أحداثه تتطابق مع أحداث قضية والده الذي قتل في عيادة طبيب منذ عامين. ويظهر والده بشكل غير لائق، ما يسيء إلى والده وأسرته، كونه يظهر في صورة نصّاب.


بين حملات المطالبة بوقف عرض تلك المسلسلات والدعاوى القضائية التي تلاحق بعضها الآخر، يُطرح سؤال عن حدود الحرية في تناول موضوعات يعيشها المجتمع العربي و"حساسية" طرح هذه القضايا وكشفها في أعمال تلفزيونية، ومدى تقبل المجتمع العربي لأعمال تكشف عيوبه وتعرّيه على الشاشة. لكن هل سترضخ القنوات لتلك المطالب أم تبقى تلك الدعوات مجرد "كلام" فتشكّل بطريقة غير مقصودة إعلاناً ترويجياً لتلك الأعمال، أكثر من كونها دعوات إلى المقاطعة والمنع؟

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث