هذا هو السر وراء نجاح العلاقات الزوجية واستمرارها لسنوات طويلة
لاما عزت 14 مارس 2016
بين إشعال الشمعة الأولى في أول احتفال بذكرى الزواج، والاحتفالات التي تعقبه، أشياء كثيرة تختلف. فما الذي يتغيّر بمُضيّ الزمن؟وما هو السر وراء استمرار هذه العلاقات الزوجية لسنوات طويلة؟ رغم أن الأرقام تؤكد ارتفاع نسب الطلاق في السنوات الأخيرة الا أن أخبار احتفال بعض الأزواج بذكرى زواجهما ال40 وفي بعض الأحيان ال70 تشعل وسائل التواصل الاجتماعي ما بين وقت وآخر. يقول البعض أن سرّ علاقتهما المتميّزة هو الاحترام والمودة وعدم الالتفات للأشياء الصغيرة. فاستمرار الزواج، يتطلب التكيُّف والتوافُق مع طبيعة التغيُّرات التي تطرأ على الزوجين. ويرى البعض الآخر أن التغيير الأهم هو أن الزوج لم يعد يحتاج لبذل جهداً كبيراً لتوصيل مشاعره إلى زوجته، ولا تأكيد حُبّه لها كما كان في السابق. فهي بعد سنوات من الزواج باتت تفهمه من نظرة واحدة. فالحب بين الزوجين يكبُر ويقوَى بمرور الزمن ومع قُدوم الأولاد، تصبح الحياة مليئة بالحنان والألفة والاستقرار العاطفي. والاحتفال بهذه الذكرى بمثابة طاقة شاحنة للحب الذي يقل أحيانا، بفعل ضغوط الحياة ومشاغلها. ورأي ثالث يؤكد على أن مظاهر الرومانسية تقل فالعلاقة في الذكرى الأولى للزواج تبدو مُتوهِّجة وبرَّاقة، لأن الأشواق تكون في طور التوقُّد، والهموم الحياتية قليلة. ولكن درجة الحب لا تتغيّر بين الاحتفال الأول وما يليه، كل ما في الأمر أنه يصبح أكثر عُمقاً ونضجا وواقعيّة. وهذا في صالح العلاقة لأنها مؤشرات تدل على نموها. والاحتفال الأول بذكرى الزواج، له أهمية خاصة في حياة أي زوجين، إذ يُعتبر مرور عام على الزواج بمثابة القاعدة الأساسية، واجتيازها يعطي مؤشراً على قدرة الطرفين على الاستمرار. وتوالي الاحتفالات على مدى السنين يثبت أن المشاعر بين الزوجين مازالت في تألُّق. وأن معرفة كل طرف للآخَر في ازدياد، وهو الأساس الذي تستقر عليه الحياة الزوجية وتزدهر. اذا كان هذا هو رأي المتزوجين فماذا يقول الخبراء؟ التغيّرات المتوقّعة في سَيْر العلاقة الزوجية ليس لها حدود، كما يرى الدكتور عبد اللطيف العزعزي استشاري وخبير التنمية البشرية والأسرية، لأن الزواج في الأصل شراكة قائمة على الاستمرارية. ومساحة التغيير تشمل جوانب كثيرة، منها السُّلوكي والفكري والشُّعوري والتعامُلي والتعبيري والإداري والمالي والزَّمني والأهلي والمجتمَعَي. والتغييرات التي تحدث لا تقتصر فقط على الجوانب السلوكية والشعورية، بل يضاف اليها التغيير النفسي السيكولوجي، والتغيير الفيزيولوجي. فبعض الدراسات المتعلقة بكيمياء الحب والزواج، تشير إلى أنّه في مراحل الحب الأولى تزداد نسبة إفراز بعض المواد، ومنها الـ«دُوبامين» وهي تلعب دوراً في الانجذاب العاطفي. بعد ذلك يدخل الزوجان مرحلة الاكتشاف، وتعارف كلّ طرف إلى الآخر، واكتشاف أنّه ليس شخصاً كاملاً بل لديه عيوب ككل البشر. ثم تأتي المرحلة الأخيرة وهي مرحلة التعايُش والتكيف مع بعضهما. وتؤكد الدكتورة عطيات أبو العينين مستشارة في الطب النفسي أن طبيعة العلاقة بين الزوجين منذ البداية وطريقة اختيار كل منهما للآخَر، تلعب دوراً كبيراً في تحديد شكل العلاقةً بعد الزواج. فهناك عوامل عديدة، تتدخل في اختيار شريك الحياة، كالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والمهنية. واختيار الشريك الذي يتم بناءً على مقاييس سليمة، حتى إنْ لم يكن اختياراً عاطفياً، واجتهاد الزوجين في معرفة كل طرف بالطرف الآخر والسمو بالعواطف بينهما، والاحترام المتبادَل والرحمة، يُولّد الكثير من مشاعر الحب والألفة في العلاقة، مما ستسبب في نجاح واستمرار الزواج.