تأملات نفسية

د. سعاد محمد المرزوقي  |   9 أغسطس 2018

تتساءل عن كيفية قضاء وقت الفراغ لأنها تشعر بالملل والكآبة، فهي عادة تفضل ملء الفراغ، تعمل بوظيفة تحتاج إلى جهدٍ ذهني وبدني، وعند انتهاء الدوام تذهب لأحد الأندية الصحية، ولديها العديد من الأصدقاء تستمتع معهن، ولكن مشكلتها كمعظم الأشخاص لا يفضلون الجلوس وعمل «لا شيء»، كما نستمع كثيراً للآباء وهم يتحدثون عن النتائج السلبية لوقت الفراغ، لذا فهم يحرصون كثيراً على ملئه بالأنشطة ليشغلوا عقول أبنائهم لوقايتهم من المشاكل. لذا فهم يقضون أوقاتهم في مشاهدة التلفاز والقراءة من أجل المتعة، والدخول في العالم الافتراضي من خلال برامج التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، والقيام بالمهام الوظيفية كالعمل أو المذاكرة، وقضاء الوقت في الذهاب للتسوق أو ممارسة بعض الهوايات الشخصية والجماعية، والتسامر مع الأصدقاء، إنه ترياق التفكير السلبي وبداية الضغوط النفسية عندما نحاول ملء الفراغ.
في دراسة قام بها فريق من المتخصصين في علم النفس بجامعتي فيرجينيا وهارفرد، ويرأسهم د.ويلسون، اشتركت فيها مجموعة من طلبة الجامعة، حيث طلبوا منهم الجلوس في غرفة خالية من اللوحات الجدارية، وحددوا لهم الوقت من 6 إلى 15 دقيقة، ومن دون وجود أي شيء يمكن أن يشغلهم، كالهاتف النقال مثلاً، على أن يركزوا فقط على أفكارهم، وبعد انقضاء الوقت بدؤوا يتحدثون عن تجربتهم، حيث أظهرت النتائج بأن 49.3% من العينة فقط استمتعوا بالتجربة على الرغم من صعوبة التركيز. أما بالنسبة إلى تفكيرهم فقد كان البعض منغمساً في الداخل من خلال النشاط العصبي، وكان تركيزهم على أحداث الماضي والمستقبل أكثر من الواقع الذي يعيشونه، وبعضهم انخرط في التفكير الواعي، بينما بعضهم وبشكل لا إرادي انفصل عن الواقع ودخل بأحلام اليقظة.
في عالمنا المتسارع، نحن في حاجة إلى أن نبطئ من التفكير، وهي أفضل نصيحة من الناحية النظرية، لكن فعلياً للأسف لا نقوم بذلك، لأن عقلنا في سباق، ونشعر بتوتر لعدم قدرتنا على توقف الأفكار ومن الصعب استيعاب فكرة الجلوس فقط من دون القيام بأي سلوك أو فعل، ومحاولة الفصل بين الواقع الخارجي والشعور الداخلي، ومحاولة التباطؤ ليست سهلة كما أنها ليست ممتعة، ولكن مع استمرارية المحاولة سنشعر بارتياح حقيقي.
بداية لا تعلق الواجبات التي عليك القيام بها أو تؤجلها حتى لا يبقى عقلك مشغولاً بها، ويشغلك عن الاسترخاء والنوم. وستحتاج إلى وقت تمارس فيه ما يحلو لك، من خلال وضع خطط للترفيه، كممارسة أنشطة مع الأصدقاء، كما تحتاج إلى تمارين الصبر والهدوء، فإذا كنت من النوع الذي يهرول عند القيام بالعمل، استرخي وركز انتباهك على مشاعرك، لا تحاول القضاء عليها حتى تهدأ، وهنا ستستطيع الاسترخاء والتركيز على قدراتك، وستكون لديك القدرة على الجلوس وغسل العقل من المحيط والغوص في الداخل وتخيل العوالم التي لم تكتشفها فيك، ولا تملأ وقت فراغك.

استشارة

• تتحدث معي على الهاتف ويبدو أنها متوترة جداً، وتردد عبارة «لا أعلم كيف أبدأ»، هذه عبارة يتضمن بداخلها الشعور بالضياع والخوف والحرج. ابنها طالب في المرحلة الثانوية مجتهد ومستواه الدراسي جيد، فوجئت في نهاية السنة برسوبه في مواد عدة، على الرغم من التزامه بالمذاكرة، وقد بذل مجهوداً مضاعفاً بالسهر والتركيز، ولكنها اكتشفت وللأسف بأنه استعان ببعض المنشطات لتساعده على السهر والتركيز. وذكرت بعض الأعراض التي تبدو عليه مؤخراً وتريد طريقة لعلاجه من دون دخوله للمستشفى حتى لا يُكتشف أمره، أصبح:
- يردد عبارات غريبة وغير واقعية.
- يتعامل معها ومع أخواته بالشك والتوجس.
- غير قادر على اتخاذ حتى القرارات البسيطة.
- يعاني ارتفاعاً في درجة الحرارة وضغط الدم.
- ضربات قلبه سريعة جداً نتيجة التوتر.
- خسر الكثير من وزنه بسبب عدم الشهية للأكل.

• تلك الأعراض تدل على إدمانه على المنشطات التي استخدمها لفترة اعتقاداً منه بأنها ستساعده على السهر والتركيز:
- يجب أن يدخل لأحد مراكز التأهيل لعلاج الإدمان.
- يحتاج إلى تدخل بأسرع وقت ممكن.
- والأهم لا يمكن علاجه في المنزل.