من الألف إلى كيكي

من الألف إلى كيكي

حاولت كثيراً أن أحيّد موضوع ظاهرة (كيكي) عن تفكيري لكن كلّما تجاهلت تعليقاً أو بوستاً عنه، أطل برأسه من نافذة أهم القنوات الفضائية والوسائل الإعلامية فارضاً نفسه عليّ وعلى غيري وحتى في أحاديث مجالسنا. ولكن نظرتي للموضوع كانت من زاوية مختلفة تماماً هي...

حاولت كثيراً أن أحيّد موضوع ظاهرة (كيكي) عن تفكيري لكن كلّما تجاهلت تعليقاً أو بوستاً عنه، أطل برأسه من نافذة أهم القنوات الفضائية والوسائل الإعلامية فارضاً نفسه عليّ وعلى غيري وحتى في أحاديث مجالسنا. ولكن نظرتي للموضوع كانت من زاوية مختلفة تماماً هي سؤال بسيط أبحث له عن إجابة: ما الذي يُحدثه العالم الرقمي في عالمنا هذه الأيام فبمجرّد أن يلمع موضوع نجد الغالبية مندفعين وراءه كمن يمشي خلال نومه ولا نستيقظ منه إلا على فرقعة ظاهرة أو موضوع آخر.
وإجابة هذا السؤال تأخذني لأَلِفْ وسائل التواصل الاجتماعي لنصل إلى ياء (الكيكي)، وهنا أكتب وأنا أضحك من حجم المساحة التي أخذها الموضوع، ولكنني سأكتب لأقدم إجابة آملاً أن تبدأ عندي وتكتمل في حواركم بعد قراءة سطوري. وهنا لا بُد أن نعالج ثلاثة جوانب، الأول هو من الذين انجرفوا وراء دخول تحدّي هذه الرقصة ودوافعهم؟ والثاني هو هل الموضوع هو هذا التحدّي أو غيره من تحديات وسائل التواصل أم شيء آخر مختلف تماماً؟ والثالث إصرار الناس عليها رغم ما فيها من خطر تتفاوت نظرة الجهات له فهل من يُقدم على التحدّي غافل عن المخاطر؟
غالبية من دخلوا التحدي وبثوا رقصتهم، دافعهم المشترك البحث عن الاهتمام وجذب الانتباه سواء أكانوا من المشاهير أم مجرّد أشخاص عاديين، ولا نستطيع اليوم أن نقول لأنفسنا إن هذه الظواهر ستتوقف، ولكن يجب أن ننظر لها من بُعد آخر، هو حدوث تغيير جذري في طبيعة الاستهلاك الإعلامي للجمهور، فهم يبحثون عن مهرب من المحتوى الإعلامي التلفزيوني والرقمي المعتاد إلى عوالم أكثر مرحاً. وهنا تكمن خطورة وفرصة، الخطورة هي أن غاية المرح والبحث عن الاهتمام أصبحت تبرر الوسيلة، والفرصة هي أن المؤسسات الخاصة والعامة لديها أمثلة على طبق من ذهب لنماذج جديدة من المحتوى الممكن توظيفه في حملات للتوعية بخدماتهم وخدمة المجتمع، والجانب الأخير فرصة ضائعة لكن يمكن تداركها.
والجانب الثاني هو أن الموضوع ليس رقصة (كيكي) بل انغماس الجميع بالعالم الرقمي، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي من مختلف الفئات العمرية، جعل الخطر المحدق مساحة للفكاهة والشهرة. وهنا لا يجب أن نكتفي بعبارات مثل: هذه الرقصة خطر ولا تقلدوها لمن نوجه النصح له، ولكن يجب أن نعزز مهارة الانتقاء في استهلاك المحتوى لدى الأفراد، وكذلك قدرات صناعة المحتوى الرقمي لدى المؤسسات بالاستفادة من هذه النماذج.
وبالنسبة إلى المخاطر المرتبطة بالاندفاع وراء ظاهرة مثل هذه الرقصة، لا نستطيع القول إن المقلّدين لا يعون خطر ما يفعلون، فغالبيتهم يعرفون تماماً خطرها، وقلائل قد يكونون لا يعرفون. ولذا هل سيكون إيجاد عقوبات من الجهات المختصة كافياً أم يجب أن يمتد دورها لإيجاد وسائل بديلة تتيح للراغبين تفريغ موجة التحدّي أو الظاهرة بأمان.
في كل ما سبق كنت أبحث معكم عن الياء لكن يبدوا أن الياء ليست رقصة (الكيكي) ولا أي ظاهرة أخرى في وسائل التواصل، ولكن الياء يجب أن تكون تغييراً جذرياً في تحليلنا وتعاطينا مع هذه الظواهر الاتصالية والإعلامية. بدأت أنا كتابة الألف وأؤمن أن الياء ستكتبونها أنتم.

Tagged under: