إنهم يعترفون.. بالدليل

جمال فياض  |   15 أغسطس 2018

إنهم يعترفون... بالدليل

ينتج المطربون كل عام مئات الأغاني. بمعدل تقريبي يساوي عشر أغنيات للمطرب الواحد. منذ زمن قريب كان بعضهم ينتج أكثر من عشرين أغنية في ألبوم واحد. واليوم تتناقص النسبة بشكل واضح لأسباب مادية وإبداعية. المادية، لأن تكلفة إنتاج أغنية واحدة مع تصويرها لا يقل عن خمسين أو مئة ألف دولار. والإبداعية، لأن العالم العربي يفتقر منذ عقود لغزارة الملحنين الناجحين. نحن اليوم نشهد حالة قحط موسيقي، تجعل الأغاني مجرّد تسجيلات بلا قيمة ولا وزن فني كبير. أنا لم أسمع في السنوات العشر الأخيرة، أكثر من عشر أغنيات ناجحة. وعلى الرغم من عدم اعتراف أغلب المطربين بعجزهم عن الحصول على أغانٍ ناجحة، فقد أظهر الواقع أن أغلبهم وفي كل حفلاتهم، يغنون القليل من أغانيهم، والكثير من الغناء القديم. فما من مطرب أو مطربة في مصر أو لبنان، إلا ويلجأ لأغاني عبد الحليم وأم كلثوم ووردة الجزائرية. في كل سهرة أو مهرجان أو برنامج تلفزيوني، الحاضرون هم الجيل السابق من نجوم الزمن الجميل والعصر الذهبي. بالخلاصة، لم يستطع جيل اليوم من الملحنين، أن يلغي أغاني العصر الذهبي من ذاكرتنا.

طارق العلي.. هدف مستمرّ!

لم يعد ممكناً معرفة الطريقة المناسبة والأصحّ للردّ على الهجوم المستمرّ على النجوم والمشاهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فقد صارت وسائل التواصل هذه، الأشدّ قسوة على الشخصيات العامة، سياسية أم اجتماعية أم فنّية. ولا أحد حتى الآن، اكتشف سرّ هذه النقمة العامة، على جميع الأسماء المعروفة. فبعد عشرات الشائعات، وملايين التعليقات السلبية، على مختلف النجوم، جاء دور الممثل الكويتي طارق العلي. وها هو منذ مدّة يتعرّض لهجمات متتالية، آخرها وليس أخيرها ربما، شائعة أن شهادته الجامعية مزوّرة. وبسرعة الريح، تداول الجمهور هذا الكلام، وصار طارق العلي المتهمّ بكل السيئات الفنّية. صحيح أن الفنان القدير، أطلّ ببساطة ونشر صوره وهو يناقش ثم يحصل على شهادة الدكتوراه في الفنون المسرحية، لكن السؤال الأهمّ، لماذا يتعمّد الجمهور العربي تحطيم شخصياته المحترمة؟ لماذا كلما صعد فنان ونال نجاحاً، صنعه بعلمه، وكافأه عليه الجمهور، يأتي صنف من الناس، ويعمل بكدّ واجتهاد على تحطيم صورته الجميلة؟ هل وصلت بنا الحال، إلى حالة من النقمة العامة على كل شيء؟ أم ترانا في عصر سمحت فيه وسائل التعبير، للسفهاء، على الرغم من أنهم قلّة قليلة، أن يظهروا ويبرزوا ويعيثوا فساداً علنياً، بعدما كانت الصحافة الورقية والإذاعية والمتلفزة تمارس رقابة على هؤلاء السلبيين؟ نحن صرنا في حاجة لرقابة على التواصل الاجتماعي، خصوصاً على الذين لا يجيدون الاستفادة من حرية التعبير بالشكل السليم.