الجراحة الذكية.. وداعاً للألم

نوال نصر

  |   12 أغسطس 2019

حين يلتئم شمل عشرات الاختصاصيين في جراحة العظام من كل العالم في مؤتمر واحد، يُصبح الأمل كبيراً بحلول طبية جديدة لمشكلات كانت تُعدّ شبه مستعصية، فكيف إذا كان رئيس المؤتمر طبيباً نجح في تحقيق 12 براءة اختراع شكلت انقلاباً في كثير من الموازين التقليدية في جراحة العظام؟

تناول رئيس قسم جراحة العمود الفقري في جامعة بوسطن، اللبناني طوني تنوري، مؤسس الجمعية العالمية للجهاز الحركي، مع عدد كبير من اختصاصيي العظام من كل العالم، كلّ جنبات طبّ العظام التي نواجهها يومياً على شكل آلام مبرحة في الظهر والعمود الفقري والقدمين واليدين والرقبة، وخلصوا إلى معادلة ذهبية: ممنوع أن يتألم مريض بعد اليوم، بسبب جراحة يمكن تفاديها أو تفادي مضاعفاتها. فماذا في تفاصيل هذه المعادلة؟
الجراحة الذكية باتت حلاً أوّل، بدل عمليات كانت تعمل على إصلاح عضو والعبث بعضو آخر. وهذه الجراحة ما عادت تسبب معايير الألم السابقة نفسها، وانخفضت الحاجة إلى الدم وبات الاعتماد على الأدوية المخدرة أقل، والعودة للأنشطة الرياضية والحياة العادية أسرع، والندبات الناتجة عن العمل الجراحي شبه نادرة، وما عادت العملية الجراحية التي يخضع لها مريض الديسك تسبب مشاكل في الأقراص المجاورة.

العلاج بحسب الحالة
جراحة العمود الفقري الذكية انتشرت في كل العالم، ومستشفيات كثيرة صارت تُطبق تقنيات الدكتور تنوري. فماذا فيها بالتفصيل؟ يجيب: «نحن ندرس كل حالة على حدة، نناقش الفوائد والمخاطر والأدلة الطبية لكل إجراء في سياق مناقشة الحالة، لنتمكن من اتخاذ قرارات واضحة تناسب وضع المريض. قرار العمل الجراحي لا يُتخذ بسرعة بل بعد الإحاطة بكل التفاصيل. ونقرر إجراء إحدى تقنيات الجراحة الذكية في حال وجود «فتق» في القرص (الديسك) أو وجود أمراض تنكسية في العمود الفقري، وتحديداً في الأقراص الموجودة بين الفقرات وفي مفاصل فقرات العمود الفقري، وهي تغييرات قد تطرأ على الإنسان ابتداءً من سن الـ30، أو في حالات «انحلال الفقار» حيث تنزلق الفقرة العليا إلى الأمام، مما يسبب مشاكل في مفاصل العمود الفقري. أو في حال حصول كسور أو خلع في العمود الفقري أو ظهور عدوى وأورام».
وفي حالات اعتلال الجذور العصبية تطبق تقنيات علاجية ذكية متعددة، بينها العلاج بحقن فوق الجافية السترويدية  أو عبر تقنيات التنظير وسواها. ويتم اختيار الإجراء المناسب، بعد فهم التاريخ الطبيعي لكل حالة.

الجراحة التقليدية.. وداعاً
الابتكار الطبي الأكثر انتشاراً منذ أعوام هو علاج الديسك بالثقوب، لكن السؤال الذي ما زال يطرح اليوم: هل يمكن تعميم هذه التقنية على الجميع؟
الثابت هو أن هذه التقنية، التي أطلقها طبيب العظام طوني تنوري، شكلت انقلاباً إيجابياً في عمليات العمود الفقري التي باتت تجرى من الجانب لا من الأمام أو الوراء. وهذه التقنية يمكن تطبيقها على الجميع، الصغار والكبار، غير أنه سيكون صعباً تطبيقها على من سبق أن خضعوا لجراحات تقليدية.
جراحات العظام التقليدية تطورت كثيراً، وبدأ الجراحون في تطبيق الجروح الصغيرة في الظهر وفي المفاصل، بهدف المحافظة على الأنسجة الحيّة، وبات ممكناً العبور عبر جرح بسيط جداً، لا يتجاوز حجمه تسعة سنتيمترات، إلى المفصل وترميمه. وبات المريض قادراً على أن يمشي مجدداً خلال يومين.

طب العظام يتطور
الطب يتطور جداً.. طب العظام تطور بشكل أفقي سريع بفضل ابتكارات كانت تُعدّ منذ فترة قصيرة مستحيلة. والتقاء أطباء العظام المتواصل يعزز انتقال الخبرات.
هنا، لا بُدّ من طرح السؤال: ما أسباب الضرر الذي يُصيب العظام؟ تتنوع أمراض العظام والعمود الفقري، وعلاجاتها تتعدد، وأكثر الأمراض التي يواجهها الأطباء تتعلق بالجهاز الحركي، أي بالمفاصل، نتيجة جفاف السائل الموجود في تجويف المفاصل وتعرف بـ«صمغ المفاصل» أو «الجيــــــــلاتيـــن»، وهناك أمراض الانزلاق الغضروفي والديسك. هشاشة العظام سبب آخر يؤدي إلى مشاكل. ومثلها مشاكل الغضروف بسبب ضيق القناة الفقرية نتيجة حدوث ترسبات والتهابات وزوائد عظمية أو بسبب اختناق الحبل الشوكي مما يسبب أمراضاً عصبية وآلاماً شديدة في أسفل الظهر وفي الأعصاب المحيطة. التقدم في العمر يؤدي هو أيضاً إلى تقلصات في العمود الفقري.

33 فقرة
يتكون العمود الفقري في جسم الإنسان من 33 فقرة، وعدد الفقرات القطنية خمس، وهي تكون في الجزء الأسفل من الظهر. ولا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يعاني، أو لم يعانِ في حياته، آلاماً ما في الظهر وفي العمود الفقري.

الإشتراك للحصول على ملخص أسبوعي علي بريدك الإلكتروني

لن تتم مشاركة بياناتكم الشخصية مع أي طرف ثالث